تقدير موقف: سوريا بين تحوّل اقتصادي هشّ وضغوط أمنية وتحركات إسرائيلية في الجنوب
الخلاصة
أهم ما ينبغي معرفته هو أن سوريا تواجه أزمة مركبة: انفتاح اقتصادي سريع بلا شبكات حماية اجتماعية كافية، وضغوط أمنية إسرائيلية متكررة في الجنوب، واستقطاباً طائفياً داخلياً قد يهدد السلطة المركزية. أي استقرار مستدام يتطلب موازنة الانفتاح مع دعم الإنتاج والفئات المتضررة، وضبط الخطاب التحريضي، ومنع تحول الفراغ الأمني إلى فراغ سلطة دائم.
الوضع الراهن
تُظهر الأخبار خلال آخر 72 ساعة وجود مسارين متلازمين في سوريا. اقتصادياً، تتواصل تداعيات الانفتاح بعد رفع قيود الاستيراد، مع تدفق سلع رخيصة أدى إلى إغلاق مصنع غزل وتسريح 110 عمال، وارتفاع تكاليف الطاقة والعمالة وضعف التمويل المصرفي وتقادم المعدات. كما أثار قرار حاكم المصرف المركزي بإنهاء تكليف عشرات الموظفين في فروع المحافظات وإلزامهم بالعودة إلى دمشق جدلاً، وسط نقص السيولة والتضخم وعقبات سويفت. وتزامن ذلك مع خفض الدعم عن الوقود والخبز واحتجاجات واسعة. أمنياً، تواصلت العمليات الإسرائيلية في جنوبي سوريا: قصف مدفعي على ريف درعا الغربي، وتوغل آليات ودبابات في ريف القنيطرة، وإطلاق نار عشوائي، ودوريات باتجاه حوض اليرموك، واعتقالات. داخلياً، برز تحذير وئام وهاب من خطاب التكفير بعد حادثة حافلة العمال العلويين، إضافة إلى تقارير عن خطاب طائفي تحريضي، ووصف تقرير لـLBCI الوضع بأنه هشّ مع 'رسائل بالنار'.
التحليل
يبدو أن سوريا تمر بمرحلة انتقالية مضطربة تتقاطع فيها إعادة الهيكلة الاقتصادية مع فراغ أمني وضغوط خارجية. الانفتاح التجاري السريع، من دون حواجز حماية كافية أو تمويل، يفاقم عجز الصناعة المحلية عن المنافسة، خصوصاً مع استمرار أثر العقوبات وتقادم المعدات. السياسة الجمركية الجديدة وتشديد معايير الجودة قد يمنحان بعض المصانع فرصة استئناف محدود، لكنهما لا يعالجان المشكلة البنيوية في الطاقة والتمويل. أما قرار المصرف المركزي فيكتسب حساسية إضافية لأن غالبية المتأثرين من الطائفة العلوية، ما قد يغذي شعوراً بالتهميش ويضعف ثقة الموظفين، في وقت يواجه فيه المصرف نقص السيولة. أمنياً، تتسق الضربات والتوغلات الإسرائيلية في درعا والقنيطرة وحوض اليرموك مع توسع العمليات الإسرائيلية في سوريا منذ سقوط الأسد، وهي تضعف سلطة الدولة وتخلق ضغوطاً على المجتمعات المحلية. وفي الداخل، فإن خطاب التكفير والتحريض الطائفي، إلى جانب حوادث مثل حافلة العمال العلويين، يهدد بتآكل احتكار الدولة للعنف ودفع المواطنين إلى البحث عن حمايات بديلة، وهو ما حذر منه وهاب. وتترابط هذه العوامل: الضائقة الاقتصادية تغذي الاحتجاجات، والفراغ الأمني يسهل التدخلات، والاستقطاب الطائفي يزيد الهشاشة.
التوقعات
على المدى القريب، من المرجح أن يستمر الضغط الاقتصادي مع إغلاق أو تقليص نشاط مزيد من المصانع إذا لم تُعالج تكاليف الطاقة والتمويل، ومع احتمال تجدد الاحتجاجات في حال استمر خفض الدعم. النمو المتوقع قد يبقى معتمداً بدرجة كبيرة على الدعم الدولي، ما يجعله هشاً. أمنياً، يُرجّح استمرار العمليات الإسرائيلية في جنوبي سوريا بشكل دوري، مع تركزها في القنيطرة ودرعا وحوض اليرموك، ما لم تحدث تفاهمات غير معلنة. داخلياً، قد تبقى التوترات الطائفية مرتفعة إذا لم تُجرّم خطابات التحريض وتُعالج حوادث الاستهداف، مع احتمال تشكل شبكات حماية محلية. كما أن قرار المصرف المركزي قد يواجه اعتراضات إدارية أو قانونية ويؤثر على الروح المعنوية للعاملين. أما السياسة الجمركية الجديدة فقد تخفف بعض الضغط على المنتج المحلي، لكن تأثيرها سيبقى محدوداً دون استقرار الطاقة والتمويل.