الأحد، 18 تشرين الأول 2026 18 شوال 2026 هـ بتوقيت بيروت

تقدير الموقف

ماذا تعني الأحداث الأخيرة، وإلى أين تتجه الأمور على الأرجح.

لبنان 25 أيلول 2026، 02:00 — 28 أيلول 2026، 02:00 حُلِّل 40 خبراً

لبنان بين تصعيد عسكري في الجنوب واستحقاقات اليونيفيل وضغوط المسار التفاوضي

الخلاصة

أهم ما ينبغي أن يعرفه القارئ هو أن لبنان يواجه في الوقت نفسه ضغطًا عسكريًا إسرائيليًا يتمدد على الأرض في الجنوب، ونافذة دبلوماسية ضيقة قبل الانتخابات الإسرائيلية، واستحقاقًا أمنيًا وشيكًا بانتهاء مهمة اليونيفيل خلال ثلاثة أشهر. هذا التزامن يضع الدولة أمام امتحان مزدوج: قدرتها على تثبيت ترتيبات أمنية مقبولة دوليًا، وقدرتها على إدارة ملف السلاح والنزوح والاحتقان الاجتماعي، فيما يبقى التصعيد قابلًا للانفلات إذا لم يتقدم المسار التفاوضي.

الوضع الراهن

يشهد جنوب لبنان تصعيدًا عسكريًا إسرائيليًا متصاعدًا شمل غارات جوية وقصفًا مدفعيًا ونسف منازل في بلدات عدة في أقضية صور والنبطية ومرجعيون وبنت جبيل، واستخدام مروحيات أباتشي قتالية للمرة الأولى، إلى جانب تقدم قوة مدرعة من جهة تل النحاس نحو أطراف برج الملوك وتمركز قوات قرب دير ميماس. وتقول إسرائيل إن هذه العمليات رد على إطلاق حزب الله مسيرة مفخخة باتجاه قواتها، محذرة من رد قوي على أي استخدام للقوة من الأراضي اللبنانية. وبالتوازي، تتحدث تقارير عن توسع الرقعة الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية خلف "الخط الأصفر" إلى نحو 55 بلدة وما بين 5.8% و6.2% من مساحة لبنان، في وقت أكدت فيه مصادر ميدانية استهداف البلدات الملاصقة للخط وتحويلها إلى مناطق خالية ومدمّرة. وعلى المستوى السياسي، جدد أمين عام حزب الله نعيم قاسم هجومه على المفاوضات اللبنانية-الإسرائيلية في ذكرى اغتيال حسن نصرالله، منتقدًا رئيس الجمهورية ومطالبًا بوقف التنازلات، فيما يقترب موعد لقاء رئيس الحكومة نواف سلام بوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في واشنطن، ويستعد لبنان لمرحلة ما بعد انتهاء مهمة اليونيفيل مع تحذير قائدها من فراغ أمني.

التحليل

تعكس الأخبار ترابطًا بين ثلاثة مسارات متزامنة. المسار الأول عسكري ميداني: يبدو التصعيد الإسرائيلي مرتبطًا بتأخر المسار التفاوضي واقتراب الانتخابات الإسرائيلية، مع مؤشرات على استراتيجية تثبيت وقائع على الأرض عبر توسيع المنطقة العازلة خارج "الخط الأصفر" وإفراغ البلدات الملاصقة لها، بما يُفسَّر كإحباط لأي استخدام مستقبلي لهذه المناطق ضد القوات الإسرائيلية. المسار الثاني أمني-مؤسسي: انتهاء مهمة اليونيفيل خلال ثلاثة أشهر يفتح نقاشًا دوليًا متباينًا، إذ تدفع واشنطن نحو تولي الجيش اللبناني أمن الحدود وحده بينما تتمسك عواصم أوروبية بقوة دولية، مع زيارة مرتقبة لوكيل الأمين العام لعمليات السلام، وهو ما يخلق حالة عدم يقين حول ترتيبات ما بعد الانسحاب. المسار الثالث سياسي داخلي: حزب الله، في ذكرى اغتيال نصرالله، يواجه ضغوطًا متزايدة من داخل لبنان وخارجه؛ فالتقارير تتحدث عن اعتماد أكبر على إيران وعن تضييق هامشه بعد التحولات الإقليمية، في حين تتصاعد مطالب القوى المناهضة لسلاحه، ويُقرّ رئيس الحكومة بأن حصر السلاح بيد الدولة سريعًا "ضرب من الخيال". وفي الخلفية، تتراكم ضغوط اجتماعية واقتصادية: أكثر من 334 ألف نازح، وإضرابات في الإدارة العامة والجامعة اللبنانية وسجن رومية، وخلافات حكومية حول ملفات التنفيذ، ما يضيّق هامش الدولة في إدارة الأزمات المتلاحقة. كما أن المبادرات الدبلوماسية المزدوجة — لقاء سلام مع روبيو ولقاؤه مع الرئيس الإيراني — تشير إلى محاولة لبنان موازنة علاقاته الإقليمية والدولية في وقت تتقاطع فيه الضغوط الأميركية والإيرانية.

التوقعات

بناءً على المعطيات، تبقى السيناريوهات المحتملة محصورة في ثلاثة اتجاهات. الأول استمرار التصعيد المحدود تحت سقف الحرب الشاملة، مع غارات متكررة وتوغلات موضعية وتوسع تدريجي لنطاق السيطرة بالنار، خصوصًا في المرتفعات بين إقليم التفاح وجبل الريحان، وهو ما قد يزيد مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية. الثاني انتقال إلى مرحلة ترتيبات ما بعد اليونيفيل وسط تباين أميركي-أوروبي حول شكل الوجود الأمني، مع احتمال ترحيل الجولة الثامنة من المفاوضات إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية، ما يعني تمديد حالة الجمود والتصعيد المنخفض. الثالث محاولة إحياء المسار الدبلوماسي عبر لقاء سلام-روبيو والاتصالات مع إيران، لكن نجاحه يبقى مشروطًا بترتيبات متبادلة ومرحلية وجدول زمني وآلية تحقق، وهي شروط أشار إليها رئيس الحكومة في خطابه. وفي كل السيناريوهات، يبقى العامل الداخلي — قدرة الدولة على ضبط السلاح وإدارة ملف النزوح والإضرابات — متغيرًا حاسمًا في تحديد مسار الاستقرار.

PDF Word
مكتوب بالذكاء الاصطناعي من الأخبار المنشورة خلال هذه الفترة.