إسرائيل في الذكرى الثالثة لهجوم 7 أكتوبر: استنفار أمني متعدد الجبهات وانقسام حول المحاسبة
الخلاصة
أهم نقطة يجب أن يعرفها القارئ هي أن إسرائيل تدخل السنة الرابعة بعد 7 تشرين الأول وهي عالقة بين محاسبة داخلية مؤجلة واستنفار أمني متعدد الجبهات. الذكرى الثالثة لم توحّد الصفوف بل عمّقت الانقسام حول مسؤولية الإخفاق، في وقت يواصل الجيش عملياته ويستعد لمواجهات محتملة مع حماس وإيران وميليشياتها. الانتخابات المقبلة في 27 تشرين الأول قد تشكل لحظة اختبار أمني وسياسي مزدوج، إذ تتقاطع مع تحذيرات من هجوم محتمل ومع مطالب متزايدة بالتحقيق.
الوضع الراهن
تأتي الذكرى الثالثة لهجوم 7 تشرين الأول 2023 وسط انقسام سياسي حاد في إسرائيل. أقيمت مراسم تأبين في أكثر من 400 موقع، ووقف دقيقة صمت وطني، بينما غاب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عن جميع المراسم وغاب معظم وزراء الليكود. هاجم الليكود الإعلام وقادة الأجهزة الأمنية زاعماً أن نتنياهو لم يتلق إنذاراً مسبقاً، في حين طالب غادي آيزنكوت بتحقيق جنائي واتهمه بتزييف الحقيقة، وانتقد يائير لابيد تجاهل تحذيرات استخبارية، وطالب الرئيس يتسحاق هرتسوغ بالتحقيق من دون أن يدعو صراحة إلى لجنة رسمية. أمنياً، أعلن الجيش والشاباك محاولة اغتيال علي العمودي نائب رئيس المكتب السياسي لحماس في غزة، واغتيال إبراهيم مصطفى سليمان أبو عويمر قائد فصيل النخبة في النصيرات، فيما قال الجيش إنه استهدف نحو 100 ألف هدف خلال ثلاث سنوات، منها 65 ألفاً في غزة و28 ألفاً في لبنان وسوريا و4500 في إيران. وحذر الشاباك الكابنيت من أن حماس تخطط لهجوم مركزي أو اختطاف قريب من الانتخابات، ومن صلات مع الحوثيين وسيناريو متعدد الساحات. إقليمياً، تتواصل الاستعدادات لضربة محتملة على إيران، مع حديث عن ضوء أخضر أمريكي لعمليات في الأجواء العراقية وتعزيزات أمريكية، وإدانة عربية للتوغلات في جنوب سوريا، وتوتر مع مصر. داخلياً، يتواصل التحقيق في محاولة إسقاط رحلة فلاي دبي واحتمال صلة بإيران، وفي حادث إطلاق نار على سيارة رسمية في عسقلان، وفي لائحة اتهام ضد أستاذ جامعي خطط لقتل المئات، إضافة إلى أزمة دستورية حول انتخابات مراقب الدولة.
التحليل
تعكس الذكرى الثالثة أزمة ثقة داخلية متصاعدة بين القيادة السياسية والمؤسسة الأمنية والمعارضة. غياب نتنياهو عن المراسم ورفضه التطرق إلى لجنة تحقيق يشيران إلى أن ملف المحاسبة يُدار بحسابات انتخابية، بينما يصر هرتسوغ والمعارضة على أن إخفاق 7 تشرين الأول يجب أن يُحقق فيه. في المقابل، يواصل الجيش والشاباك عمليات اغتيال وضربات في غزة رغم الحديث عن وقف إطلاق نار، ما يعكس فجوة بين لغة التهدئة والاستمرار العملياتي، ويزيد احتمالات ردود فلسطينية. العقيدة الأمنية الجديدة القائمة على نطاقات أمنية في لبنان وسوريا والسيطرة على نحو 64% من غزة تشير إلى تحول من الردع إلى الضبط الميداني، لكن تقرير يوسي يهوشوع يعتبر أن الاختبار الحقيقي هو مواجهة المفاجأة المقبلة، وهو ما يعززه تحذير الشاباك من هجوم قريب من الانتخابات. إقليمياً، تضع إسرائيل إيران في مركز استعداداتها، مع تنسيق وثيق مع واشنطن لكن مع إشارات إلى أن قرار الضربة قد لا ينتظر واشنطن. التوغلات في سوريا والضغط في العراق وتوتر العلاقة مع مصر وجامعة الدول العربية يوسعان دائرة المخاطر، بينما تعقّد التحقيقات الأمنية الداخلية، مثل ملف فلاي دبي وحادث عسقلان، صورة الاستقرار الداخلي. الاقتصاد يسجل تعافياً نسبياً لكن كلفة الحرب تبقى مرتفعة وتضغط على أولويات الأمن والمحاسبة.
التوقعات
في المدى القصير، تتراوح السيناريوهات بين استمرار العمليات الإسرائيلية المحدودة والاغتيالات في غزة والضفة الغربية وجنوب سوريا، مع مخاطر ردود من حماس أو حزب الله أو جهات في سوريا. يبقى سيناريو الضربة على إيران أو على ميليشيات مدعومة من إيران في العراق قائماً، إما بتنسيق مع واشنطن أو بشكل منفرد، لكنه مرتبط بتطورات الاستعدادات والتعزيزات الأمريكية. كما أن تحذيرات الشاباك من هجوم مركزي أو اختطاف قرب الانتخابات في 27 تشرين الأول ترفع احتمالات استنفار أمني مكثف قد يؤثر على الحملة الانتخابية. داخلياً، من المرجح أن يستمر الجدل حول لجنة تحقيق رسمية أو تحقيق جنائي، مع استمرار أزمة مراقب الدولة وإجراءات قضائية أخرى. إقليمياً، قد تتفاقم التوترات مع مصر وجامعة الدول العربية إذا استمرت التوغلات في سوريا أو تصريحات تمس سيناء، بينما يبقى ملف القنصلية البريطانية في القدس الشرقية نقطة خلاف دبلوماسي.