تقدير موقف: سوريا بين أولويات الداخل وضغوط الجنوب والبنية التحتية
الخلاصة
الخلاصة أن الحكومة السورية الجديدة تواجه اختباراً مزدوجاً: الحفاظ على أولويات إعادة البناء الداخلي من جهة، وإدارة ضغوط أمنية خارجية متصاعدة في الجنوب من جهة أخرى. فملف المساعدة العسكرية للسعودية في اليمن لا يزال استكشافياً وثانوياً مقارنة بالأولويات الداخلية، في حين أن العمليات الإسرائيلية في جنوب سوريا، وتعثر المفاوضات، ومسيرة السويداء، والاعتداءات المتكررة على خطوط الغاز، تشكل التحديات الأكثر إلحاحاً التي ستحدد مسار المرحلة المقبلة.
الوضع الراهن
تعكس الأخبار خلال آخر 72 ساعة وضعاً سورياً مركّباً: دمشق تدرس تقديم مساعدة عسكرية للسعودية في مواجهة الحوثيين في اليمن، وفق مسؤول أميركي ومسؤول عسكري سوري، مع تأكيد دبلوماسي سوري أن سوريا تقف إلى جانب السعودية لكن أولويتها داخلية. وفي الجنوب، يواصل الجيش الإسرائيلي عملياته في ما يسميه منطقة التأمين الدفاعية، معلناً العثور على عبوات مضادة للدروع وألغام، بينما تبقى المفاوضات السورية الإسرائيلية متعثرة بعد تفاهم على نحو 90% من الملفات بسبب الخلاف حول الانسحاب ومستقبل الجولان والترتيبات الأمنية. وفي السويداء، خرجت مسيرة شارك فيها عشرات الأشخاص ورفعت أعلاماً إسرائيلية وصوراً لنتنياهو، ما أثار ردوداً رافضة. كما شهدت سوريا ثلاثة انفجارات استهدفت خطوط الغاز خلال نحو ستة أسابيع، وأعلنت وزارة الدفاع إحباط محاولة تهريب على الحدود مع لبنان.
التحليل
تكشف هذه المعطيات عن حكومة سورية جديدة تحاول الموازنة بين أولويات إعادة البناء الداخلي وإعادة التموضع الإقليمي، وسط ضغوط أمنية متعددة. فملف المساعدة العسكرية المحتملة للسعودية في اليمن يبدو استكشافياً؛ فالمصادر تتحدث عن خيارات دفاعية أو نشر قوات، لكن الدبلوماسي السوري يشير إلى أن التركيز منصب على الأولويات الداخلية، ما يعني أن أي انخراط عسكري واسع في اليمن يبقى غير مرجح في المدى القريب، لكنه قد يشكل مؤشراً على رغبة دمشق في تعزيز علاقاتها الخليجية. في الجنوب، يواصل الجيش الإسرائيلي عملياته في منطقة التأمين الدفاعية ويعلن إزالة أسلحة يعتبرها تهديداً، في وقت تتعثر فيه المفاوضات بعد تفاهم على نحو 90% من الملفات؛ ويشير التعثر إلى أن القضايا الجوهرية، وخصوصاً الانسحاب ومستقبل الجولان والترتيبات الأمنية، لا تزال بعيدة عن الحل، ما يدفع إسرائيل إلى تكريس أمر واقع أمني في الجنوب. أما مسيرة السويداء التي رفعت أعلاماً إسرائيلية وصوراً لنتنياهو، فتكشف عن انقسامات محلية في المشهد الدرزي ووجود ارتباطات خارجية لدى بعض المجموعات، وقد تزيد من تعقيد سيطرة الدولة على الجنوب. وفي الوقت نفسه، تستهدف انفجارات خطوط الغاز بنية الطاقة الحيوية، ما يعرقل جهود استعادة الكهرباء والتحول إلى مركز إقليمي للطاقة، دون أن تحدد الأخبار الجهة المسؤولة. ويضاف إلى ذلك استمرار تحديات الحدود مع لبنان، حيث أحبطت السلطات عملية تهريب واندلع اشتباك، ما يدل على أن المعابر غير محكمة بالكامل وأن التحديات الأمنية العابرة للحدود قائمة.
التوقعات
بناءً على المعطيات المتاحة، يمكن تصور عدة مسارات للفترة المقبلة. أولاً، يبقى احتمال إرسال سوريا قوات إلى اليمن محدوداً في المدى القريب، مع احتمال تقديم دعم دفاعي أو لوجستي محدود إذا تقدمت المحادثات مع السعودية، لكن أي قرار من هذا النوع سيظل مقيداً بالانشغالات الداخلية. ثانياً، من المرجح أن تستمر العمليات الإسرائيلية في جنوب سوريا في ظل غياب اتفاق، وقد تبقى المفاوضات معلقة حول الانسحاب والجولان والترتيبات الأمنية دون اختراق وشيك. ثالثاً، قد تشهد السويداء تحركات محلية مماثلة أو ردود فعل مضادة، مع احتمال تصاعد التوتر بين المجموعات المحلية ودمشق، لكن حجم ذلك غير محدد في الأخبار. رابعاً، تظل انفجارات البنية التحتية للطاقة احتمالاً قائماً إذا لم تُعزز الحماية، ما قد يؤثر على إمدادات الكهرباء وجاذبية الاستثمار. خامساً، قد تتكرر حوادث التهريب على الحدود السورية اللبنانية، ما قد يدفع إلى تنسيق أمني أو توترات حدودية.