الأحد، 18 تشرين الأول 2026 18 شوال 2026 هـ بتوقيت بيروت

تقدير الموقف

ماذا تعني الأحداث الأخيرة، وإلى أين تتجه الأمور على الأرجح.

إقليمي 25 أيلول 2026، 02:02 — 28 أيلول 2026، 02:02 حُلِّل 69 خبراً

المنطقة في مرحلة انتظار: إسرائيل توسّع نفوذها ميدانياً ومسار واشنطن–طهران يراوح مكانه قبل انتخابات الكنيست

الخلاصة

الاستنتاج الإقليمي الأهم هو أن المنطقة تعيش مرحلة انتظار مضبوطة بسقف الاشتعال، عنوانها الانتخابات الإسرائيلية في 27 تشرين الأول/أكتوبر، تستثمر فيها إسرائيل النافذة الزمنية لتثبيت وقائع ميدانية في جنوب لبنان وجنوب سوريا دون حسم سياسي، بينما يعتمد حزب الله وحماس منطق حفظ القدرات وعدم الرد، وإيران تراهن على الدبلوماسية والضغط المتبادل في مضيق هرمز. والخلاصة العملية أن أي تغيير جوهري في مستوى التوتر الإقليمي لن يأتي من الميدان اللبناني أو السوري أو الغزي، بل من حسم مسارين: نتائج الانتخابات الإسرائيلية وما ينبثق عنها من حكومة وعقيدة أمنية، ومآل التفاهم غير المباشر بين واشنطن وطهران بشأن هرمز والملف النووي. وفي غياب تقدم في هذين المسارين، يبقى الفراغ الأمني المحتمل في لبنان مع انتهاء مهمة اليونيفيل، والتحديات الاقتصادية في سوريا، واحتمال ضربات أميركية على إيران بعد الانتخابات، هي المداخل الأكثر ترجيحاً لتصعيد مفاجئ في الفترة المقبلة.

الوضع الراهن

تتشكل الصورة الإقليمية خلال آخر 72 ساعة من ثلاثة محاور متداخلة. المحور الأول تصعيد إسرائيلي ميداني متواصل في جنوب لبنان وجنوب سوريا، تجلّى في غارات وقصف مدفعي وتفجيرات في بلدات صور والنبطية ومرجعيون وبنت جبيل واستخدام مروحيات أباتشي للمرة الأولى، وفي توغلات واعتقالات في القنيطرة وريف درعا على مساحة تقارب 600 كيلومتر مربع. ويقابله في لبنان ضبط نسبي من حزب الله، مع تصعيد خطابي من أمينه العام نعيم قاسم ضد المفاوضات اللبنانية-الإسرائيلية وضد رئيس الجمهورية، وتحذير قائد اليونيفيل من فراغ أمني مع بقاء ثلاثة أشهر على انتهاء مهمة القوة الدولية، ومخاوف لبنانية من توسيع المنطقة الأمنية قبل لقاء رئيس الحكومة نواف سلام مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو. المحور الثاني مسار تفاوضي أميركي-إيراني غير مباشر في نيويورك بوساطة قطرية، وصفته واشنطن وطهران وقطر بأنه إيجابي وبنائي، لكنه ترافق مع رفض الرئيس ترامب مقترحاً إيرانياً لفتح مضيق هرمز مقابل فك الحصار، ومع استيلاء القوة البحرية للحرس الثوري على مركبة أميركية تحت الماء في المضيق، وتهديدات إيرانية باستهداف السفن الأميركية حتى في المحيط الهندي، وإعلان الجيش الإيراني جهوزيته لمواجهة هجوم أميركي محتمل، في موازاة حملة خنق اقتصادي أميركي تشمل الطيران والمصارف والتجارة. المحور الثالث استحقاق الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 تشرين الأول/أكتوبر، الذي يبدو أنه يضبط إيقاع معظم الملفات، من تأجيل مناقصة استيطانية في الضفة الغربية إلى ترجيح تأجيل جولة مفاوضات لبنان إلى ما بعد الانتخابات، إلى تقارير عن تفضيل حماس الهدوء وعدم الرد على عمليات الاغتيال، وتقارير عن شبكة نفوذ يُرجّح ربطها بإيران وتنشط في النقاش الانتخابي الإسرائيلي. وفي فلسطين تواصلت الاقتحامات الاستيطانية للمسجد الأقصى والإغلاق العام في الضفة الغربية والاغتيالات في غزة، مع فتح باب الترشح للانتخابات التشريعية الفلسطينية ودعوة روسية لإقامة دولة فلسطينية. وفي سوريا، تتراوح الأولويات بين محادثات ألمانية بشأن إعادة اللاجئين، وحديث الرئيس أحمد الشرع عن اتفاق بنسبة 90% مع إسرائيل ثم تراجع تل أبيب عنه، واحتجاجات واسعة على رفع أسعار الوقود.

