الأحد، 18 تشرين الأول 2026 18 شوال 2026 هـ بتوقيت بيروت

تقدير الموقف

ماذا تعني الأحداث الأخيرة، وإلى أين تتجه الأمور على الأرجح.

إقليمي 8 تشرين الأول 2026، 02:02 — 11 تشرين الأول 2026، 02:02 حُلِّل 70 خبراً

تقدير موقف إقليمي: جولة جديدة من الحرب الإسرائيلية–الإيرانية تلوح في الأفق وفروعها تمتد إلى لبنان وسوريا وغزة

الخلاصة

الاستنتاج الإقليمي الأهم هو أن الصراع في المنطقة أُعيد تمركزه على محور إسرائيل–إيران، وأن الساحات المحلية — لبنان وسوريا وغزة — تُدار بوصفها أدوات ضغط ومساحات ردّ في هذا الصراع أكثر من كونها ملفات مستقلة. والنتيجة العملية أن توقيت التصعيد المقبل محكوم بعاملين انتخابيين: الانتخابات الإسرائيلية في 27 تشرين الأول والانتخابات الأميركية النصفية، بينما تتقاطع العقوبات والحصار البحري وملف هرمز مع العمليات العسكرية لتشكيل ضغط مزدوج على طهران. ويبقى المتغير الحاسم هو مسار الملف الإيراني: أي إن استمرار التحضير لضربة أو انتقاله إلى مسار تفاوضي هو ما سيحدد ما إذا كانت المنطقة مقبلة على جولة حرب واسعة أو على تصعيد مضبوط تديره واشنطن وتل أبيب بحساباتهما السياسية.

الوضع الراهن

تشهد المنطقة خلال الساعات الـ72 الأخيرة تصعيداً متسارعاً تتقاطع فيه الملفات العسكرية والنووية مع الحرب في غزة والعمليات الإسرائيلية في جنوب لبنان وجنوب سوريا. ففي الملف الإيراني، نقلت القناة 12 الإسرائيلية عن مسؤول أميركي رفيع أن رئيس الأركان إيال زامير تلقى إحاطة حول الاستعدادات الأميركية لمعاودة القتال ضد إيران، وأن ترامب يدرس شن هجمات خلال أسبوع إلى عشرة أيام، فيما تحدثت معاريف عن ضغط أميركي على إسرائيل لشن هجوم منفرد دون مشاركة أميركية، وهو ما نفته أكسيوس. وأعلن الحرس الثوري استهداف قاعدة رامات ديفيد بصواريخ باليستية رداً على غارة إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت، في وقت يتمسك فيه ترامب بالحصار البحري وتوسيع «العزلة الكاملة»، ووقع انفجار في ناقلة نفط عملاقة في مضيق هرمز، بينما أشارت بلومبرغ إلى أن مصانع الصواريخ والمسيّرات الإيرانية ما زالت تنتج. وفي لبنان، فُتح ملف شحنة المتفجرات المضبوطة على حاجز ضهر البيدر والموجهة إلى الضاحية الجنوبية، مع توقيف عناصر من حزب الله ودعوات نيابية لملاحقة نعيم قاسم، وسط نقاش أوروبي–أميركي حول بديل لليونيفيل الذي تنتهي ولايته في 31 كانون الأول. وفي غزة واصلت إسرائيل غاراتها وعمليات الاغتيال واستعداداتها لمناورة برية، بينما أجّل الرئيس الفلسطيني الانتخابات إلى 11 أيلول 2027. وفي سوريا، تتواصل الضربات الإسرائيلية عند الحدود السورية–اللبنانية والتحركات في السويداء والقنيطرة، وأعلنت دمشق إحباط خلية لحزب الله في درعا.

