إسرائيل قبل انتخابات 27 أكتوبر: مراجعة إخفاقات السابع من أكتوبر وسط ضغوط أمنية وسياسية متشابكة
الخلاصة
الخلاصة أن إسرائيل تدخل انتخابات 27 أكتوبر وهي غير متحررة من تبعات 7 أكتوبر ولا من مخاطر الجبهات المفتوحة. تقاطع التحقيقات الداخلية مع الضغوط الأمنية والانتخابية يجعل قرارات نتنياهو ومصيره السياسي مرتبطين بشكل مباشر باحتمالات التصعيد أو التهدئة، فيما لا يزال مسار إيران هو الأخطر والأقل وضوحاً. أهم ما ينبغي معرفته أن أي مفاجأة أمنية أو تطور في ملف إيران قبل الانتخابات قد يعيد تشكيل السباق الانتخابي، لكنه قد يوسع في الوقت نفسه دائرة المواجهة الإقليمية.
الوضع الراهن
تعيش إسرائيل خلال الساعات الـ72 الأخيرة أجواء انتخابية متوترة قبل انتخابات 27 أكتوبر/تشرين الأول، يتقاطع فيها النقاش العام حول إخفاقات هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 مع استمرار التحديات الأمنية على عدة جبهات. وتتناول تقارير إعلامية وتحقيقات إسرائيلية تفاصيل الفشل الاستخباراتي والعسكري، من بينها أن 4 كتائب فقط ونحو 800 جندي كانوا على حدود غزة صباح الهجوم، وأن قائد المنطقة الجنوبية في الشاباك وصف ما يجري بأنه «خدعة»، وأن نتنياهو كان على علم بالمعلومات حسب شهادة سكرتيره العسكري السابق آفي غيل. كما تتحدث تقارير عن تضليل استراتيجي لحماس وتجنيد عملاء مزدوجين، وعن «فخ وعي» بناه يحيى السنوار. وأعلنت هيئة البث الإسرائيلية نقلاً عن مصدر أمني أن احتمال شن هجوم على إيران قبل الانتخابات ضئيل، بينما تحدثت تقارير أخرى عن عوامل قد تدفع إسرائيل لضربة منفردة على إيران. أمنياً، تتواصل عمليات الاغتيال الإسرائيلية في غزة بمعدل أربع يومياً وفق مصدر عسكري، مع مخاوف من محاولات خطف جنود على جبهات لبنان وغزة وسوريا والضفة الغربية. داخلياً، تتصاعد احتجاجات الحريديم ضد التجنيد وتُربك نتنياهو، كما تُلزم المستشارة القضائية قائد مصلحة السجون بمنع بن غفير من تصوير فيديوهات انتخابية في السجون. إقليمياً، حذرت السفارة الأمريكية رعاياها، وبرزت مشاركة إسرائيلية أولى في معرض جوي بالمغرب، وسط حديث عن تراجع المبادرة الإقليمية الإسرائيلية وتهديد حرب إيران لإمدادات النفط.
التحليل
تكشف الأخبار عن أربع ديناميات متشابكة. الأولى، أن ملف 7 أكتوبر عاد إلى الواجهة بقوة قبل الانتخابات، عبر تحقيقات وشهادات تتحدث عن إخفاق إدراكي وتحذيري، لا مجرد نقص معلومات، وعن تضليل استراتيجي لحماس وعملاء مزدوجين، ما يضع نتنياهو والمؤسسة الأمنية في مواجهة أسئلة المسؤولية. الثانية، أن الحملة الانتخابية تحولت إلى استقطاب حول الأمن والخدمة العسكرية؛ فنتنياهو يعيد شعار «إما اليمين وإما فلسطين»، بينما تثير احتجاجات الحريديم إحراجاً لحكومته، وتمنع المستشارة القضائية بن غفير من استغلال السجون انتخابياً. الثالثة، أن الجبهات الأمنية لا تزال مفتوحة: اغتيالات يومية في غزة، مخاوف من خطف جنود في لبنان وغزة وسوريا والضفة، تقديرات بأن حماس تعيد بناء قدراتها، وحديث عن تحذيرات الشاباك من جماعات في النقب. الرابعة، أن ملف إيران يمثل المتغير الأكبر؛ فتقارير تتحدث عن ضربة منفردة محتملة لأسباب انتخابية وعسكرية، وأخرى تقول إن احتمالها قبل الانتخابات ضئيل، مع تحذيرات من مفاجأة إيرانية ومن تأثير الحرب على النفط والأسواق. وتتقاطع هذه الديناميات مع ضغوط أميركية وأوروبية: تحذير السفارة الأمريكية، انتقادات لعلاقة نتنياهو بواشنطن، اتهامات بحجب تقارير للسفير هاكابي، ورسالة قادة أميركيين متقاعدين تدافع عن إسرائيل، إضافة إلى خطوات دبلوماسية مثل تقليص البعثة البريطانية ومشاركة إسرائيلية في المغرب.
التوقعات
بناءً على المعطيات المتاحة، يمكن رصد ثلاثة مسارات محتملة للفترة القادمة. المسار الأول: استمرار الحملة الانتخابية في ظل تصاعد ملف التحقيقات في 7 أكتوبر والاحتجاجات الحريدية، دون حسم سياسي واضح قبل 27 أكتوبر. المسار الثاني: بقاء الجبهات الأمنية مشتعلة بدرجات متفاوتة، مع استمرار عمليات الاغتيال في غزة ومخاوف من محاولات خطف أو هجمات على جبهات متعددة، خصوصاً إذا قررت حماس أو فصائل أخرى استئناف القتال. المسار الثالث: تباين السيناريوهات الإيرانية؛ فمصدر أمني إسرائيلي يستبعد ضربة قبل الانتخابات، بينما تشير تحليلات أخرى إلى عوامل قد تدفع نحو ضربة منفردة، مع تحذيرات من مفاجأة إيرانية ومن تداعيات على النفط والمجال الجوي. كما يبقى مسار العلاقات مع واشنطن ولندن مفتوحاً على تطورات مرتبطة بنتيجة الانتخابات وباستمرار الحرب على غزة.