الأحد، 18 تشرين الأول 2026 18 شوال 2026 هـ بتوقيت بيروت

تقدير الموقف

ماذا تعني الأحداث الأخيرة، وإلى أين تتجه الأمور على الأرجح.

فلسطين 8 تشرين الأول 2026، 02:00 — 11 تشرين الأول 2026، 02:00 حُلِّل 26 خبراً

تصعيد ميداني إسرائيلي في غزة والضفة يترافق مع إرجاء الانتخابات الفلسطينية وانتقال حماس إلى حكم غير مباشر

الخلاصة

أهم ما يجب أن يعرفه القارئ هو أن المشهد الفلسطيني يشهد تزامن ضغط عسكري إسرائيلي عالي الوتيرة يستهدف قيادات وبنى حماس والجهاد في غزة، مع عملية واسعة في الضفة، مع إرجاء الانتخابات الفلسطينية إلى أيلول 2027، ومع تبلور مسارين متوازيين: مسار عسكري قد يتصاعد نحو مناورة برية، ومسار سياسي-إقليمي تسعى فيه حماس إلى ترسيخ حكم غير مباشر والحفاظ على كيانها المدني عبر قنوات دبلوماسية إقليمية. والنتيجة العملية أن أفق إعادة ترتيب الشرعية الفلسطينية وإعادة إعمار غزة يبقى معلّقاً على تطورات ميدانية وترتيبات أمنية لم تتضح معالمها بعد، مع الإشارة إلى أن جانباً مهماً من المعطيات مصدره روايات إسرائيلية أو مقربة من حماس.

الوضع الراهن

خلال الساعات الاثنتين والسبعين الماضية، تركّزت التطورات الفلسطينية في ثلاثة مسارات متوازية. ميدانياً، شنّ الطيران الإسرائيلي غارات على ما لا يقل عن خمسة مبانٍ في قطاع غزة، شملت حي الشجاعية ودير البلح ومنطقة التوام وغرب مدينة غزة، مع إشارات إلى استخدام قنابل خارقة للتحصينات، وأعلن الجيش الإسرائيلي تدمير أربعة مستودعات أسلحة قال إنها تابعة لحماس والجهاد الإسلامي، واغتيال عدد من القياديين الميدانيين بينهم محمد وليد سعدي النخالة (قائد في وحدة الدروع بالجهاد الإسلامي)، وإبراهيم علام في خان يونس، ومحمد اليازجي أبو محسن، ومجدي الأيوبي وحسام أبو العطا، مع سقوط قتلى وجرحى مدنيين في غارات بطائرات بدون طيار استهدفت أيضاً دراجات نارية ومراكز تجارية. وفي الضفة الغربية، نفّذ الجيش الإسرائيلي عملية واسعة خلال الأسبوع المنصرم شملت خمس قرى في لواء بنيامين، وفتّش أكثر من 600 موقع، وهدم منزلاً ونصباً تذكارية واعتقل مطلوبين. سياسياً، أصدر الرئيس محمود عباس مرسوماً بتأجيل الانتخابات التشريعية المقررة في 28 تشرين الثاني وتحديد 11 أيلول 2027 موعداً للانتخابات الرئاسية والتشريعية معاً، فيما نشرت تقارير إسرائيلية عن توجّه حماس، بقيادة خليل الحية المنتخب في تموز 2026، نحو حكم غير مباشر عبر شبكة غير رسمية، وعن مباحثات الحية في أنقرة مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان.

التحليل

تعكس هذه الوقائع ثلاثة ديناميات متداخلة. الأولى، استمرار الضغط العسكري الإسرائيلي على غزة بوتيرة عالية موجّهة إلى البنية القيادية واللوجستية لحماس والجهاد الإسلامي (مستودعات أسلحة وقياديين ميدانيين)، ما يشير إلى استراتيجية اغتيال واستنزاف طويلة الأمد بدل حسم عسكري سريع. وترافق ذلك مع تقارير عبرية عن استعداد حماس لمناورة برية إسرائيلية نحو مدينة غزة عبر تجنيد عناصر وحفر أنفاق وتصنيع عبوات، وهو ما يرفع احتمال تصعيد أوسع مع سيناريوهات نقل سكان. الثانية، محاولة حماس إعادة تعريف موقعها سياسياً: فهي تصف سيطرتها بأنها قائمة وتصف السيطرة الإسرائيلية بأنها "مؤقتة" وتعتبر موقفها "انتصاراً"، وتتجه وفق التقارير إلى حكم غير مباشر للحفاظ على كيانها المدني، مع تحركات دبلوماسية إقليمية عبر أنقرة، في موازاة تحليلات إسرائيلية تقول إن خطط التنمية الاقتصادية الأميركية المطروحة هي امتداد لرؤية قديمة تتعامل معها الحركة. الثالثة، إعادة ترتيب المشهد الداخلي الفلسطيني: إرجاء الانتخابات إلى 2027 بسبب الظروف الميدانية واحتجاز أموال المقاصة والتوسع الاستيطاني يعني تعميق أزمة الشرعية المؤسسية للسلطة، في وقت تتحدث فيه معطيات عن صعود خليل الحية بفارق صوت واحد (35 مقابل 34) في تموز 2026، أي قيادة بانقسام ضيق. ويضاف إلى ذلك مؤشرات على تصدّع داخلي في غزة، تمثلت في كمين نصبته حماس لعناصر ميليشيا غسان الدهيني في رفح، وهو ما يفيد بوجود فاعلين مسلحين محليين خارج بنية الفصائل. ويبقى جزء من المعطيات صادراً عن مصادر إسرائيلية أو مقربة من حماس، ويجب التعامل معه كروايات متقابلة لا كوقائع مؤكدة، خصوصاً ما يتصل بمستودعات الأسلحة وعمليات الاستهداف.

التوقعات

في ضوء المعطيات المتاحة، تبرز ثلاثة سيناريوهات غير متنافية. الأول، استمرار نمط الاغتيالات والغارات الدقيقة على القيادات والبنى اللوجستية لفترة مقبلة، مع بقاء العمليات محدودة الحجم نسبياً في الضفة على شكل مداهمات واعتقالات وهدم منازل. الثاني، تصاعد أكبر واحتمال مناورة برية إسرائيلية نحو مدينة غزة أو أجزاء منها، وهو ما تشير إليه التقارير عن استعدادات الطرفين؛ وفي حال تحققه، من المرجح تزايد موجات النزوح والضغط الإنساني. الثالث، مسار سياسي-تفاوضي متدرّج تقوده أطراف إقليمية ودولية، تتقدمه تركيا بوصفها قناة تواصل مع حماس، وتتقاطع معه خطط تنمية اقتصادية أميركية يبقى مدى قابليتها للتنفيذ مرتبطاً بترتيبات أمنية غير محسومة. وعلى الصعيد الداخلي، من المرجح أن يبقي إرجاء الانتخابات إلى 2027 حالة الجمود المؤسسي قائمة، مع استمرار الجدل حول تمثيل غزة في أي ترتيب وطني مقبل، واحتمال بروز توترات محلية بين حماس وفاعلين مسلحين آخرين في حال تكرار حوادث كالكمين في رفح.

PDF Word
مكتوب بالذكاء الاصطناعي من الأخبار المنشورة خلال هذه الفترة.