التحليل

تتصل هذه التطورات ببعضها عبر خيط ناظم واحد: إعادة تمركز الصراع على محور إسرائيل–إيران، مع تحوّل الساحات المحلية إلى امتدادات له. فالهجوم الصاروخي الإيراني على رامات ديفيد جاء رداً صريحاً على غارة على الضاحية الجنوبية لبيروت، ما يعني أن لبنان لم يعد ساحة منفصلة بل مسرح ردّ إيراني مباشر، وهو ما يفسّر تزامن العمليات الإسرائيلية في حداثا وبرعشيت والخيام والنبطية الفوقا مع النقاش حول مستقبل اليونيفيل. وفي المقابل، يعمل الداخل اللبناني على ملف شحنة المتفجرات وتمويل حزب الله من إيران كأداة ضغط سياسي، في توقيت تتحدث فيه مصادر سيادية عن ربط الدعم الدولي وإعادة الإعمار بنزع سلاح الحزب، وسط انقسام أميركي–أوروبي حول آلية ما بعد اليونيفيل، ومذكرة نيابية تطالب بإعادة النظر في القرار 2790. أما الملف الإيراني فيتسم بضغط أميركي مزدوج: عسكري عبر التحضير لضربات والتلويح بها، واقتصادي عبر الحصار البحري وسياسة «العزلة الكاملة» وملف هرمز والعقوبات، مع مؤشرات على أن واشنطن تريد تحميل إسرائيل كلفة التصعيد السياسي قبل انتخابات التجديد النصفي، في وقت يرتبط فيه توقيت أي ضربة بالانتخابات الإسرائيلية المقبلة. وفي غزة، تُواصل إسرائيل ضغطها العسكري والاغتيالات اليومية بينما تنتقل حماس إلى حكم غير مباشر وتعتبر السيطرة الإسرائيلية «مؤقتة»، ويأتي تأجيل الانتخابات الفلسطينية ليجمّد أي أفق سياسي داخلي. وتبرز سوريا كساحة ناشئة: ضربات إسرائيلية عند الحدود مع لبنان وحركة في السويداء والقنيطرة ورفض إسرائيلي للانسحاب من جبل الشيخ، مع اعتقالات دمشق لخلية حزب الله في درعا، في وقت تتحدث تقارير عن طلب سعودي لمساعدة عسكرية سورية لمواجهة هجمات الحوثيين على منشآت سعودية، وهو ما يربط الجبهة السورية بالبحر الأحمر والخليج.

التوقعات

تُرجّح المؤشرات المتقاطعة ثلاثة سيناريوهات للفترة المقبلة. الأول (الأرجح) استمرار التصعيد الموضعي مع بقاء التهديد بضربة على إيران قائماً في المديين القصير والمتوسط، بحيث تُوازن واشطن وتل أبيب بين توقيت الضربة والانتخابات الأميركية والإسرائيلية، مع استمرار القصف الإسرائيلي في جنوب لبنان وغزة، واحتمال ردّ إيراني بالصواريخ أو عبر التهديد الملاحي في هرمز. الثاني: انزلاق إلى جولة حرب واسعة إما بضربة إسرائيلية منفردة أو بمشاركة أميركية، ما قد يدفع إيران إلى إطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل ويوسّع الجبهات إلى لبنان وسوريا والملاحة الإقليمية، مع تداعيات على أسعار النفط والأسواق. الثالث: مسار تفاوضي متعثر لكنه قائم، يستند إلى دعوة ترامب لإيران للعودة إلى طاولة المفاوضات وإلى محادثات سرية تحدث عنها سيمور هيرش، مع شروط إسرائيلية قصوى للتحقق النووي قد تعرقل أي اتفاق. وعلى صعيد لبنان، يبقى ملف اليونيفيل بعد 31 كانون الأول مفتوحاً بين الطروحات الأوروبية والمذكرة النيابية والرفض الأميركي، وسط احتمال تفاقم الأزمة الداخلية حول السلاح والتمويل. أما سوريا، فالمرجّح استمرار الحرية الإسرائيلية في العمل جنوباً وتواصل مساعي دمشق لإعادة الإعمار والترتيب الأمني الداخلي.

PDF Word
مكتوب بالذكاء الاصطناعي من الأخبار المنشورة خلال هذه الفترة.