الأحد، 18 تشرين الأول 2026 18 شوال 2026 هـ بتوقيت بيروت

تقدير الموقف

ماذا تعني الأحداث الأخيرة، وإلى أين تتجه الأمور على الأرجح.

لبنان 5 تشرين الأول 2026، 02:00 — 8 تشرين الأول 2026، 02:00 حُلِّل 40 خبراً

لبنان بين تصاعد القصف في الجنوب ومسار تفاوضي هشّ ومأزق اقتصادي متفاقم

الخلاصة

الخلاصة أن لبنان يواجه في آنٍ واحد ضغطاً عسكرياً إسرائيلياً متواصلاً في الجنوب، ومساراً تفاوضياً هشّاً يقتصر حتى الآن على الجانب العسكري دون ضمانات واضحة، وأزمة اقتصادية-اجتماعية تتفاقم مع غياب الإصلاحات. النقطة الجوهرية التي ينبغي أن يدركها القارئ هي أن وقف إطلاق النار قابل للاختراق، وأن أي تقدّم في الملف الأمني مرتبط بترتيبات دولية حول اليونيفيل ودور الجيش اللبناني، في وقت يبقى فيه العامل الاقتصادي والاجتماعي خطراً موازياً لتماسك الداخل اللبناني.

الوضع الراهن

تشهد الساحة اللبنانية خلال آخر 72 ساعة تصعيداً عسكرياً إسرائيلياً متواصلاً في الجنوب، شمل غارات وقصفاً مدفعياً استهدف بلدات كفرتبنيت والمنصوري وزبقين وسهل الماري، إلى جانب إطلاق نار على موقع لليونيفيل قرب كفرشوبا نُسبت مسؤوليته إلى جهة لم تُحدَّد. وفي الوقت ذاته، يستمر الجدل السياسي حول سلاح حزب الله ودور الدولة في الجنوب، وسط دعوات أميركية إلى التحرر من الحزب، وطرح بريطاني لسحب السلاح، ونقاش حول إمكانية إعلان حال الطوارئ أو إجراءات استثنائية. موازياً، يواصل لبنان التحضير لجولة مفاوضات عسكرية مع إسرائيل في تامبا/فلوريدا بين 20 و22 تشرين الأول بوفد عسكري يرأسه العميد جورج رزق الله، ويطالب بـ86 نائباً مجلس الأمن بإبقاء اليونيفيل. اقتصادياً، رسم البنك الدولي صورة قاتمة بانكماش متوقع 6.4% وتضخم نحو 17.5% وبطالة تتجاوز 30%، مع تقارير أممية عن عجز 55% من العائلات عن تأمين ثلاث وجبات، وتضارب حول ملفات سياسية ومالية داخلية.

التحليل

تعكس الأخبار ثلاثة مسارات متشابكة. الأول أمني: استمرار العمليات الإسرائيلية الجوية والمدفعية في القطاع الحدودي يشير إلى أن وقف إطلاق النار هشّ وقابل للاختراق، وأن إسرائيل تحتفظ بحرية الحركة جنوب الليطاني. حادثة إطلاق النار على موقع اليونيفيل قرب كفرشوبا من دون تحديد المسؤول تزيد الغموض وتُبقي الباب مفتوحاً لتفسيرات متعددة، مع تحذير اليونيفيل من أن ذلك قد يرقى إلى جريمة حرب، وهو ما يعزز الضغط الدولي على جميع الأطراف. الثاني سياسي-تفاوضي: تزامن التحضير لجولة تامبا العسكرية مع مطالبة 86 نائباً بإبقاء اليونيفيل، ومع نقاش حول استبدالها تدريجياً بآلية دعم تضع الجيش في مركز السيطرة جنوب الليطاني، يكشف عن مسار إعادة هندسة الترتيبات الأمنية. ويُلاحظ أن فريق التفاوض اللبناني يقتصر على الجانب العسكري، وأن واشنطن لم تُبلّغ لبنان رسمياً بالموعد، ما يشي بأن قواعد الجولة لا تزال موضع تسويف. وفي الداخل، تظهر مؤشرات على إعادة تفعيل حضور الدولة في الجنوب عبر تحرّك رئيس الحكومة نحو النبطية بدفع من رئيس المجلس نبيه بري، وبموقف لحزب الله يقبل تعزيز دور الدولة لكنه يربطه بإنهاء الاحتلال، وهو ما يمثل محاولة مضبوطة لاحتواء الأزمة داخلياً. الثالث اقتصادي-اجتماعي: تدهور المؤشرات (انكماش، تضخم، بطالة، فقر) يتقاطع مع تحركات احتجاجية وسجالية كالسجون والجنسية والكهرباء، ما يجعل الاستقرار الاجتماعي عاملاً ضاغطاً موازياً للأمن. وفي الخلفية الإقليمية، يلمّح التصعيد الإيراني-الأميركي وذكرى السابع من أكتوبر إلى أن لبنان يتفاعل مع ديناميكيات أكبر من قدرته على التحكم.

التوقعات

في الفترة المقبلة، يُرجّح أن تبقى العمليات الإسرائيلية في الجنوب ضمن وتيرة متقطعة تستهدف بلدات حدودية، مع احتمال تكرار حوادث تُهدّد سلامة اليونيفيل أو الجيش اللبناني ما قد يستدعي تحركات دبلوماسية عاجلة. أما جولة تامبا، فإن عدم إعلان موعدها رسمياً وترجيح مشاركة الوفد العسكري فقط يضعف احتمال التوصل إلى نتائج جوهرية، ويُبقي مسار التمديد لليونيفيل أو إعادة هيكلة دورها مفتوحاً على نقاش دولي طويل. داخلياً، قد يترجم النقاش حول حال الطوارئ أو المناطق العسكرية إلى إجراءات محدودة إذا تصاعدت الجبهة، فيما يُتوقّع استمرار المناورات السياسية بين الحكومة وحزب الله وحلفائه حول دور الدولة في الجنوب وقانون الانتخاب. اقتصادياً، في ظل غياب إصلاحات ملموسة مع صندوق النقد، يُرجّح أن يتفاقم الغلاء والفقر، مع مخاطر مزيد من الاحتقان الاجتماعي والاحتجاجات القطاعية.

PDF Word
مكتوب بالذكاء الاصطناعي من الأخبار المنشورة خلال هذه الفترة.