الأحد، 18 تشرين الأول 2026 18 شوال 2026 هـ بتوقيت بيروت

تقدير الموقف

ماذا تعني الأحداث الأخيرة، وإلى أين تتجه الأمور على الأرجح.

إقليمي 21 أيلول 2026، 20:55 — 24 أيلول 2026، 20:55 حُلِّل 51 خبراً

بين دبلوماسية الأمم المتحدة وتصعيد الجبهات: المنطقة على مفترق التفاوض والمواجهة

الخلاصة

الاستنتاج الإقليمي الأهم هذا الأسبوع هو أن المنطقة تعيش لحظة ازدواجية بين دبلوماسية تفاوضية تتقدم على منصة الأمم المتحدة وتصعيد ميداني متواصل على جبهات عدة، وأن أخطر ما في هذه اللحظة ليس فشل التفاوض بحد ذاته، بل استمرار المسارين بالتوازي لفترة طويلة. فإيران تتفاوض وتلوّح بأوراق هرمز وترفض عرضاً اقتصادياً مقابل إنهاء برنامجها النووي، وإسرائيل ترفع التأهب وتمدّد الطوارئ وتتحدث عن ضربة ثالثة وعن حرب بمشاركة أميركا أو بدونها، والولايات المتحدة تعلن انفتاحها على المحادثات وتؤكد في الوقت نفسه أن الخيار العسكري مطروح. وفي هذا التقاطع، يُعدّ لبنان أكثر الساحات عرضة لسوء التقدير، لأن ملف نزع سلاح «حزب الله» ما زال العقدة التي تربط السياسة اللبنانية الداخلية بالمطالب الإسرائيلية بالموقف الفرنسي بموقف «حزب الله» المرتبط بطهران. أما ما يجب أن يعرفه القارئ بوضوح فهو أن أي تقدم في المسار الأميركي-الإيراني سينعكس مباشرة على منسوب التصعيد في جنوب لبنان، وأن أي تعثر فيه سيجعل هذا التصعيد مرشحاً للاتساع، وأن سوريا تنشط بالتوازي في مسارين: الاقتصادي مع لبنان، والتحوطي السياسي تجاه ترتيبات لم تُحسم بعد.

