إسرائيل قبل الانتخابات: توتر أمني مع إيران ولبنان وتصعيد سياسي داخلي
الخلاصة
أهم ما يجب معرفته هو أن إسرائيل تعيش مرحلة انتخابية حساسة تتشابك فيها التهديدات الأمنية من إيران وحزب الله ولبنان وغزة مع صراع سياسي داخلي حاد. ورغم حالة الاستنفار والتحذيرات الرسمية، لا يوجد حتى الآن تأكيد استخباراتي إسرائيلي بوجود ما يبرر حرباً وشيكة مع إيران خلال الأسابيع المقبلة، ما يرجح استمرار التوتر دون انفجار شامل قبل الانتخابات، لكن خطر التصعيد يبقى قائماً بسبب الحوادث على الجبهات واستغلال الأمن في المنافسة الانتخابية.
الوضع الراهن
تعيش إسرائيل في الأسبوعين الأخيرين قبل الانتخابات البرلمانية المقررة في 27 تشرين الأول/أكتوبر 2026، وسط حالة استنفار أمني على الجبهات الإيرانية واللبنانية والغزية. أعلن الجيش الإسرائيلي أن صواريخ أُطلقت من إيران وقذائف من لبنان باتجاه إسرائيل، في حين تحدثت تقارير عن رفع التأهب إلى أقصى درجاته ومخاوف من ضربة إيرانية استباقية. في المقابل، نقلت القناة 12 عن إسرائيل تأكيدها عدم وجود تغيير في التقييم الاستخباراتي يبرر عملاً عسكرياً في إيران خلال الأسابيع المقبلة، وتحدثت تقديرات عن احتمال تأجيل الحرب مع إيران إلى ما بعد الانتخابات. داخلياً، يتصاعد الجدل حول استغلال التحذيرات الأمنية انتخابياً، مع اتهامات من زعيم المعارضة يائير لابيد لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، واتهامات من غادي أيزنكوت بتضليل الرأي العام في ملف 7 أكتوبر، وكشف أفيغدور ليبرمان عن اتصالات من داخل الليكود لإنهاء عهد نتنياهو. أمنياً، شهد الجليل انفجار قنبلة عنقودية أدى لمقتل طالب، وسط ترجيحات أولية بأنها من صنع حزب الله، كما كثفت إسرائيل نشر منظومات اعتراض المسيّرات وأعلنت عن منظومة لاعتراض الصواريخ الفرط صوتية.
التحليل
تتقاطع في المشهد الإسرائيلي الحالي ثلاثة مسارات: الاستعداد الأمني المتعدد الجبهات، والاستحقاق الانتخابي، والصراع السياسي الداخلي. فالتقارير الأمنية تشير إلى جاهزية إسرائيلية لسيناريوهات تصعيد مع إيران ولبنان، مع نشر منظومات اعتراض جديدة مثل "HawkGuard" و"سكاي سونيك" وحظر محتمل للطائرات المسيّرة ذات الألياف البصرية، إلا أن التقييم الاستخباراتي المنقول عن القناة 12 لا يبرر عملاً عسكرياً في إيران خلال الأسابيع المقبلة. هذا التباين بين الخطاب الرسمي التحذيري وبعض التسريبات الاستخباراتية يغذيه الجدل الانتخابي: فنتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس يطلقان تحذيرات من مخططات إيرانية لزعزعة الاستقرار أو التأثير على الانتخابات، بينما يتهم لابيد نتنياهو باستغلال الأمن لأغراض انتخابية، ويقول إن معلوماته لا تشير إلى حرب وشيكة. كما أن ملف 7 أكتوبر يعود بقوة عبر مطالب عائلات القتلى بنشر المحاضر، واتهامات أيزنكوت لنتنياهو بتضليل الرأي العام، وكشف ليبرمان عن تحركات داخل الليكود لإنهاء عهد نتنياهو، ما يعكس هشاشة الائتلاف وتشابك الأمن بالحسابات الحزبية. على الجبهة اللبنانية، تتواصل الاستعدادات للتصعيد مع ترقب مسار المفاوضات مع بيروت، ويستمر الجدل حول المناطق العازلة وجبل الشيخ. وفي غزة، تراقب إسرائيل سلوك حماس والجهاد الإسلامي وتستعد لاحتمال عمل قبل الانتخابات، مع استمرار التهديدات باستهداف قيادات الحركة خارج القطاع. أما داخلياً، فإن تزايد الحوادث العملياتية ودعوة الجيش لمؤتمر سلامة، وحادث القنبلة العنقودية في الجليل، والبلاغ الكاذب في مطار بن غوريون، تشير إلى ضغوط تشغيلية وأمنية متعددة، وإلى أن إسرائيل تتعامل مع مخاطر متداخلة في وقت انتخابي حساس.
التوقعات
بناءً على المعطيات المتاحة، يمكن تصور ثلاثة مسارات رئيسية للفترة المقبلة. الأول: استمرار الاستنفار الأمني مع حوادث محدودة وعدم اندلاع حرب شاملة مع إيران قبل الانتخابات، إذا ما صمد التقييم الاستخباراتي الذي ينفي وجود تغيير يبرر عملاً عسكرياً في الأسابيع المقبلة، مع احتمال تأجيل أي مواجهة كبرى إلى ما بعد 27 أكتوبر. الثاني: تصعيد محدود أو مفاجئ على الجبهة الشمالية أو مع إيران، مدفوعاً بحوادث مثل إطلاق الصواريخ من إيران والقذائف من لبنان، أو بمحاولات إيرانية مزعومة للتأثير على الانتخابات، أو بحسابات خاطئة على الحدود، ما قد يقلب الأولويات الانتخابية. الثالث: تصاعد الصراع السياسي الداخلي مع نشر محاضر 7 أكتوبر، واتهامات متبادلة بين الائتلاف والمعارضة، ومساعٍ لترتيب بدائل لنتنياهو، مع احتمالات تأثير الأحداث الأمنية على نسبة التصويت، بما في ذلك تصويت الإسرائيليين في الخارج. على جبهة غزة، تبقى إسرائيل مراقبة لسلوك حماس والجهاد، مع احتمال عمل محدود أو استهداف قيادات، بينما تستمر على الجبهة اللبنانية مفاوضات مع بيروت إلى جانب استعدادات التصعيد والجدل حول المناطق العازلة.