التحليل

الرابط الأبرز بين هذه الملفات هو أن الانتخابات الإسرائيلية في 27 تشرين الأول/أكتوبر تعمل كمنظّم زمني شبه جامع للسلوك الإقليمي في هذه المرحلة. فإسرائيل تبدو منخرطة في مسارين متوازيين: تثبيت وقائع ميدانية في لبنان وسوريا عبر ما توصفه تقارير بمحاولة خلق «أرض محروقة» وبنى عسكرية دائمة، وتأجيل القرارات السياسية الحساسة (مناقصة «إي وان» الاستيطانية، جولة المفاوضات مع لبنان) إلى ما بعد الاقتراع. وفي المقابل، يبدو حزب الله في وضع دفاعي، وفق ما تعكسه مقالات عن تراجع هامشه بعد اغتيال حسن نصرالله وزيادة اعتماده على الحرس الثوري، وعن امتناعه عن الرد على الاستهدافات الإسرائيلية الأخيرة. هذا الضبط لا يعني وقف التصعيد، بل يعني إدارته ضمن سقف يحفظ للطرفين مصالحهما المرحلية، خصوصاً مع تحذير اليونيفيل من فراغ أمني وشيك مع انتهاء مهمتها. أما في فلسطين، فالمؤشرات الأمنية الإسرائيلية نفسها تتحدث عن توجيه من قيادة الجناح العسكري لحماس بعدم استخدام قدراتها الهجومية والاحتفاظ بها كإجراء دفاعي، مع موافقة مبدئية على خارطة طريق لنقل السيطرة المدنية في غزة، وهو ما يشير إلى منطق مماثل: تجميد المواجهة انتظاراً لمتغيرات سياسية، في ظل استمرار الاغتيالات الإسرائيلية التي تُستثمر في السياق الانتخابي الداخلي. وعلى المستوى الإقليمي الأوسع، يظهر ملف إيران كعقدة الربط بين كل المسارات: طهران وسّعت حركتها الدبلوماسية في نيويورك (لقاءات عراقجي مع ممثلي 24 دولة مقابل لقاءات محدودة لنتنياهو)، لكنها في المقابل تواجه أقوى حملة ضغط اقتصادي أميركي تشمل قطر وعمان والإمارات وتركيا وأذربيجان وجورجيا، وتلعب ورقة مضيق هرمز كأداة مساومة، وهي الورقة التي تتقاطع مباشرة مع أمن الخليج الذي حذّر رئيس الوزراء القطري من أن انعدام الأمن فيه بات مشكلة عالمية. وفي سوريا، تبدو دمشق الجديدة ممتحنة بين ثلاثة ضغوط: ترتيب أمني مع إسرائيل لم يكتمل عند حدود 90%، وتوغلات إسرائيلية ميدانية لا تعتبرها واشنطن وسيلة لتوفير الأمن، وضغوط خارجية (ألمانية وأوروبية) لإعادة اللاجئين، إضافة إلى تحدٍ داخلي تمثّله احتجاجات الوقود التي تصفها مصادر أمنية إسرائيلية بأنها الأكبر أمام النظام الجديد. أما الملف التركي فيظهر كخط إقليمي صاعد موازٍ، مع اتجاه نتنياهو لإعداد ملف قانوني ضد أردوغان رداً على تحرك تركي عبر الإنتربول، وتركيز الاستخبارات الإسرائيلية على «الممر الليبي» التركي وأثره على ممرات الطاقة في شرق المتوسط. وفي الخلفية، ثمة سياق داخلي إسرائيلي متوتر: انسحاب مندوبين من خطاب نتنياهو في الأمم المتحدة، وكشف وثائق عن تقييمات ما قبل السابع من أكتوبر، وحديث آيزنكوت عن قدرته على هزيمة نتنياهو، وهي عناصر قد تدفع نحو قرارات خارجية أكثر حدة إذا اقتضت الحاجة السياسية.

التوقعات

على المدى القريب، يبدو السيناريو الأرجح هو استمرار إدارة التصعيد دون تجاوز سقف الحرب الشاملة، مع تصعيد إسرائيلي متدرج في جنوب لبنان وجنوب سوريا يُستثمر داخلياً قبل الانتخابات، وضبط من حزب الله وحماس على حد سواء. ويبقى الاحتمال الأبرز تغييراً هو مسار واشنطن–طهران: إما أن يترجم التقدم الذي تحدثت عنه قطر وواشنطن إلى تفاهم مرحلي حول مضيق هرمز والملف النووي، وهو ما قد يخفض منسوب التوتر في الخليج وبحر العرب؛ وإما أن يؤدي استمرار الرفض المتبادل إلى تصعيد، لا سيما مع إشارات إلى ميل ترامب لتنفيذ ضربات جوية على إيران بعد الانتخابات مع تشديد الحصار، ومع إعلان الجيش الإيراني جهوزيته لمواجهة هجوم محتمل. وفي لبنان، يشكل انتهاء مهمة اليونيفيل بعد ثلاثة أشهر نقطة تحول محتملة، سواء باتجاه ترتيبات أمنية بديلة أو باتجاه فراغ يزيد احتمالات الاحتكاك، فيما يظل ملف التفاوض اللبناني-الإسرائيلي معلقاً على نتائج الانتخابات الإسرائيلية ومخرجات لقاء سلام–روبيو. وفي سوريا، يُرجّح أن تستمر الفجوة بين التقدم الدبلوماسي الخارجي والضغوط الميدانية الإسرائيلية والاحتجاجات الداخلية على الأسعار، ما يجعل استقرار النظام الجديد مرهوناً بقدرته على معالجة الاقتصاد وترتيب علاقته الأمنية مع إسرائيل. وفي فلسطين، من المرجح استمرار الاغتيالات والإغلاقات واقتحامات الأقصى بالتزامن مع استحقاقات انتخابية فلسطينية وإسرائيلية متوازية. ويبقى الملف التركي–الإسرائيلي والتنافس على ممرات الطاقة في شرق المتوسط مصدر توتر إضافي قد يتصاعد إذا استُثمر انتخابياً.

PDF Word
مكتوب بالذكاء الاصطناعي من الأخبار المنشورة خلال هذه الفترة.