الوضع الراهن

شهد الأسبوع تصاعداً متزامناً على مسارين: مسار دبلوماسي تمحور حول الجمعية العامة للأمم المتحدة، ومسار عسكري متوتر على جبهات عدة. فعلى الصعيد الدبلوماسي، عُقدت أول محادثات أميركية-إيرانية منذ يونيو واستمرت ثلاث ساعات في نيويورك، وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن هذه المحادثات «تكتسب زخماً»، في حين أكد الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان من على منصة الأمم المتحدة انفتاح إيران على المحادثات مع واشنطن ودعا دول المنطقة إلى تسوية نزاعاتها بنفسها. لكن هذا المسار ترافق مع تشدّد في الخطاب: إذ قال ترامب إن إيران رفضت عرضاً يتضمن تعاوناً اقتصادياً كاملاً مقابل إنهاء برنامجها النووي، وتحدّث عن خيار بين «إبادة إيران أو السماح لها بالازدهار»، فيما أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن الخيار العسكري مطروح بشأن إيران. وعلى مسار المواجهة، عملت تقارير على تساوم إيران حول مضيق هرمز، بين اشتراط طهران مهلة خمسة أيام ومقترح لفتح المضيق سبعة أيام مقابل رفع الحصار. وفي المقابل، رفعت إسرائيل حالة التأهب تحسباً لتصعيد مع إيران، ومدّدت حالة الطوارئ الحربية حتى 6 تشرين الأول/أكتوبر، مع تصريحات لمسؤولين إسرائيليين، من بينها قول وزير الدفاع يسرائيل كاتس إن إسرائيل «ستقصف إيران للمرة الثالثة»، وأن جولة جديدة «مسألة وقت»، وأن الاستعدادات للحرب قد تكون «بمشاركة أميركا أو بدونها» مع تأكيد عدم وجود فرصة حقيقية للتوصل إلى اتفاق. أما في لبنان، فقد شهد الجنوب تصعيداً إسرائيلياً واسعاً تضمّن غارات وقصفاً بالذخائر الفوسفورية على زوطر الشرقية وتفجير بلدات وقصف خيام وإحراق منازل في الخيام والإشارة إلى سبع دبابات، في وقت تناولت تقارير انتقال المواجهة على الجبهة اللبنانية خلال عامين من مرحلة «الإسناد» إلى الحرب الشاملة. وسياسياً، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أمام الأمم المتحدة إن الدولة اللبنانية وحدها مخوّلة نزع سلاح «حزب الله»، وأكد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام أن أولويات لبنان هي الانسحاب الإسرائيلي وتعزيز الجيش وحصر السلاح، وأن قرارات «مهمة ومصيرية» اتُخذت في موضوع السلاح، في حين هاجم «حزب الله» المفاوضات اللبنانية-الإسرائيلية ووجّه شكراً إلى إيران، وتحدث نائب من الحزب عن إمكانية خوض حرب ثالثة. وفي سوريا، قال الرئيس أحمد الشرع إن الإرث القديم بين لبنان وسوريا صعب، ودعا في ما يتعلق بالمفاوضات اللبنانية-الإسرائيلية إلى «الصراحة المطلقة مع شعوبنا» محذراً من أن الوعود المبالَغ فيها تسبّب صدمات، فيما وُجد وفد سوري رفيع في بيروت لبحث الاستثمار وإعادة الإعمار، وحثّ وزير سوري الشركات اللبنانية على المشاركة في ورشة تأهيل بقيمة 500 مليون دولار. ولم تتضمن الأخبار المتاحة أي مادة عن فلسطين.

التحليل

تتقاطع التطورات هذا الأسبوع حول محورين مترابطين: الملف النووي الإيراني ومضيق هرمز من جهة، والجبهة اللبنانية ومسألة السلاح من جهة أخرى، مع سوريا كطرف يسعى إلى موقع في ترتيبات المرحلة المقبلة. فالمحادثات الأميركية-الإيرانية في نيويورك، وهي الأولى منذ يونيو، جرت بالتوازي مع تصعيد في الخطاب والاستعداد العسكري، ما يشير إلى نمط من «الدبلوماسية القسرية» تُستخدم فيه أدوات الضغط المتبادل: فإيران تساوم على هرمز بمهل ق قصيرة ومقترحات لفتحه مقابل رفع الحصار، وواشنطن تلوّح بالخيار العسكري وتتحدث عن عرض اقتصادي رفضته طهران، في وقت تتحدث تقارير عن ضغط اقتصادي وخلافات داخلية إيرانية قد تدفع طهران إلى ضرب إسرائيل بحسب مصدر إسرائيلي. وفي المقابل، فإن إسرائيل لا تبني حساباتها على فرضية نجاح التفاوض؛ فهي ترفع التأهب، وتمدّد الطوارئ الحربية، وتتحدث عن ضربة ثالثة وعن استعداد لحرب «بمشاركة أميركا أو بدونها»، مع طرح داخل الإسرائيلي لسؤال استخدام الحرب كبرنامج انتخابي بديل. وهنا يتصل الملف الإيراني مباشرة بالجبهة اللبنانية: فاستمرار القصف والتفجير والقصف الفوسفوري في جنوب لبنان، والحديث عن انتقال المواجهة من «الإسناد» إلى الحرب الشاملة، يجعل لبنان ساحة الضغط الميداني المرتبطة بملف السلاح. ومسألة السلاح هي المفصل الذي يربط كل الأطراف: فرنسا ترى أن الدولة اللبنانية وحدها مخوّلة نزع سلاح «حزب الله»، والحكومة اللبنانية تضع الانسحاب الإسرائيلي وتعزيز الجيش وحصر السلاح في صدارة أولوياتها وتتحدث عن قرارات مصيرية، في المقابل يهاجم «حزب الله» المفاوضات اللبنانية-الإسرائيلية ويشكر إيران، في تأكيد على انتظامه في محور تقوده طهران ويقوم على رفض الترتيبات الجارية. أما سوريا، فتبرز كطرف يوازن بين القرب الجغرافي والتحوط السياسي: فمن جهة يوجد وفد سوري رفيع في بيروت لبحث الاستثمار وإعادة الإعمار، ودعوة لشركات لبنانية للمشاركة في ورشة تأهيل بقيمة 500 مليون دولار، ومن جهة أخرى يدعو الشرع إلى الصراحة المطلقة مع الشعوب في ما يتصل بالمفاوضات اللبنانية-الإسرائيلية ويصف الإرث القديم بين البلدين بالصعب، ما يعكس حرصاً على عدم الارتباط بوعود قد لا تتحقق وعلى تأمين موقع في مرحلة إعادة الإعمار. ويُلاحظ كذلك أن الملف الفلسطيني غاب كلياً عن أخبار الأسبوع المتاحة، ما يجعل الصورة الإقليمية هذا الأسبوع متمركزة حول الثنائية الأميركية-الإيرانية وامتداداتها اللبنانية والسورية.

