ثلاث سنوات على 7 أكتوبر: استمرار غياب الحسم في غزة وتوسّع التصعيد في الضفة الغربية
الخلاصة
بعد ثلاث سنوات على 7 أكتوبر، لا تزال غزة جبهة بلا حسم، تجمع بين سيطرة عسكرية إسرائيلية واسعة وغياب حل سياسي واستمرار قدرة حماس على الحكم والصمود أيديولوجياً، مع هشاشة وقف إطلاق النار. وفي الوقت نفسه، يشير توسّع العمليات في الضفة الغربية واتساع الخطاب الدولي المنتقد لإسرائيل إلى أن الصراع لم يُحسم ميدانياً ولا سياسياً، وأن إدارة الأزمة تتقدم على حلّها.
الوضع الراهن
تعكس الأخبار الصادرة خلال آخر 72 ساعة، مع مرور ثلاث سنوات على هجوم 7 تشرين الأول، اعتراف المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بأن جبهة غزة لا تزال بعيدة عن الحسم رغم سيطرتها على نحو 64% من مساحة القطاع، وأن حماس ما زالت تحكم المناطق خارج السيطرة الإسرائيلية وتستفيد مالياً من المساعدات، مع استمرار الاغتيالات وغياب خطة سياسية لمستقبل غزة وضغط متزايد على قوات الاحتياط. وفي قطاع غزة تواصلت الغارات الجوية المستهدفة لأفراد، من بينهم محمد شلوف وهشام أبو جلالة في المواصي بخانيونس، وعنصران من حماس خرجا من مستشفى كمال عدوان. وفي الضفة الغربية نُفّذت حملة اقتحامات واسعة شملت جامعة بيرزيت وبلدات وقرى وأراضٍ زراعية، مع هدم واعتقال ومصادرة وإزالة نُصب، وقتل مواطن في الخليل مع تداول صور جنود يلتقطون صورة إلى جانب جثمانه. وعلى المستوى الدولي، صعّد عمدة نيويورك زهران ممداني في الذكرى الثالثة باتهامات لإسرائيل بارتكاب "إبادة جماعية" وللإدارة الأميركية بالشراكة عبر استمرار إرسال الأسلحة.
التحليل
يبرز من مجموع الأخبار وجود فجوة بين الإنجاز العسكري الإسرائيلي المعلن على الأرض وغياب أي أفق سياسي؛ فالسيطرة على مساحات واسعة من غزة لم تُترجم إلى إنهاء حكم حماس أو تفكيك قدراتها، بل لا تزال الحركة تدير مناطق خارج السيطرة الإسرائيلية وتستفيد مالياً من المساعدات. ويشير تحذير الباحث خالد أبو طعمة من استمرار هتافات "7 أكتوبر سوف يعود" إلى أن البُعد الأيديولوجي والرمزي للصراع لم يتأثر بالضغط العسكري، وهو ما يعزز قراءة أن الحسم العسكري وحده لا يكفي. ويعكس استهداف عنصرين من حماس خرجا من مستشفى كمال عدوان هشاشة اتفاق وقف إطلاق النار وتبادل الاتهامات بشأن انتهاكه، كما يُظهر الرسم المتحرك للدمار أن النشاط العسكري والتدمير يتركزان بعد اتفاق تشرين الأول 2025 شرق "الخط الأصفر" في المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية. وفي الضفة الغربية، تشير وتيرة العمليات الواسعة واقتحام الجامعات وطرد المزارعين وهدم المنازل إلى سياسة ضغط متصاعدة، قد تُفسَّر كإدارة للجبهة الداخلية أو كاستباق لتصعيد، فيما تعكس مواقف ممداني تحوّلاً في الخطاب الدولي، ولا سيما في الولايات المتحدة.
التوقعات
في ضوء المعطيات المتاحة فقط، تبدو السيناريوهات التالية محتملة: أولاً، استمرار حالة اللاحسم في غزة مع تكرار عمليات الاستهداف الدقيقة ضد أفراد ومجموعات، واستمرار غياب أي خطة سياسية للمستقبل. ثانياً، احتمال تآكل اتفاق وقف إطلاق النار بفعل الاتهامات المتبادلة بشأن الانتهاكات، مع مخاطر تصعيد محدود أو أوسع. ثالثاً، استمرار وتيرة الاقتحامات والعمليات في الضفة الغربية، وسط ضغط متزايد على قوات الاحتياط الإسرائيلية واستمرار حالة الاستنفار. ولا ترد في الأخبار أي مؤشرات على قرب التوصل إلى ترتيب سياسي أو وقف دائم للقتال، كما لا ترد معطيات كافية لتقدير أي تغيير في موازين القوى.