الأحد، 18 تشرين الأول 2026 18 شوال 2026 هـ بتوقيت بيروت

تقدير الموقف

ماذا تعني الأحداث الأخيرة، وإلى أين تتجه الأمور على الأرجح.

إقليمي 28 أيلول 2026، 02:02 — 1 تشرين الأول 2026، 02:02 حُلِّل 69 خبراً

تقدير موقف إقليمي: المنطقة بين حرب إيران ومحطة الانتخابات الإسرائيلية — تصعيد متعدد الجبهات وضغوط متشابكة على لبنان وسوريا

الخلاصة

الاستنتاج الإقليمي الأهم هو أن المنطقة تعيش مرحلة ضغط متشابك تتحرك فيها ساعتان بالتوازي: ساعة الحرب الأميركية-الإيرانية وساعة الانتخابات الإسرائيلية في 27 تشرين الأول، وأن لبنان وجنوب سوريا هما الساحتان الأكثر ترجيحاً لترجمة هذا التصعيد ميدانياً، بينما تُدار الملفات الفلسطينية والسورية والمالية بمنطق المساومات الجزئية لا التسويات الشاملة. ولا يوجد في المشهد الراهن طرف يسعى إلى حل شامل، بل إلى إدارة الضغط نقطة بنقطة، ما يجعل من ترقّب جولة المفاوضات المقبلة في لبنان، ومصير اليونيفيل، ومآل الوساطة القطرية مع طهران، ومحطة 28 تشرين الثاني الفلسطينية، ونتائج الانتخابات الإسرائيلية، مؤشرات حاسمة على اتجاه الفترة المقبلة.

الوضع الراهن

شهدت الساعات الـ72 الأخيرة مشهداً إقليمياً متشابكاً يتقاطع فيه مساران رئيسيان: الأول حرب الولايات المتحدة وإيران المستمرة وما يرتبط بها من سجال حول مضيق هرمز، وفشل الوساطة القطرية، وعقوبات أميركية جديدة على كيانات تساعد طهران على شراء الأسلحة، وتهديدات إيرانية بالانسحاب من معاهدة عدم الانتشار، مقابل تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب عن «نصر قريب» وعن أن الاقتصاد الإيراني «مدمر». والثاني الدخول في مرحلة ما قبل الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 تشرين الأول، مع حالة تأهب قصوى وإقرار تجنيد 200 ألف جندي احتياطي وتصريحات لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عن احتمال هجمات، إلى جانب أزمة مالية في موازنة الجيش الإسرائيلي وارتفاع قياسي في أسعار الوقود. وعلى خط المواجهة اللبناني، تواصلت الغارات الإسرائيلية والتفجيرات في بلدات الجنوب بينها المنصوري وكفرشوبا ومجدل زون وبني حيان، ورصدت اليونيفيل 32 غارة إسرائيلية خلال فترة قصيرة، في وقت تضغط واشنطن على بيروت لخطوات عملية في ملف نزع سلاح «حزب الله» قبل أي انسحاب إسرائيلي إضافي، ويُنتظر انتهاء عمليات اليونيفيل مع طرح مهمة أوروبية داعمة للجيش اللبناني. وفي غزة، تتواصل الاغتيالات الإسرائيلية لقادة ميدانيين في حماس بينهم عز الدين البيك وعماد حسين إسليم، مع تقارير عن دمار 82% من المباني، وتقديرات بأن حماس لا تزال تملك 25 إلى 30 ألف مقاتل، بينما تتقدم خطوات نحو تشكيل ائتلاف فلسطيني واسع يضم مروان البرغوثي استعداداً لانتخابات 28 تشرين الثاني. وفي سوريا، أعلنت الشركة السورية للكهرباء تعطل ثلاث محطات توليد إثر انفجار خط غاز في محطة تشرين بدمشق، وأعلنت دمشق توقيف أشخاص في ريف درعا متهمين بالارتباط بـ«حزب الله» وتجهيز منصات صاروخية، تزامناً مع قصف إسرائيلي لمحيط سد المنطرة في القنيطرة وتحليق طائرات مجهولة في درعا، وزيارة لمسؤولة السياسة الخارجية الأوروبية كايا كالاس إلى دمشق.

