الأحد، 18 تشرين الأول 2026 18 شوال 2026 هـ بتوقيت بيروت

تقدير الموقف

ماذا تعني الأحداث الأخيرة، وإلى أين تتجه الأمور على الأرجح.

لبنان 13 أيلول 2026، 19:43 — 20 أيلول 2026، 19:43 حُلِّل 40 خبراً

لبنان بين مسارَي التفاوض والتصعيد: محادثات واشنطن وروما في ظلّ استمرار العمليات الإسرائيلية في الجنوب

الخلاصة

أهم ما ينبغي معرفته أن لبنان يعيش في هذا الأسبوع مفارقة مزدوجة: مسار تفاوضي مع إسرائيل يتقدّم علناً برعاية أميركية من واشنطن إلى روما، ومسار ميداني في الجنوب لا يتوقف من قصف وغارات وتهديم ومقتل مواطن، مع ربط إسرائيلي معلن بين الانسحاب ونزع سلاح حزب الله. والمعادلة العملية التي تفرضها هذه المعطيات هي أن تقدّم التفاوض بات مشروطاً بتهدئة ميدانية، وأن ملف السلاح هو محور كل الترتيبات، داخلياً واقليمياً، في وقت يستمر فيه الضغط الاقتصادي والقضائي على الحكومة اللبنانية.

الوضع الراهن

عكست أخبار الأسبوع وجود مسارين متوازيين في لبنان. على المسار الدبلوماسي، عُقد في مقر وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن اجتماع بين السفيرة اللبنانية ونظيرها الإسرائيلي برعاية أميركية، من دون أن يصدر عنه أي بيان رسمي، في حين أعلنت السفارة الأميركية في بيروت أن الجولة المقبلة من المحادثات الرسمية بين لبنان وإسرائيل ستعقد في روما خلال شهر تشرين الأول/أكتوبر، وتزامن ذلك مع اجتماع تحضيري بين حمادة ولايتر، مع الإشارة إلى تصريح للحجار تحدث فيه عن قرار اتُخذ وكشف عن «طريق لبنان للتفاوض». في المقابل، طلب لبنان تأجيل جلسة التفاوض مع إسرائيل، ونُقل عن عون طلب تأجيل المحادثات المرتقبة في روما على خلفية استمرار النشاط العسكري الإسرائيلي في الجنوب. وعلى المسار الميداني، شهد جنوب لبنان قصفاً مدفعياً وغارات استهدفت النبطية الفوقا ووادي زبقين في قضاء صور وبني حيان في قضاء مرجعيون، فضلاً عن تهدم منشآت ومقتل مواطن لبناني، مع تقرير عن فتح النار على الجيش، وتصريح لوزير الدفاع الإسرائيلي كاتس بأن إسرائيل لن تنسحب من لبنان قبل نزع سلاح حزب الله، مقابل تقرير لهيئة البث الإسرائيلية عن استعداد الجيش الإسرائيلي لإعادة الانتشار من جنوب لبنان. داخلياً، طلبت النيابة العامة اتهام الرئيس السابق ميشال عون في قضية انفجار مرفأ بيروت، وتقدم «التيار» بطعن أمام المجلس الدستوري، ويتصدر ملف التعيينات القضائية جدلاً دستورياً، وعقد مجلس النواب جلسة لمساءلة الحكومة تصدّر فيها ملف حصر السلاح، مع تحذير نائب من أن الحكومة الحالية قد تكون «آخر حكومة للبنان الموحد»، وحديث عن ثلاثة مسارات لعزل حزب الله، ومواقف لسلام بشأن حضور الدولة إلى جانب أهل الجنوب وعودة ملف النازحين إلى التفعيل، وزيارة للسفير الأميركي إلى الجنوب. اقتصادياً، سُجل ارتفاع كبير في أسعار المحروقات، وتناولت تقارير موازنة 2027 وصفاً لها بأنها توازن حسابي في اقتصاد لم يستعد عافيته.

التحليل

تتقاطع الأخبار لتكشف أن المسار الدبلوماسي والمسار العسكري في لبنان ليسا منفصلين، بل يتفاعلان بشكل مباشر. فمن جهة، يجري بناء إطار تفاوضي غير مسبوق علناً بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، انتقل من لقاء السفيرين في واشنطن إلى الإعلان عن جولة رسمية في روما في تشرين الأول/أكتوبر، وهو ما يعكس دوراً أميركياً مباشراً في إدارة الملف. ومن جهة أخرى، يستمر النشاط العسكري الإسرائيلي في الجنوب بقصف وغارات وتهديم منشآت، ما يجعل الطلب اللبناني لتأجيل المحادثات مؤشراً على أن بيروت تربط تقدّمها التفاوضي بوقف التصعيد الميداني، أو على الأقل بعدم تصاعد وتيرته. ويُلاحظ أن التصريح الإسرائيلي بالانسحاب من جنوب لبنان يقابله تصريح كاتس بالربط بين الانسحاب ونزع سلاح حزب الله، وهو ما يشير إلى أن ملف السلاح هو العقدة المركزية التي تُبنى عليها كل الترتيبات، ويظهر ذلك أيضاً داخلياً في تصدّر ملف حصر السلاح لجلسة مساءلة الحكومة، وفي الحديث عن مسارات لعزل حزب الله، وفي مواقف تدعو إلى تعديلات قانونية لإنهاء حالة العداء مع إسرائيل. أما ملف انفجار مرفأ بيروت، فإن طلب اتهام شخصية سياسية بارزة كالرئيس السابق ميشال عون يعيد الملف إلى الواجهة، ويتزامن مع طعن دستوري وجدل حول التعيينات القضائية، ما يوحي بأن الساحة القضائية باتت ساحة تنازع سياسي بالوكالة، وهو ما يعكسه أيضاً تحذير نائب من أن الحكومة الحالية قد تكون الأخيرة للبنان الموحد. ويضاف إلى ذلك الضغط الاقتصادي المتمثل في ارتفاع أسعار المحروقات وفي موازنة توصف بأنها متوازنة حسابياً دون تعافٍ فعلي، مع استمرار تداعيات حالة «لا حرب ولا سلم» على كل المناطق اللبنانية وليس على الجنوب وحده.

التوقعات

استناداً إلى المعطيات المتاحة، تبقى الجولة المقبلة في روما في تشرين الأول/أكتوبر الإطار المرجعي للفترة المقبلة، لكن مسارها مرهون بتطورين: الأول هو مدى استمرار النشاط العسكري الإسرائيلي في الجنوب، إذ إن استمراره قد يدفع إلى مزيد من التأجيل أو إلى تعليق المسار التفاوضي، في حين أن أي تهدئة ميدانية قد تسمح بعقد الجولة كما أُعلن. الثاني هو مدى قدرة الداخل اللبناني على التعامل مع ملف حصر السلاح، الذي يظهر كشرط إسرائيلي معلن مرتبط بالانسحاب، وكملف تصدّر نقاشات مجلس النواب. وعلى الصعيد القضائي، يُرجّح استمرار التطورات في ملف مرفأ بيروت مع إجراءات مرتقبة، وسط جدل دستوري حول التعيينات والطعون أمام المجلس الدستوري. أما على الصعيد الاقتصادي والمعيشي، فتظل المؤشرات قابلة للتفاقم مع ارتفاع أسعار المحروقات وعدم تعافي الاقتصاد، ما قد يزيد الضغط على الحكومة ويغذّي النقاش حول الثقة بها.

PDF Word
مكتوب بالذكاء الاصطناعي من الأخبار المنشورة خلال هذه الفترة.