إسرائيل: تصعيد الخطاب تجاه إيران ورفع التأهب الحربي في ظل استعداد لجولة جديدة
الخلاصة
أهم ما ينبغي أن يعرفه القارئ هو أن إسرائيل تعمل في هذا الأسبوع على بناء حالة من الجاهزية والشرعية المتزامنتين لجولة عسكرية محتملة، تتقدمها إيران مع امتدادات إلى لبنان وغزة والجولان وسوريا. الخطاب في الأمم المتحدة لم يكن معزولًا عن تمديد الطوارئ ورفع التأهب وتصريحات المسؤولين عن ضربة قادمة، ما يجعل الاستعداد العملي والخطاب السياسي وجهين لمسار واحد. وفي المقابل، تظل محددات هذا المسار غير محسومة، بين الحسابات الأميركية، والضغوط الداخلية في إسرائيل، وكلفة الانفتاح على أكثر من جبهة، وهي عوامل ستحكم ما إذا كان التصعيد سيبقى في حدود الردع أو ينتقل إلى مواجهة فعلية خلال الأسابيع المقبلة.
الوضع الراهن
شهد الأسبوع تصعيدًا إسرائيليًا مزدوجًا على المستويين الخطابي والعسكري. ففي كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، هاجم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إيران وتركيا وحزب الله وحماس والحوثيين وقطر، وبرّر الضربات على إيران بالقول إن إسرائيل لولاها كانت "في عداد الموتى"، وتحدث عن أن "مسألة وقت" تفصل عن أمر لا يصدق في إيران، كما أشار إلى وجود اليهود في مرتفعات الجولان في العصور التوراتية، ونفى أن يكون العمل العسكري في غزة إبادة جماعية، بينما ردّت وفود بالانسحاب من الجلسة. ومرّرت إسرائيل رسالة إلى حزب الله بإخراج جهاز بيجر أمام القاعة. وبالتزامن، مدّدت إسرائيل حالة الطوارئ الحربية حتى 6 تشرين الأول/أكتوبر، ورفعت مستوى التأهب تحسّبًا لتصعيد مع إيران ولبنان، وسط حديث عن "احتمال مرتفع لهجوم"، واستعدادات قد تكون بمشاركة أميركية أو من دونها، مع التأكيد على عدم وجود فرصة حقيقية للتوصل إلى اتفاق. وفي المقابل، تحدثت تقارير عن خسائر ميدانية، بينها 40 جنديًا بين قتيل وجريح في موقع لم يصمد، وإصابة جنديين بجروح خطيرة في حادث عملياتي بغزة، إضافة إلى انتقادات داخلية من نفتالي بينيت ويائير غولان بشأن قطر، وتساؤلات حول رفض ترامب لقاء نتنياهو، وتحذيرات أردنية من التحركات الإسرائيلية في سوريا.
التحليل
تكشف الأخبار عن تلاقٍ بين الخطاب السياسي والاستعداد العسكري، بحيث يبدو التصعيد الكلامي على منصة الأمم المتحدة جزءًا من تأطير شرعي مسبق لجولة محتملة، وليس مجرد موقف دبلوماسي. ويتعزز هذا الاتجاه بإشارات متعددة: تمديد الطوارئ الحربية حتى 6 تشرين الأول/أكتوبر، ورفع التأهب، وتصريحات مسؤولين إسرائيليين، من بينها تصريح لكاتس بأن إسرائيل ستقصف إيران للمرة الثالثة، وحديث مسؤول آخر عن أن جولة جديدة "مسألة وقت"، إضافة إلى التأكيد على جهوزية لثلاثة سيناريوهات. وتُظهر صياغة "بمشاركة أميركا أو بدونها" محاولة إسرائيلية للاحتفاظ بهامش استقلالية عملياتية، وهو مؤشر على قدر من الغموض في التنسيق مع واشنطن، خصوصًا في ضوء تقارير عن احتمال رفض ترامب لقاء نتنياهو. وفي هذا السياق، يعمل التلويح بالبيجر على استدعاء الذاكرة العملياتية لما جرى مع حزب الله، بينما يتقاطع الملف الإيراني مع جبهات أخرى: لبنان وغزة والجولان وسوريا، وهو ما يظهر في التحذيرات الأردنية وفي إعادة رسم إسرائيل لاستراتيجيتها البحرية مع وضع تركيا وإيران في صلب الحسابات. أما داخليًا، فإن الانتقادات من بينيت وغولان، والنقاش حول احتمال لجوء نتنياهو إلى الحرب كبرنامج انتخابي بديل، تشير إلى أن البُعد السياسي الداخلي حاضر في توقيت التصعيد وحجمه، لا سيما مع اتهامات متبادلة حول قطر وتداعيات 7 أكتوبر. وفي المقابل، تبدو التقارير عن خسائر بشرية في موقع لم يصمد وفي غزة مقيّدة زمنيًا ومعلوماتيًا، لكنها تذكّر بأن التصعيد ليس بلا كلفة ميدانية.
التوقعات
بناءً على المعطيات المتاحة، تبدو الفترة المقبلة محكومة بثلاثة سيناريوهات غير متساوية الاحتمال. السيناريو الأول هو استمرار الخطاب التصعيديا والجهوزية العالية مع تجنّب المبادرة العسكرية الواسعة، بما يحفظ الردع ويستوعب الضغوط الداخلية والانتخابية. السيناريو الثاني هو جولة محدودة أو موجّهة ضد إيران، تتناسب مع التلميحات المتكررة من مسؤولين إسرائيليين بما فيها الإشارة إلى ضربة "ثالثة"، ومع الإطار الزمني لحالة الطوارئ الممددة حتى 6 تشرين الأول/أكتوبر، وقد تكون منسّقة جزئيًا مع واشنطن أو من دونها. السيناريو الثالث هو تمدد المواجهة إلى أكثر من جبهة، إيران ولبنان وغزة، وهنا ترتفع مخاطر ما وصفته التقارير بـ"خروج الوضع عن السيطرة". وفي المقابل، لا تتضمن المعطيات أي مؤشر على مسار تفاوضي ذي مصداقية، بل تؤكد صراحة على غياب فرصة حقيقية لاتفاق، ما يجعل مسار التهدئة رهينًا بحسابات خارجية وداخلية غير ظاهرة في الأخبار المعطاة.