تقدير موقف إقليمي: دبلوماسية لبنانية - إسرائيلية تحت رعاية أميركية وسط استنفار ضد إيران وتوتر تركي - إسرائيلي في سوريا
الخلاصة
الاستنتاج الإقليمي الأهم هو أن المنطقة تعيش مرحلة ازدواجية بين التفاوض والاستعداد للمواجهة، وأن واشنطن هي الرابط الرئيسي بين مسارات لبنان وإيران، بينما تظل إسرائيل وإيران في قلب التوتر. أي تقدم في المسار اللبناني-الإسرائيلي سيبقى مرهوناً بملف سلاح حزب الله وارتباطه بإيران، وأي تفاوض أميركي-إيراني لن يكون محصناً ضد التصعيد العسكري والاستخباراتي. وفي المقابل، تمثل سوريا ساحة تنافس إقليمي متزايد بين تركيا وإسرائيل، ما يضيف طبقة أخرى من عدم الاستقرار إلى الصورة الإقليمية.
الوضع الراهن
شهد الأسبوع مسارين متوازيين في المنطقة: مسار دبلوماسي برعاية أميركية تمثل في محادثات بين السفيرة اللبنانية ونظيرها الإسرائيلي في وزارة الخارجية الأميركية بواشنطن، من دون بيان رسمي، مع الإعلان عن محادثات لبنانية-إسرائيلية في روما الشهر المقبل، وتصريحات لبنانية عن قرار بخوض التفاوض. وفي المقابل، استمرت العمليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب لبنان، شملت قصفاً مدفعياً على النبطية الفوقا وغارات وهدم منشآت ومقتل مواطن لبناني، مع تصريح وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بأن إسرائيل لن تنسحب قبل نزع سلاح حزب الله. داخلياً، عاد ملف انفجار مرفأ بيروت إلى الواجهة بعد طلب النيابة العامة اتهام الرئيس السابق ميشال عون، وظهرت تصريحات سياسية حادة من النبطية. على الجبهة الإيرانية-الإسرائيلية، كشف الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن ثلاثة خيارات تجاه إيران: محوها أو تركها تتعفن اقتصادياً أو إبرام صفقة، فيما وضعت طهران سبعة شروط للتفاوض وخارطة طريق للمفاوضات، واتهمت واشنطن بالاستعداد لاستئناف عمليات عسكرية بدعم إقليمي. وذكرت تقارير أن واشنطن حذرت إيران من نوايا إسرائيلية لاغتيال قادتها، بينما تحدثت تقديرات استخباراتية إسرائيلية عن انقلاب وشيك أو انفجار في إيران، ورفعت إسرائيل الجاهزية على الجبهات ووضعت إيران في أولوية أمنها، مع الحديث عن تأجيل ضربة ورهان على حسم الحرب. في سوريا، تصاعدت احتجاجات شعبية بسبب أزمة المحروقات وقطعت طرق، وسط تساؤلات حول النفوذ التركي المتصاعد في سوريا وقلق إسرائيلي منه، واتهام تركيا لإسرائيل بالسعي لزعزعة استقرار سوريا. ولم ترد في هذه المادة أخبار خاصة بفلسطين.
التحليل
الخيط الجامع لهذه التطورات هو الدور الأميركي المزدوج: واشنطن ترعى تفاوضاً لبنانياً-إسرائيلياً مباشراً أو شبه مباشر، وفي الوقت نفسه تدير ملف المواجهة مع إيران عبر تصريحات ترامب وتحذيراته، ما يجعل المسار الدبلوماسي والمسار العسكري متداخلين لا منفصلين. في لبنان، يظهر التناقض بين فتح قناة التفاوض وبقاء العمليات الإسرائيلية في الجنوب والشرط الإسرائيلي بنزع سلاح حزب الله، وهو شرط يربط الملف اللبناني بملف إيران الإقليمي، لأن حزب الله جزء من شبكة النفوذ الإيراني. كما أن ملف انفجار المرفأ والتصريحات الداخلية الحادة يعكسان هشاشة المشهد اللبناني وقابليته للتوظيف في سياق الضغط الخارجي. على جبهة إيران، تتقاطع المفاوضات والشروط الإيرانية السبعة وخارطة الطريق مع استعدادات إسرائيلية لاستئناف الحرب وتقديرات عن انقلاب أو انفجار داخلي، ومع تحذير أميركي من اغتيالات إسرائيلية، ما يعني أن أي مسار تفاوضي محتمل يسير تحت تهديد عسكري واستخباراتي متبادل. في سوريا، يضيف التنافس التركي-الإسرائيلي بعداً آخر، إذ تتقاطع أزمة المحروقات والاحتجاجات الداخلية مع اتهامات متبادلة بين أنقرة وتل أبيب، وسط حديث عن محور إسرائيلي-إماراتي مقابل إيران وتركيا. أما متابعة إسرائيل للحوثيين فتشير إلى توسيع دائرة القلق الإسرائيلي لتشمل أذرعاً إيرانية أخرى. وغياب أخبار فلسطين في هذه المادة يترك جانباً من الصورة الإقليمية خارج التغطية، من دون أن يلغي انعكاساتها المحتملة.
التوقعات
تُرجّح الفترة المقبلة استمرار المسار الدبلوماسي الأميركي بشأن لبنان، مع احتمال انعقاد جولة جديدة في روما، لكنه سيبقى هشاً ما لم تتوقف العمليات العسكرية الإسرائيلية في الجنوب أو يجري تضييق الفجوة حول سلاح حزب الله. في الملف الإيراني، السيناريوهات مفتوحة بين تفاوض جزئي أو اتفاق سريع بناءً على الشروط الإيرانية السبعة وخارطة الطريق، وبين تصعيد عسكري إسرائيلي أو أميركي إذا فشل المسار الدبلوماسي، خصوصاً مع رفع إسرائيل الجاهزية وتوقعها انفجاراً أو انقلاباً في إيران. في سوريا، يُحتمل استمرار الاحتجاجات المرتبطة بأزمة المحروقات، إلى جانب مزيد من التوتر التركي-الإسرائيلي حول النفوذ وملف الاستقرار، واحتمال تصاعد نشاط الحوثيين كجبهة إضافية. أما فلسطين فتبقى غير واضحة في هذه المادة، ما يستدعي متابعة منفصلة.