التوقعات

تُرجّح المعطيات استمرار الازدواجية بين التفاوض والتصعيد في الفترة المقبلة، مع ثلاثة سيناريوهات رئيسية. الأول: أن تتقدم المحادثات الأميركية-الإيرانية التي وُصفت بأنها «تكتسب زخماً»، ما قد يفضي إلى تهدئة جزئية تشمل إدارة ملف هرمز والملف النووي، مع تراجع تدريجي في منسوب التهديد العسكري المتبادل. الثاني: أن تتعثر المحادثات أو تتباطأ، خاصة في ظل الحديث عن ارتباط استمرار الحرب بتوقيت الانتخابات النصفية للكونغرس الأميركي، وعن ضغط اقتصادي وخلافات داخلية إيرانية، الأمر الذي قد يرفع احتمالات جولة مواجهة جديدة بين إسرائيل وإيران، وهي فرضية تتغذى على التصريحات الإسرائيلية المتكررة عن ضربة ثالثة وعن أن الجولة الجديدة «مسألة وقت»، وعلى الإشارات الإيرانية إلى أسلحة قد «تذهل العالم». الثالث: استمرار الوضع الراهن من ضبابية متواصلة، بحيث تتواصل الغارات والعمليات الإسرائيلية في جنوب لبنان مع بقاء حالة التأهب الإسرائيلي قائمة دون حسم، في ظل عجز مسار التسوية اللبنانية الداخلية حول السلاح عن بلوغ نتيجة. وفي كل السيناريوهات، يبقى لبنان الساحة الأكثر عرضة لتجدد التصعيد، لا سيما أن مسألة نزع سلاح «حزب الله» ما زالت موضع تباين صريح بين الدولة اللبنانية وفرنسا من جهة، والحزب الذي يرفض المفاوضات ويستند إلى إيران من جهة أخرى. أما سوريا، فيُرجّح أن تواصل مسارها المزدوج: تعزيز حضورها الاقتصادي في ملف إعادة الإعمار مع لبنان، والتحوط السياسي عبر الدعوة إلى الصراحة وتجنّب الالتزام بوعود قد لا تتحقق. ويبقى ملف فلسطين فاعلاً غائباً عن المشهد الإخباري المتاح هذا الأسبوع، دون ما يكفي من المعطيات لتقدير مساره.

PDF Word
مكتوب بالذكاء الاصطناعي من الأخبار المنشورة خلال هذه الفترة.