تقدير موقف: إيران بين الحصار الاقتصادي والضغط العسكري وخطر التصعيد
الخلاصة
الخلاصة أن إيران تواجه ضغطاً مركباً غير مسبوق — اقتصادي وعسكري ودبلوماسي — لكنها لا تزال تتمسك بموقفها النووي وتستخدم هرمز كورقة مساومة. الأخطر في المرحلة الحالية ليس بالضرورة قراراً منسقاً بالحرب، بل احتمال سوء تقدير متبادل أو حادث بحري أو ضربة محدودة تتحول إلى مواجهة أوسع، خصوصاً مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي الأميركية واستمرار غياب قناة تفاوض رسمية.
الوضع الراهن
تعيش إيران اليوم، بحسب الأخبار الواردة خلال آخر 72 ساعة، حالة من الضغط الأميركي المتصاعد عسكرياً واقتصادياً، مع استمرار الحرب الأميركية-الإسرائيلية عليها للشهر الثامن. وتفرض واشنطن حصاراً بحرياً وجوياً وصفته الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية بأنه «فعال للغاية»، إلى جانب عقوبات على القطاع المالي والنفطي والسياراتي، وتحذير للمؤسسات المالية الأجنبية من التعامل مع طهران. في المقابل، تتمسك إيران بحقها في تخصيب اليورانيوم وترفض الأفكار الأميركية، وتؤكد سيطرتها على مضيق هرمز وتهدد برد شديد على أي هجوم. ويتزامن ذلك مع تواتر أخبار عن استعدادات أميركية وإسرائيلية لخيارات عسكرية، ومخاوف إسرائيلية من «سوء تقدير» إيراني قد يؤدي إلى هجوم على تل أبيب، فضلاً عن أزمة اقتصادية داخلية وتغييرات وزارية في قطاع النفط.
التحليل
يُظهر المشهد تعدد مسارات الضغط على إيران: مسار عسكري يتمثل في الحصار البحري والجوي، والخيارات التي طلب البيت الأبيض من البنتاغون إعدادها، واحتمال تنفيذ بعضها قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية؛ ومسار اقتصادي يقوم على خنق التمويل والتجارة النفطية، ما انعكس في تراجع الريال وقبول استقالة وزير النفط وتكليف قائم بأعماله، مع توقعات بتغييرات في القطاع المصرفي والاقتصادي. في المقابل، تستخدم طهران مضيق هرمز ورقة ضغط، وتؤكد أن القوات الأميركية تراجعت، بينما تقول واشنطن إن إيران فقدت السيطرة على المضيق وكميات النفط تقترب من مستويات ما قبل الحرب، وهو تباين يزيد احتمال الاحتكاك البحري، كما تُظهره واقعة استهداف ناقلة بمقذوف مجهول وتحذير الحرس الثوري لناقلة أخرى. أما الملف النووي، فيبدو مجمداً: طهران ترفض مناقشته قبل الاعتراف بحق التخصيب، وواشنطن تشترط خفضاً جوهرياً، مع استمرار رسائل غير مباشرة عبر وسيط قطري. ويعمل البعد الإقليمي على تعقيد الحسابات: إيران تشارك في مناورات منظمة شنغهاي للتعاون مع روسيا والصين، لكن الصين ترفض التدخل المباشر في الحرب، ما يعني أن طهران تحصل على دعم دبلوماسي وأمني محدود لا يوازي الاحتياج. إسرائيل، من جهتها، تعلن ضربات قوية على البرنامج النووي ومستودعات الصواريخ، وتبدي خشيتها من أن تؤدي الضغوط إلى رد إيراني غير محسوب، في وقت يتحدث فيه ترامب عن غموض بشأن من يدير إيران، مما يزيد مخاطر سوء القراءة المتبادلة.
التوقعات
بناءً على المعطيات المتاحة، تبرز ثلاثة سيناريوهات رئيسية للفترة القادمة. الأول: تصعيد محدود عبر ضربات أميركية أو إسرائيلية تستهدف أهدافاً نووية أو صاروخية أو قطاع الطاقة، مع رد إيراني محدود عبر وكلاء أو استهداف مصالح أميركية أو تعطيل الملاحة في هرمز. الثاني: استمرار حرب الاستنزاف مع إبقاء الحصار والعقوبات وجمود التفاوض النووي، وتبقى الاحتكاكات البحرية والحوادث الأمنية عرضية. الثالث: انفراج جزئي عبر وساطة قطرية إذا قبلت واشنطن صيغة تعترف بحق التخصيب مقابل قيود مرحلية، لكن المعطيات الحالية تشير إلى أن هذا الاحتمال ضعيف في المدى المنظور. العامل الحاسم في تحديد أي سيناريو هو ما إذا كانت الضغوط الاقتصادية واقتراب الانتخابات الأميركية ستدفع واشنطن إلى خيار عسكري محدود، وما إذا كانت طهران ستعتبر أي خطوة من هذا القبيل مدعاة لتنفيذ تهديداتها بالرد الشديد.