الأحد، 18 تشرين الأول 2026 18 شوال 2026 هـ بتوقيت بيروت

تقدير الموقف

ماذا تعني الأحداث الأخيرة، وإلى أين تتجه الأمور على الأرجح.

لبنان 28 أيلول 2026، 02:00 — 1 تشرين الأول 2026، 02:00 حُلِّل 40 خبراً

لبنان بين التصعيد الإسرائيلي في الجنوب وضغوط أميركية مترابطة على السلاح والإصلاح المالي

الخلاصة

الخلاصة أن لبنان يمر بمرحلة تتقاطع فيها الضغوط الخارجية للربط بين حصر السلاح والمال والإصلاح وبين المطالب اللبنانية بالانسحاب الإسرائيلي، مع استمرار التصعيد العسكري الإسرائيلي في الجنوب وأزمات داخلية متراكمة. النقطة الأهم هي أن أي تقدم في ملف الانسحاب أو الدعم الدولي يبدو مرهوناً بخطوات لبنانية ملموسة في ملفي السلاح والشبكات المالية، بينما يبقى غياب هذه الخطوات أو تعطيل الإصلاحات عاملَ استمرار للجمود والتصعيد.

الوضع الراهن

يشهد لبنان خلال آخر 72 ساعة استمراراً للعمليات العسكرية الإسرائيلية في الجنوب، من غارات وقصف مدفعي وتفجيرات طالت بلدات المنصوري وكفرشوبا وبنت جبيل ومرجعيون وصور والنبطية وسجود وغيرها، مع أضرار لحقت بالمنازل وشبكات المياه والآبار. وأعلنت اليونيفيل رصد 32 غارة إسرائيلية داخل منطقة عملياتها، فيما أعلن الجيش اللبناني تفكيك جهاز تجسس إسرائيلي في وادي زبقين، وبلغت الحصيلة التراكمية منذ 2 آذار حتى 25 أيلول 4,386 قتيلاً و12,413 جريحاً. وبالتوازي، تتصاعد الضغوط الأميركية على بيروت: وزير الخارجية ماركو روبيو يربط أي تقدم في حصر السلاح بخطوات فعلية لنزع سلاح حزب الله قبل طلب انسحاب إسرائيلي جديد، ووزير الخزانة سكوت بيسنت يدعو إلى استهداف الشبكات المالية لإيران وحزب الله، مع رسالة أميركية حازمة بضرورة حسم الفجوة المالية مع صندوق النقد الدولي. في المقابل، يطالب رئيس الحكومة نواف سلام بجدول زمني واضح للانسحاب الإسرائيلي، ويرفع لبنان سقف مطالبه، وسط ترقب لجولة الثامنة من المفاوضات في تشرين الأول واحتمال تأجيلها إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية. داخلياً، يتصدر ملف العفو العام مرحلة حاسمة أمام المجلس الدستوري مع احتمال إبطال جزئي لبعض بنود التمييز بين المدنيين والعسكريين، فيما أثار تجميد مصرف لبنان حسابات إعلامية جدلاً حول تحوله إلى 'مكتب عقوبات'. ويستعد لبنان لتحركات احتجاجية عمالية ونقابية، ويعقد مجلس الوزراء جلسة لبحث موازنة 2027 وبدل النقل ومشاريع اقتصادية، في ظل استمرار أزمة الكهرباء والغلاء.

التحليل

ترتبط ديناميكيات الأحداث بتشابك المسارين الأمني والتفاوضي مع الأزمات الداخلية. فالضغط الأميركي يضع ملفي سلاح حزب الله والشبكات المالية المرتبطة بإيران في مقدمة الشروط لأي تقدم نحو انسحاب إسرائيلي إضافي ودعم دولي، بينما تستخدم إسرائيل تصعيدها العسكري في الجنوب كورقة ضغط ميدانية وتستكمل شروطها الأمنية. وفي المقابل، يحاول لبنان الرسمي توظيف الاتصالات الأميركية والأوروبية لانتزاع جدول زمني للانسحاب، لكنه يبقى محدود القدرة على تقديم تنازلات في ملف السلاح في ظل موقف حزب الله الرافض للتطبيع والتنازل عن المقاومة. كما أن قرب انتهاء مهمة اليونيفيل والنقاش حول مهمة أوروبية بديلة تدعم الجيش اللبناني يعكس قلقاً من فراغ أمني، خصوصاً مع تقارير عن تجاوزات فرنسية في الجنوب وخلافات مع الجيش اللبناني. أما داخلياً، فإن ملفات العفو العام والتعيينات الإدارية والإصلاح المالي والقضاء الدستوري تكشف استمرار التنازع على توزيع الأعباء والصلاحيات، بينما تؤشر الإضرابات العمالية والنقابية إلى ضغط اجتماعي متزايد قد يحد من هامش الحكومة. وتبقى الخلفية الإقليمية، المتمثلة في احتمال تصعيد أميركي-إسرائيلي تجاه إيران، عاملاً يزيد هشاشة الوضع اللبناني ويعمّق الشعور بأن بيروت قد لا تتحكم بقرار التصعيد لكنها الأكثر تأثراً به.

التوقعات

في ضوء المعطيات، تبدو السيناريوهات التالية الأكثر احتمالاً: (1) استمرار نمط التصعيد المحدود والضغوط الأميركية المترابطة، مع غارات إسرائيلية متقطعة في الجنوب وجولات تفاوض مؤجلة أو معلّقة إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية، وبقاء الإطار الثلاثي مساراً رئيسياً دون اختراق سريع. (2) حصول تقدم جزئي على المسار المالي إذا أنجزت الحكومة تفاهماً مع صندوق النقد الدولي وأقرّت مشروع الفجوة المالية، ما قد يخفف بعض الضغط الأميركي ويفتح مجالاً لدعم دولي، لكنه لا يعني بالضرورة تقدماً في ملف السلاح. (3) تصعيد أوسع إذا اتجهت إسرائيل إلى توسيع ضرباتها في الجنوب أو إذا انفجرت المواجهة الإقليمية مع إيران، ما سيزيد النزوح والأضرار ويعقّد أي مسار تفاوضي. (4) تصعيد داخلي إذا لم تنفذ الحكومة تعهداتها للعمال والنقابات، مع استمرار الإشكالات حول العفو العام والتعيينات والجامعة اللبنانية. كما يبقى ملف اليونيفيل ومستقبل المهمة الأوروبية محطة حساسة في الفترة المقبلة.

PDF Word
مكتوب بالذكاء الاصطناعي من الأخبار المنشورة خلال هذه الفترة.