الأحد، 18 تشرين الأول 2026 18 شوال 2026 هـ بتوقيت بيروت

تقدير الموقف

ماذا تعني الأحداث الأخيرة، وإلى أين تتجه الأمور على الأرجح.

إقليمي 18 أيلول 2026، 20:55 — 21 أيلول 2026، 20:55 حُلِّل 41 خبراً

تصعيد أميركي–إيراني في المركز وجبهة لبنانية مشتعلة: المنطقة تترقب «لحظة حاسمة»

الخلاصة

أهم استنتاج إقليمي هذا الأسبوع هو أن المنطقة تعيش لحظة انتقالية يترابط فيها الملف الإيراني–الأميركي بوصفه المحرّك المركزي مع الجبهة اللبنانية بوصفها ساحة الضغط الميدانية الأكثر فعالية، ومع استعدادات إسرائيلية وتأهب في اليمن والسعودية ومراقبة للتطورات العسكرية في سوريا. وبينما تبقى خيارات واشنطن معلنة بين «المحو» و«الصفقة» و«التعفن الاقتصادي»، وتضع طهران شروطاً وتهدد بتغيير عقيدتها النووية، فإن غياب الحسم حتى الآن يعني أن كل الملفات الإقليمية، بما فيها المسار اللبناني الداخلي والاقتصادي، معلّقة على قرار واحد لم يُتخذ بعد. وعلى المستوى الفلسطيني، لم تُسجّل نشرات الأسبوع تطورات، ما يعني أن مسار التصعيد والتفاوض في هذه المرحلة يُدار أساساً عبر طهران والجبهة اللبنانية وواشنطن.

الوضع الراهن

يشكّل التصعيد بين واشنطن وطهران المحور الأبرز في صورة المنطقة هذا الأسبوع، مع حديث عن «مفترق طرق حاسم» و«لحظة حاسمة» تترقبها المنطقة، وتحركات أميركية متواصلة مقابل استعداد إيراني على «كافة الجبهات». واشنطن دعت إلى الاتفاق في الوقت الذي تحدّثت فيه تقارير عن خيارات أميركية تتراوح بين «محو إيران» أو تركها «تتعفن اقتصادياً» أو التوصل إلى صفقة، مع إبداء استعداد للقاء الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، في موازاة تحذيرات إيرانية بالتصعيد وتهديد الحرس الثوري باستخدام أسلحة واستهداف أهداف جديدة إذا تجددت الحرب، ووضع طهران سبعة شروط للتفاوض وتهديد بتغيير عقيدتها النووية. وبالتوازي، تتحدث تقارير عن تصعيد عسكري بين إيران وأميركا وحالة تأهب في اليمن والسعودية. أما إسرائيل، فرصدت تقارير استعدادها لمواجهة إيران مع استمرار القتال على الجبهة اللبنانية، ورفعها مستوى التأهب على مختلف الجبهات قبيل «يوم الغفران»، وتقديرات استخباراتية إسرائيلية تتوقع «انفجاراً» أو «انقلاباً» وشيكاً في إيران، مع تأجيل الضربة ورهان إسرائيلي على حسم الحرب. وعلى الجبهة اللبنانية، تواصلت الغارات الإسرائيلية والتمشيط والقصف المدفعي على جنوب لبنان، فيما وصلت المفاوضات اللبنانية–الإسرائيلية إلى طريق مسدود، وشدد رئيس الحكومة نواف سلام على بسط سلطة الدولة وحصر السلاح بيد الشرعية، مع تأييد وليد جنبلاط للمفاوضات واتفاق الهدنة بشرط أن يؤدي إلى انسحاب إسرائيل، وتداول ملف ما بعد «اليونيفيل» مع الدانمارك، إلى جانب ملفات اقتصادية (عودة الصادرات إلى السعودية وتخفيض رسوم على مدخلات الإنتاج)، وأزمة طاقة، وملف أدوية مزيفة، وموعد حاسم السبت قبل قرار إضراب كبير. وفي سوريا، رصدت إسرائيل مشروعاً يقوده الشرع لبناء جيش سوري كبير، في حين لم ترد تطورات فلسطينية في نشرات هذا الأسبوع.

