الأحد، 18 تشرين الأول 2026 18 شوال 2026 هـ بتوقيت بيروت

تقدير الموقف

ماذا تعني الأحداث الأخيرة، وإلى أين تتجه الأمور على الأرجح.

لبنان 11 تشرين الأول 2026، 02:00 — 14 تشرين الأول 2026، 02:00 حُلِّل 40 خبراً

لبنان بين تصعيد ميداني متواصل ومسار تفاوضي معلّق: منعطف حسّاس قبل الانتخابات الإسرائيلية

الخلاصة

أهم ما يجب أن يعرفه القارئ أن لبنان يقف عند منعطف حسّاس يتقاطع فيه تصعيد عسكري إسرائيلي متواصل مع مسار تفاوضي معلّق حتى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية والأميركية، وسط تعطيل مزدوج من إسرائيل وإيران على حد سواء. وفي حين تتقدّم الدولة اللبنانية بخطوات نحو حصرية السلاح بيدها وضبط المتفجرات وإدارة مرحلة ما بعد اليونيفيل، تظل هذه الخطوات معرّضة للاختبار في ظل هشاشة التهدئة وغياب تسوية نهائية. وتبقى الفترة الفاصلة حتى الانتخابات الإسرائيلية هي الأكثر خطورة، إذ يمكن أن تحدّد ما إذا كان لبنان يتجه نحو ترتيب أمني تدريجي أم نحو جولة تصعيد جديدة.

الوضع الراهن

يشهد جنوب لبنان تصعيداً إسرائيلياً متواصلاً على أكثر من محور، تضمّن غارات جوية وقصفاً مدفعياً وتوغلات ونسفاً في بلدات مثل الخيام وزوطر الشرقية وكفرتبنيت والمنصوري وياطر وبيت ياحون، إضافة إلى انفجارات ذخائر غير منفجرة أودت بحياة مدنيين وعناصر، وتقارير عن استخدام الفوسفور الأبيض. وتشير أرقام وزارة الصحة إلى بلوغ الحصيلة منذ 2 آذار 2026 نحو 4389 شهيداً و12424 جريحاً، فيما تجاوزت الحصيلة التراكمية منذ 8 تشرين الأول 2023 حدود 8956 شهيداً و30660 جريحاً. وبالتوازي، يستمر مسار تفاوضي برعاية أميركية قائم على 'اتفاق إطار' موقّع في 26 حزيران 2026، مع تأجيل الاجتماع العسكري اللبناني-الإسرائيلي في تامبا إلى ما بعد انتخابات الكنيست في 27 من الشهر الجاري والانتخابات النصفية الأميركية. وعلى الصعيد الداخلي، ضُبطت شحنة متفجرات في ضهر البيدر وأخرى عند الحدود السورية، ورفضت الحكومة محاولات حزب الله استعادة الشحنة، وسط توجّه لتوسيع التحقيق وإحالته إلى المجلس العدلي. وأعلن حزب الله برنامج مساعدات مالية باسم 'وعد والتزام' بقيمة تتراوح بين 12 و14 ألف دولار للأسرة، في وقت يجتاز فيه قانون العفو العام مرحلة التنفيذ بعد قرار المجلس الدستوري. ودولياً، مُدّدت ولاية اليونيفيل بموجب القرار 2790 حتى 31 كانون الأول 2026 كتمديد أخير، وأقرّ الاتحاد الأوروبي إنشاء بعثة دعم وتدريب خاصة بلبنان، وسط حراك دبلوماسي يشمل زيارة مرتقبة لرئيس الوزراء القطري إلى بيروت وزيارة وزير الخارجية اللبناني إلى روسيا ومفاوضات مع صندوق النقد الدولي في بانكوك.

