الأحد، 18 تشرين الأول 2026 18 شوال 2026 هـ بتوقيت بيروت

تقدير الموقف

ماذا تعني الأحداث الأخيرة، وإلى أين تتجه الأمور على الأرجح.

لبنان 21 أيلول 2026، 20:53 — 24 أيلول 2026، 20:53 حُلِّل 40 خبراً

لبنان بين تصعيد الجنوب واستحقاق السلاح واليونيفيل: تقدير موقف أسبوعي

الخلاصة

أهم نقطة يجب أن يعرفها القارئ هي أن لبنان يقف في مفترق حساس: ضغط عسكري إسرائيلي متصاعد في الجنوب، وضغط خارجي وداخلي متزايد لترتيب ملف السلاح، في وقت تتقاطع فيه هذه الملفات مع مصير اليونيفيل والانسحاب الإسرائيلي وإعادة الإعمار. العامل الحاسم خلال الفترة المقبلة هو قدرة الدولة اللبنانية على ترجمة التصريحات الدبلوماسية إلى ترتيبات فعلية تمنع انزلاقاً إلى حرب أوسع، وتعالج قضايا السلاح والجيش والانسحاب، في ظل هشاشة داخلية واحتجاجات معيشية ومخاوف من فراغ أمني في الجنوب.

الوضع الراهن

شهد الأسبوع تصعيداً إسرائيلياً واسعاً في جنوب لبنان، تضمن قصفاً عنيفاً استهدف خياماً وقصفاً بالذخائر الفوسفورية على زوطر الشرقية، وغارات وعمليات تفجير وقصفاً وسبع دبابات، إضافة إلى إحراق منازل في بلدة الخيام وتفجيرات ضخمة ليلاً واشتعال ألواح شمسية. وبالتوازي، برزت حركة دبلوماسية وسياسية مكثفة: الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قال في الأمم المتحدة إن الدولة اللبنانية وحدها مخولة نزع سلاح حزب الله، ورئيس الحكومة نواف سلام حدد أولويات لبنان بالانسحاب الإسرائيلي وتعزيز الجيش وحصر السلاح، وأكد من نيويورك وواشنطن أن قرارات مهمة ومصيرية اتخذت في موضوع السلاح وأن الشركاء الدوليين يجب أن يقفوا إلى جانب الدولة. كما طرح سلام خريطة طريق للجنوب من الإغاثة إلى الإعمار، وحذر الرئيس من اليوم التالي لليونيفيل ومن فراغ في الجنوب، مع حديث عن اقتراح مؤقت لإبقاء اليونيفيل ومرور 48 عاماً على مهمة لم تكتمل. وفي المقابل، هاجم حزب الله المفاوضات اللبنانية مع إسرائيل وشكر إيران، بينما لا يزال الغموض يحيط بموعد الجولة الثامنة من المفاوضات، وتحدثت تقارير عن رسائل ومفاجآت إسرائيلية محتملة إلى لبنان. داخلياً، تصاعدت الضغوط المعيشية مع ارتفاع أسعار المحروقات ودعوات إلى إضراب وتحركات احتجاجية، واستمر إضراب سجن رومية لليوم الحادي عشر، وصدرت مراسيم قضائية جزئية، وتقرر اعتماد إجراءات جديدة لتسهيل دخول السوريين، وسط جدل حول تجاوز رئاسة الجمهورية لصلاحيات رئاسة الحكومة في ملف زيارة وفد سوري إلى بيروت، ودعم كويتي ممتد من الفيول إلى الاستثمارات، ومنتدى لبناني-سوري للشراكة الاقتصادية.

التحليل

يظهر من مجمل الأخبار أن التصعيد الإسرائيلي في الجنوب يتزامن مع مرحلة دبلوماسية حساسة حول سلاح حزب الله ومستقبل اليونيفيل وترتيبات ما بعد الانسحاب. فإسرائيل، عبر القصف والتفجير وإحراق المنازل، تضغط ميدانياً وتخلق وقائع جديدة في الجنوب، بينما تحاول الحكومة اللبنانية تقديم نفسها كجهة قادرة على بسط سلطة الدولة عبر أولويات ثلاث: الانسحاب الإسرائيلي، تعزيز الجيش، وحصر السلاح. تصريح ماكرون يدعم هذا التوجه بجعل الدولة اللبنانية وحدها المخولة بنزع السلاح، وهو ما يتقاطع مع حديث سلام عن قرارات مصيرية وتنفيذها مهما كانت الصعوبات. لكن موقف حزب الله الرافض للمفاوضات والشاكر لإيران يكشف وجود تباين داخلي حول مسار التسوية، كما أن الغموض حول الجولة الثامنة يوحي بأن التفاوض قد يكون معلقاً أو مشروطاً بترتيبات أمنية وسياسية أوسع. ويضاف إلى ذلك ملف اليونيفيل، حيث التحذير الرئاسي من الفراغ والحديث عن اقتراح مؤقت لإبقائها يعكسان قلقاً من تداعيات أي انسحاب على الاستقرار في الجنوب. داخلياً، تظهر مؤشرات هشاشة إضافية: تجاوز رئاسة الجمهورية لرئاسة الحكومة في ملف الوفد السوري، والاحتجاجات على أسعار المحروقات، واستمرار إضراب سجن رومية، كلها تعكس ضغوطاً على قدرة الدولة على إدارة الأزمات المتلازمة. أما الملفات القضائية والأمنية، مثل قرب محاكمة عنصر منسوب إلى حزب الله في تفجير أميا، وجريمة عرمون، فتشير إلى أن لبنان يبقى ساحة لملفات قانونية وأمنية عابرة للحدود.

التوقعات

في ضوء المعطيات، تبقى الفترة المقبلة مرتبطة بمدى إمكان تحويل الحركة الدبلوماسية إلى ترتيبات ملموسة. إذا استمر التصعيد الإسرائيلي من دون موعد واضح للجولة الثامنة من المفاوضات، فمن المرجح استمرار العمليات المحدودة لكن المكثفة في الجنوب، مع مخاطر تصعيد أوسع إذا وقع احتكاك أو سوء تقدير. أما ملف اليونيفيل، فالاتجاهات المطروحة تتراوح بين تمديد مؤقت أو ترتيب بديل، مع تحذيرات من فراغ أمني، ما يعني أن النقاش حول اليوم التالي سيبقى محورياً. على الصعيد الحكومي، قد تمضي السلطات في خطوات تنفيذ قرارات السلاح وتعزيز الجيش، لكنها ستواجه مقاومة سياسية وميدانية، خصوصاً مع معارضة حزب الله للمفاوضات. داخلياً، يمكن أن تتوسع التحركات الاحتجاجية المرتبطة بالمحروقات والأوضاع المعيشية وإضراب السجن، ما يضاعف الضغط على الحكومة. أما المسار اللبناني-السوري الاقتصادي وتسهيل دخول السوريين، فقد يتطور تدريجياً لكنه سيبقى مرتبطاً بالتوازنات السياسية والأمنية.

PDF Word
مكتوب بالذكاء الاصطناعي من الأخبار المنشورة خلال هذه الفترة.