التحليل

تتقاطع التطورات في الدول الخمس عبر ثلاثة خطوط ربط رئيسية. الخط الأول هو الحرب الأميركية-الإيرانية بوصفها المحرّك المركزي: فالإجراءات الأميركية في لبنان — دعوة وزير الخزانة إلى تعطيل الشبكات المالية المرتبطة بإيران و«حزب الله»، وربط وزير الخارجية ماركو روبيو أي تقدم في ملف حصر السلاح بخطوات فعلية لنزع سلاح الحزب قبل مطالبة إسرائيل بانسحاب إضافي — لا تُقرأ إلا في سياق الضغط الأوسع على طهران. وبالمثل، فإن اتهام السلطات السورية لخلايا مرتبطة بـ«حزب الله» في حوض اليرموك بريف درعا، وتوجيه دمشق رسالة إلى طهران بأن العلاقة الجديدة تستوجب احترام السيادة ومراجعة الإرث السابق، يشيران إلى إعادة تشكيل الاصطفافات في سوريا على خلفية انكشاف إيران في حربها. الخط الثاني هو توقيت الانتخابات الإسرائيلية في 27 تشرين الأول، وهو عامل يفسّر جزءاً من التصعيد على أكثر من جبهة: التلويح بالتحرك ضد قيادات حماس خارج غزة وفتح ملف ليبيا، والتحذيرات من هجمات قبل الانتخابات، وتصريحات عن «حزب الله» وحماس كمحاولة محتملة للتأثير في الانتخابات، وارتفاع أسعار الوقود الذي يتحول إلى قضية معيشية انتخابية، والخلافات المالية حول موازنة الجيش. الخط الثالث هو الإمارات كنقطة التقاء دبلوماسية: الزيارة السرية لنتنياهو إلى أبوظبي وما رافقها من تقارير عن لقاء مع صدام حفتر في توقيت متزامن مع هبوط طائرة قادمة من بنغازي، والتحذير الإيراني الشديد للإمارات من استضافة رئيس الوزراء الإسرائيلي، وحادثة تحويل مسار طائرة متجهة إلى إسرائيل إلى السعودية وسط مخاوف من محاولة اختطاف، تشكل جميعها شبكة واحدة تربط الخليج بليبيا بإيران بإسرائيل. وإلى ذلك، يبرز البعد الاقتصادي كأداة ضغط مشتركة: العقوبات الأميركية على شبكات شراء الأسلحة الإيرانية، وضغط واشنطن على بيروت لحسم الفجوة المالية مع صندوق النقد الدولي، وتعطل البنية الطاقية السورية، وارتفاع كلفة الحرب على الاقتصاد الإسرائيلي. وفي فلسطين، يظهر مسار مزدوج: استمرار الضغط العسكري الإسرائيلي في غزة مع تقديرات بأن الاغتيالات لا تكفي لتفكيك حماس، مقابل مسار سياسي يتشكل استعداداً لانتخابات 28 تشرين الثاني، مع تصعيد استيطاني في الضفة واقتحامات للأقصى أثارت إدانة سعودية وأميركية.

التوقعات

على المدى القريب، تبقى ثلاثة سيناريوهات رئيسية مطروحة. الأول استمرار «التصعيد المُدار»: غارات إسرائيلية متقطعة في جنوب لبنان وجنوب سوريا واغتيالات محدودة في غزة، مع بقاء مسار التفاوض حول هرمز والإطار الثلاثي معلقاً دون انفراج. الثاني تصعيد أوسع مرتبط بالمحطة الانتخابية الإسرائيلية في 27 تشرين الأول، إذ تشير المؤشرات إلى أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تتوقع محاولات استهداف، وأن القيادة السياسية لا تستبعد مواجهة متعددة الجبهات قد تشمل إيران، مع ما يعنيه ذلك من احتمال تمدد العمليات إلى لبنان وسوريا. الثالث أن يشهد مسار واشنطن-طهران تحولاً بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية، حيث تتحدث تقارير عن احتمال أمر ترامب بعمليات قتالية واسعة إذا فشلت الوساطة القطرية، مقابل استمرار طهران في ربط فتح هرمز بتلبية شروطها وتهديدها بالانسحاب من معاهدة عدم الانتشار. وفي لبنان، تتجه الأنظار إلى الجولة الثامنة من المفاوضات في تشرين الأول وإلى مصير تجديد اليونيفيل وانتقال المهمة الأمنية إلى إطار أوروبي داعم للجيش، مع احتمال بتّ المجلس الدستوري في قانون العفو العام، واستمرار الضغط الأميركي على ملف الفجوة المالية. وفي فلسطين، يبقى موعد 28 تشرين الثاني محطة مفصلية إذا تبلور الائتلاف الواسع، في موازاة استمرار الضغط العسكري الإسرائيلي. وفي سوريا، يُرجّح استمرار التوتر في الجنوب (درعا والقنيطرة) كساحة احتكاك بين إسرائيل وملفات النفوذ الإيراني، مع ترقّب لمسار العقوبات الأوروبية وإعادة الإعمار.

PDF Word
مكتوب بالذكاء الاصطناعي من الأخبار المنشورة خلال هذه الفترة.