التحليل

تكشف الأخبار عن تفاعل ثلاثة مسارات متشابكة. الأول عسكري: يستمر التصعيد الإسرائيلي الميداني بوتيرة تُبقي الضغط قائماً على حزب الله والسكان، ويتزامن مع تهديدات إسرائيلية بموجات هجمات جديدة وتحذيرات من عمليات اغتيال واستهداف للضاحية الجنوبية قبل انتخابات الكنيست، ما يوحي باستخدام التوقيت الانتخابي كورقة ضغط. والثاني تفاوضي: يبدو أن مسار 'اتفاق الإطار' يواجه تعطيلاً مزدوجاً؛ إذ تتحدث تقارير عن تلازم إسرائيلي-إيراني لتعطيل تنفيذه، سواء بتعطيل إسرائيل لاجتماعات لاحقة وبقائها في مناطق جنوبية، أو بمعارضة إيران للمفاوضات المباشرة ودفع حزب الله إلى رفضها. وفي المقابل، تتحدث واشنطن عن تقدّم مرتقب في آليات الرقابة على 'المناطق النموذجية' وإطار لمؤتمر دعم اقتصادي، مع ضمانات أميركية بعدم توسيع الحرب مقابل عدم توفير الذرائع، وهو توازن هشّ. والثالث داخلي: يشهد لبنان تصاعداً في مسار حصرية السلاح بيد الدولة، تجلّى في رفض الحكومة استعادة شحنة المتفجرات وفي تصريحات الرئيس عون ووزير الخارجية وموقف باسيل الداعي إلى التفاهم الداخلي، مع انقسام حول قانون العفو العام بين المجلس الدستوري ونادي القضاة. ويعكس إعلان حزب الله برنامج التعويضات محاولة للحفاظ على قاعدته الاجتماعية في ظل تضييق مالي، في وقت يعاني فيه البلد من فجوة تمويلية إنسانية تقارب مليار دولار تهدد نحو 1.5 مليون شخص، ومن تراجع استثماري كما في حالة انسحاب مجموعة الحبتور. أما التحوّل في البنية الأمنية الدولية، مع تمديد اليونيفيل كآخر مرة وإنشاء بعثة أوروبية للدعم والتدريب، فيشير إلى مرحلة انتقالية تنتقل فيها المسؤولية تدريجياً نحو الجيش اللبناني والقوى الأمنية دون أن يكون البديل جاهزاً بعد.

التوقعات

بناءً على المعطيات، تبدو السيناريوهات المحتملة خلال الفترة المقبلة مرهونة بالتوقيت الانتخابي الإسرائيلي والأميركي. السيناريو الأول هو استمرار التصعيد الميداني المحسوب والموضعي دون انزلاق إلى حرب واسعة، مع إبقاء الضغط عبر الغارات والقصف والتوغلات المحدودة، وهو ما يتسق مع الضمانات الأميركية بعدم توسيع المنطقة الأمنية. السيناريو الثاني هو تصعيد أوسع إذا ما رأت إسرائيل في أي رد من حزب الله، ولو محدوداً، ذريعة لعمليات تمتد إلى الضاحية والبقاع، خصوصاً في ظل التحذيرات من عمليات اغتيال. أما المسار التفاوضي، فإن احتمال تحقيق تقدّم ملموس يبقى متواضعاً في المدى القريب، مع إمكان الإعلان عن خطوات محدودة تشمل آليات الرقابة وإطار مؤتمر الدعم الاقتصادي بعد الانتخابات، بينما يظل الانسحاب الإسرائيلي الكامل محل خشية من التأجيل. وعلى الصعيد المؤسسي، يُنتظر أن تبدأ إجراءات الإفراج عن السجناء بموجب قانون العفو العام، وأن تتضح تدريجياً ملامح مرحلة ما بعد اليونيفيل مع بعثة الاتحاد الأوروبي. ويبقى التعافي الاقتصادي مرهوناً بتقدّم مفاوضات صندوق النقد وتشريع قوانين الإصلاح المالي والمصرفي، مع احتمال استمرار العجز التمويلي في خطة الاستجابة الإنسانية.

PDF Word
مكتوب بالذكاء الاصطناعي من الأخبار المنشورة خلال هذه الفترة.