التحليل

ثمة رابط عضوي بين الأحداث هذا الأسبوع، يتمثل في أن الملف الإيراني–الأميركي هو المحرّك المركزي الذي تتحرك في فلكه الجبهات الأخرى. فالتقارير عن استعداد إسرائيل لمواجهة إيران، ورفع الجاهزية على مختلف الجبهات، وتوقع «انفجار» أو «انقلاب» في إيران، وتأجيل الضربة، ورهان إسرائيل على حسم الحرب، كلها تتقاطع مع التصعيد الأميركي المتدرج وحالة التأهب في اليمن والسعودية، ومع تحذيرات الحرس الثوري الإيراني من أسلحة وأهداف جديدة إذا تجددت الحرب، ومع تشكيك البنتاغون في احتمال تجسس إسرائيل على مفاوضي ترامب مع إيران — وهو مؤشر على تباين في التقديرات داخل المظلة الأميركية–الإسرائيلية نفسها حيال مسار التفاوض وخياراته. وفي هذا الإطار، تبدو الجبهة اللبنانية حلقة الضغط الميدانية المرتبطة بالملف الإيراني: استمرار الغارات والتمشيط على جنوب لبنان يتزامن مع استعداد إسرائيلي معلن لمواجهة إيران، ومع وصول المفاوضات اللبنانية–الإسرائيلية إلى مأزق، وهو ما يوحي بأن الجبهة اللبنانية تُستخدم ورقة تفاوضية وضاغطة في توقيت يقترب فيه الطرفان من مفترق حاسم. وعلى المستوى اللبناني الداخلي، تلتقي المواقف الرسمية (دعوة سلام إلى بسط سلطة الدولة وحصر السلاح) مع موقف جنبلاط المؤيد للمفاوضات والهدنة بشرط الانسحاب الإسرائيلي، ومع بحث ملف ما بعد «اليونيفيل» مع الدانمارك، ما يعني أن لبنان يستعد لبنية أمنية وسياسية جديدة تتقاطع مع الترتيبات الإقليمية الأوسع. أما سوريا، فمشروع بناء جيش كبير الذي ترصده إسرائيل يعكس تحوّلاً في الأولويات الإسرائيلية تجاه الشمال السوري، في وقت تتبلور فيه نقاشات عن «إيران جديدة» قد تكون تركيا، ما يشير إلى إعادة رسم لدائرة الخصوم والاستهداف. وفي المقابل، فإن غياب تطورات فلسطينية في نشرات الأسبوع يعني أن هذا الملف، في هذه النافذة الزمنية، لا يضغط على المشهد أو أنه خارج مقدمة التغطية. أما ملفات لبنان الاقتصادية (الصادرات إلى السعودية، تخفيض رسوم مدخلات الإنتاج) والاجتماعية (أزمة الطاقة، الأدوية المزيفة، التلويح بإضراب) فتشير إلى أن ضغوطاً داخلية اقتصادية قد تتفاعل مع لحظة التصعيد الأمني، وقد تُستثمر سياسياً في توقيت حرج.

التوقعات

على المستوى الإقليمي، تتوزع الاحتمالات على ثلاثة مسارات وفق ما تتيحه المعطيات الحالية: الأول، استمرار مسار التصعيد المتدرج مع استمرار الضغط الميداني على الجبهة اللبنانية وبقاء التهديدات المتبادلة بين واشنطن وطهران ضمن سقف الخطاب والاستعداد، من دون انتقال مؤكد إلى مواجهة شاملة، خصوصاً في ضوء تأجيل الضربة ووجود دعوة أميركية للاتفاق واستعداد معلن للقاء بزشكيان. الثاني، ذهاب الأطراف نحو تفاوض على قاعدة الشروط المتبادلة، إذ وضعت طهران سبعة شروط ودعت واشنطن إلى الاتفاق، وهو مسار يبقى رهين تجاوز العقدة التي أعلن عنها لبنانياً في المفاوضات مع إسرائيل وتحديد العلاقة بين الملفين اللبناني والإيراني. الثالث، الانزلاق إلى تصعيد أوسع إذا تجددت الحرب، مع ما يرتبط بذلك من تهديدات الحرس الثوري باستخدام أسلحة وأهداف جديدة، واستعداد إيراني على كافة الجبهات، وحالة تأهب في اليمن والسعودية، ومخاوف إسرائيلية من «انفجار» أو «انقلاب» في إيران. وفي لبنان، يُرجّح أن يبقى الملف الأمني والسيادي (سلطة الدولة، حصر السلاح، ما بعد اليونيفيل، مصير مرتفعات علي الطاهر) في صدارة المشهد، مع احتمال تصاعد التوتر الاجتماعي مع اقتراب موعد السبت وما يرتبط به من تلويح بإضراب كبير. أما سوريا، فيُتوقع أن تبقى تحت المراقبة الإسرائيلية لما يجري على صعيد بناء الجيش السوري، وقد تتوسع النقاشات حول هوية الخصم المقبل لتشمل تركيا.

PDF Word
مكتوب بالذكاء الاصطناعي من الأخبار المنشورة خلال هذه الفترة.