تقدير موقف: إيران بين التلويح الأميركي بالتصعيد ومسار تفاوضي مشروط
الخلاصة
أهم ما ينبغي أن يعرفه القارئ أن طهران تواجه وضعاً مزدوجاً يجمع بين ضغط أميركي تصعيدياً وتفاوضياً في آن واحد، مقابل مساعٍ إيرانية لصياغة شروطها الخاصة وخارطة طريق للمفاوضات. ويبقى المتغير الحاسم هو ما إذا كان سينشأ إطار تفاوضي يجسر الفجوة بين الشروط الإيرانية والمطالب الأميركية، في وقت تستمر فيه المواجهة على المستويين الاستخباري والإقليمي بالتوازي مع المسار الدبلوماسي.
الوضع الراهن
تعكس أخبار الأسبوع مسارين متوازيين في الملف الإيراني. على مسار التصعيد، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الخيارات المطروحة بشأن إيران هي محوها أو تركها تتعفن اقتصادياً أو التوصل إلى صفقة، وتحدّث عن احتمال بقاء واشنطن في إيران والاحتفاظ بالنفط على غرار فنزويلا. وفي المقابل، أفادت إيران بأن الولايات المتحدة تستعد لاستئناف عملياتها العسكرية بدعم من دول في المنطقة، ونُقلت تقديرات استخباراتية إسرائيلية تتوقع انقلاباً وشيكاً في إيران، وتقارير عن تحذير أميركي لطهران من نوايا إسرائيلية لاغتيال قادتها، فضلاً عن كشف دور استخباري في الحروب الإسرائيلية ضد إيران عبر ملف العميل المعروف بالحرف «م». وعلى المسار الدبلوماسي، حددت طهران سبعة شروط للتفاوض مع واشنطن ووضعت خارطة طريق للمفاوضات، في وقت أشار ترامب إلى أن إيران تطلب اتفاقاً سريعاً وأن واشنطن منفتحة على التعامل معها وعلى إبرام اتفاق، مع تأكيده أنه سيقرر الموافقة من عدمها. كما برز ملف مضيق هرمز عبر اجتماع إيراني-خليجي أُرجئ بطلب سعودي، وتقارير عن محاولة أميركية لعرقلة اتفاق إيراني-خليجي في المضيق.
التحليل
تتقاطع الأخبار لتكشف عن سياسة ضغط مزدوجة تمارسها واشنطن تجاه طهران: خطاب تصعيدي يتراوح بين التهديد بالمحو أو التجويع الاقتصادي وبين الطرح غير التقليدي بالبقاء في إيران والاحتفاظ بالنفط، مقابل إعلان الانفتاح على التعامل والاتفاق. هذا التناقض الظاهري يُقرأ في سياق أداة تفاوضية تُستخدم فيها العروض الدبلوماسية والتهديدات معاً لدفع طهران نحو صفقة بشروط أميركية، خصوصاً مع الإشارة إلى أن إيران هي الطرف الطالب للاتفاق السريع، وهو ما قد يعني وجود دافع إيراني لتسريع المسار. في المقابل، يبدو أن طهران تسعى إلى تحديد إطار تفاوضي خاص بها عبر سبعة شروط وخارطة طريق، ما يشير إلى رغبة في التفاوض من موقع يضمن لها ضمانات بدل الاستسلام لشروط مسبقة. أما البعد الإقليمي فيتمثل في ملف مضيق هرمز، حيث يظهر اجتماع إيراني-خليجي أُرجئ بطلب سعودي، مع تقارير عن محاولة أميركية لعرقلة اتفاق في المضيق وإقرار واشنطن بخسارة المعركة، ما يوحي بوجود مسار إقليمي موازٍ تحاول فيه طهران ودول الخليج معالجة أمن الملاحة بعيداً عن واشنطن، وهو مسار تسعى الولايات المتحدة إلى إبقائه تحت تأثيرها. وفي الخلفية، تتصاعد المواجهة غير المعلنة على المستوى الاستخباري: الكشف عن دور العميل «م»، والتقديرات الإسرائيلية عن انقلاب وشيك، والتحذير الأميركي من نوايا اغتيال إسرائيلية، وهي معطيات قد تعكس عمليات نفسية وتحديات أمنية داخلية إيرانية من جهة، وامتداد الصراع إلى عمق المؤسسة الإيرانية من جهة أخرى. ويبقى البعد الخارجي حاضراً عبر تقرير عن مساعدة صينية لإيران في ما وُصف بـ«هجوم الأردن» وتجاهل ترامب له.
التوقعات
استناداً إلى المعطيات المتاحة فقط، تبدو السيناريوهات المحتملة متعددة. الأول: تحرّك مسار تفاوضي محدود إذا تقاربت الشروط الإيرانية السبعة وخارطة الطريق مع الموقف الأميركي المعلن بالانفتاح على الاتفاق، خصوصاً مع إشارة ترامب إلى أن إيران تطلب اتفاقاً سريعاً وأن القرار بيده. الثاني: استمرار سياسة الضغط والتصعيد إذا لم تُستوفَ الشروط أو إذا رجّحت واشنطن الخيارات القسرية التي أعلنها ترامب، مع ما يرافق ذلك من تقارير عن استعداد أميركي لاستئناف العمليات العسكرية بدعم إقليمي. الثالث: تصاعد المواجهة غير المعلنة على المستوى الاستخباري والأمني الداخلي، في ضوء التقديرات الإسرائيلية عن انقلاب وشيك وملف العميل «م» والتحذيرات المرتبطة بنوايا الاغتيال. وعلى المسار الإقليمي، يبقى مصير اجتماع هرمز ومحاولات عرقلة الاتفاق الإيراني-الخليجي عاملاً مؤثراً في تحديد ما إذا كان التهدئة الإقليمية ستمضي بمعزل عن واشنطن أم ستُعطَّل. ولا تتوفر في المعطيات ما يسمح بالجزم بأي من هذه السيناريوهات أو بتوقيت تحققه.