إسرائيل في مهب الانتخابات: دبلوماسية نتنياهو، توتر تركي، واستحقاقات أمنية مفتوحة
الخلاصة
الخلاصة أن إسرائيل تعيش مرحلة انتقالية انتخابية تحكمها حسابات 27 أكتوبر، حيث يوظف نتنياهو الملفات الدبلوماسية والأمنية في الحملة، بينما تؤجل القرارات المصيرية بشأن غزة والاستيطان والتحقيق الداخلي. لكن هذا التأجيل لا يوقف المخاطر الأمنية على الجبهات، ولا سيما في غزة والجبهة الشمالية والمواجهة مع تركيا وإيران، ما يجعل الفترة المقبلة مزيجًا من جمود سياسي جزئي واستمرار استنزاف أمني.
الوضع الراهن
تُظهر الأخبار خلال 72 ساعة أن إسرائيل تعيش أجواء انتخابية حادة قبل الانتخابات التشريعية المقررة في 27 أكتوبر، مع تصاعد النشاط الدبلوماسي والأمني لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. فقد قام بزيارة سرية إلى أبوظبي للقاء محمد بن زايد، وألقى خطابًا في الجمعية العامة للأمم المتحدة شهد انسحاب وفود، ووجّه بإعداد ملف قانوني ضد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بعد تحرك تركي عبر الإنتربول. في المقابل، عقد قادة 'معسكر التغيير' لقاءً في منزل يائير لابيد وأصدروا بيانًا مشتركًا بالعمل على تشكيل حكومة بعد الانتخابات. أمنيًا، أعلن الجيش اغتيال قائد في الجناح العسكري لحماس شمال غزة، وقتل جنديان في غزة وشُكل فريق تحقيق، مع رفع التأهب على الجبهات وتعزيزات لعيد سوكوت. كما أُجّل تقديم عروض مشروع 'إي وان' الاستيطاني إلى ما بعد الانتخابات، وتواصلت تصريحات وزراء حول غزة وضمها ورفض خطة إعادة إعمار.
التحليل
يبدو أن الانتخابات المقبلة هي الإطار المهيمن على سلوك الحكومة الإسرائيلية خلال هذه الفترة. فنتنياهو يوظف الملفات الدبلوماسية والأمنية في الحملة: الزيارة السرية إلى أبوظبي، واللقاءات مع رؤساء أميركا اللاتينية، ومحاولة لقاء مبعوثي ترامب، وخطابه في الأمم المتحدة الذي وجّهه، وفق التقرير، إلى الجمهورين الإسرائيلي والأمريكي. وفي الوقت نفسه، يأتي توجيه إعداد ملف قانوني ضد أردوغان ردًا على تحرك تركي عبر الإنتربول، ما يعكس تحويل الخلاف مع تركيا إلى ورقة انتخابية وأمنية، خصوصًا مع تقارير عن تركيز الاستخبارات الإسرائيلية على 'الممر الليبي' التركي ودعوات لمواجهة 'الجبهة الثامنة' التي تمولها قطر وتركيا. في المقابل، يحاول معسكر التغيير تقديم بديل موحد عبر لقاء لابيد وآيزنكوت وبينيت وليبرمان وغولان، لكن ملفات مثل مشاركة الأحزاب العربية و'القائمة الموحدة' تكشف حدود هذا التوافق. أمنيًا، تستمر العمليات في غزة رغم الحديث عن وقف إطلاق نار يصفه الجيش بأن حماس تنتهكه، مع اغتيالات ووقوع قتلى، بينما تبرز ثغرات الدفاع الجوي أمام مسيّرات حزب الله وتكلفة الاعتراضات. وتُظهر التصريحات حول ضم غزة والاعتراض على خطة 'مجلس السلام' أن الخلاف داخل الائتلاف حول مستقبل القطاع مؤجل جزئيًا بفعل الانتخابات، كما أن تأجيل مناقصة 'إي وان' يعكس حساسية الاستيطان انتخابيًا. إقليميًا، تتقاطع ملفات إيران النووية والتسلح البحري مع مخاوف من جبهات متعددة، بينما يبقى ملف السلام مع سوريا بعيدًا وفق التقديرات المنشورة.
التوقعات
حتى موعد الانتخابات في 27 أكتوبر، من المرجح أن تستمر الحكومة في التركيز على الرسائل الأمنية والدبلوماسية الموجّهة للناخبين، مع تأجيل القرارات الحساسة مثل مشروع 'إي وان' وتفادي خطوات قد تُستخدم في الدعاية الانتخابية. كما يُرجّح استمرار حالة التأهب والاستعدادات الأمنية، خصوصًا في غزة والجبهة الشمالية، مع احتمالات ردود محدودة على أي تهديدات. على المسار التركي، قد يتواصل التصعيد القانوني والدبلوماسي، لكن الرسالة التركية التي تحدثت عن 'من يريد الإيقاع بيننا' قد تفتح مجالًا لتهدئة إذا تبنت أنقرة وتل أبيب خطوات متبادلة. بعد الانتخابات، سيتوقف اتجاه السياسة تجاه غزة والاستيطان وملف التحقيق في 7 أكتوبر على تركيبة الائتلاف المقبل؛ فحكومة يقودها نتنياهو مع اليمين قد تدفع نحو خطوات أكثر تشددًا في غزة والاستيطان، بينما حكومة يقودها معسكر التغيير ستكون مقيّدة بالعقيدة الأمنية القائمة وبموازين الائتلاف. ويبقى الخطر الأبرز في احتمال تآكل وقف إطلاق النار في غزة، وتجدد المواجهة مع حزب الله أو إيران، إلى جانب استمرار الضغوط الداخلية حول لجنة التحقيق والتجنيد.