إيران تحت الحصار: تصعيد عسكري أميركي ومساعٍ دبلوماسية متعثرة
الخلاصة
إيران تواجه أخطر أزمة مركبة في تاريخها الحديث: حصار بحري أمريكي، وعزلة اقتصادية، وتراجع عسكري، وضغوط داخلية. وهي تحاول المناورة دبلوماسياً لتخفيف الخناق، لكن واشنطن ترفع سقف مطالبها وتهدد بضربة بعد الانتخابات النصفية. المرحلة المقبلة حاسمة: إما تسوية جزئية عبر تنازلات نووية وممر هرمز، أو انزلاق نحو مواجهة عسكرية أوسع. الأهم أن أي تصعيد قد يمس أمن الطاقة العالمي ويجر المنطقة إلى حرب شاملة.
الوضع الراهن
تشهد إيران تصعيداً عسكرياً واقتصادياً أمريكياً غير مسبوق، تمثل في فرض حصار بحري، وحشد عسكري يشمل حاملة طائرات و10 آلاف جندي إضافي، وعقوبات على قطاعي السيارات والسكك الحديدية. وأعلن وزير الخزانة الأمريكي أن إيران لن تكون لديها أي شحنات نفطية في عرض البحر هذا الأسبوع، في وقت تعاني فيه البلاد من تضخم يقارب 90% واعتراف رسمي بأن الوضع الاقتصادي «مؤلم للغاية». وفي المقابل، تسعى طهران دبلوماسياً عبر وزير خارجيتها عباس عراقجي الذي طرح في نيويورك السماح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالوصول إلى منشآت نووية تعرضت للقصف مقابل تخفيف العقوبات، وأكد الرئيس مسعود بزشكيان انفتاحه على الحوار. كما تدرس القيادة الإيرانية رداً أمريكياً على خطة من 7 أيام لوقف القتال وإعادة فتح مضيق هرمز. داخلياً، نفذت السلطات الإيرانية حكماً بالإعدام بحق معتقل من احتجاجات كانون الثاني 2026، وأعلنت تفكيك أربع شبكات في كرمان واعتقال 31 شخصاً بتهمة الارتباط بالولايات المتحدة وإسرائيل. إقليمياً، بعد الانسحاب الأمريكي من العراق، وصف قائد فيلق القدس إسماعيل قاآني الانسحاب بأنه «عملية إخراج مُذلّة»، لكن إيران تواجه صعوبة في تحويله إلى نفوذ دائم. كما أقرت لجنة برلمانية إيرانية مشروع قانون يحظر مرور السفن المرتبطة بإسرائيل والدول المعادية عبر مضيق هرمز.
التحليل
تكشف هذه المعطيات عن استراتيجية أمريكية تقوم على أقصى درجات الضغط عبر الحصار البحري والعزل الاقتصادي، مع الإبقاء على خيار الضربة العسكرية بعد الانتخابات النصفية في نوفمبر، كما صرح الرئيس ترامب. في المقابل، تجد إيران نفسها في موقف دفاعي، إذ تتحرك دبلوماسياً لتخفيف العقوبات عبر تقديم تنازلات نووية محدودة وفتح مضيق هرمز، لكنها تواجه رفضاً أمريكياً للمقترحات السابقة وإصراراً على «صفقة حقيقية». ويبدو أن طهران تحاول كسب الوقت وتفكيك الجبهة الدولية، لا سيما مع تحرك فرنسا في مجلس الأمن بشأن حرية الملاحة في هرمز، ووساطات قطرية وباكستانية. لكن إيران تعاني من ضعف عسكري بعد تدمير قواتها البحرية والجوية واستنزاف قدراتها الصاروخية والمسيّرات، مما يحد من خياراتها. داخلياً، تواجه السلطات الإيرانية ضغوطاً اقتصادية واجتماعية، وتستمر في تنفيذ أحكام الإعدام وتفكيك الشبكات، بينما تحاول توظيف الخطاب الديني لتعزيز الصمود. إقليمياً، يمنح الانسحاب الأمريكي من العراق إيران فرصة لتعزيز نفوذها، لكنها مهمة صعبة بسبب إضعاف شبكة وكلائها، وسط تهديدات إسرائيلية متواصلة وتحذيرات من نشاط إيراني في الخارج.
التوقعات
تتوقف التطورات المقبلة على مسارين: الأول دبلوماسي، إذا وافقت واشنطن على المقترح الإيراني بتبادل الوصول النووي بتخفيف العقوبات وفتح مضيق هرمز، مما قد يؤدي إلى تهدئة جزئية. لكن المؤشرات الحالية تشير إلى تعنت أمريكي، مع تأكيد ترامب أن العرض الإيراني «ليس كافياً» وتهديده بضربات مكثفة بعد انتخابات التجديد النصفي. الثاني تصعيدي، إذ قد تستأنف الولايات المتحدة عمليات عسكرية واسعة بعد نوفمبر، خاصة مع الحشد العسكري ونشر بطاريات باتريوت في السعودية وقطر. في المقابل، قد ترد إيران عبر وكلائها أو هجمات سيبرانية أو محاولة فرض قيود على الملاحة في مضيق هرمز، مما يرفع مخاطر مواجهة شاملة. كما أن استمرار الأزمة الاقتصادية والاحتجاجات الداخلية قد يزيد الضغط على طهران لقبول تسوية، لكن دون ضمانات. سيناريو ثالث هو استمرار الجمود مع حصار وعقوبات دون حسم عسكري، مع بقاء الوساطات الإقليمية.