الأحد، 18 تشرين الأول 2026 18 شوال 2026 هـ بتوقيت بيروت

تقدير الموقف

ماذا تعني الأحداث الأخيرة، وإلى أين تتجه الأمور على الأرجح.

إقليمي 11 تشرين الأول 2026، 02:10 — 14 تشرين الأول 2026، 02:10 حُلِّل 67 خبراً

تقدير موقف إقليمي: حرب إيران وإغلاق هرمز والاستحقاق الانتخابي الإسرائيلي يعيدون رسم خرائط المنطقة

الخلاصة

الاستنتاج الإقليمي الأهم هو أن حرب إيران لم تعد ملفاً منفصلاً، بل هي القوة المحركة التي تربط مضيق هرمز بالغارات على جنوب لبنان بالتوغلات في جنوب سوريا بمسار نزع سلاح حماس وإعادة إعمار غزة، وأن إغلاق هرمز وخنق صادرات النفط الإيرانية قد نقلا الصراع من مواجهة عسكرية إلى أزمة طاقة عالمية ذات تداعيات مباشرة على السعودية والخليج. وفي ظل انشغال الأطراف باستحقاقات انتخابية (الكنيست في 27 أكتوبر والانتخابات النصفية الأميركية)، فإن أي قرار كبير في المنطقة — ضربة على إيران، أو تسوية في لبنان، أو ترتيب أمني في سوريا — يُرجَّح أن يُؤجَّل إلى ما بعد هذه المحطات، مع بقاء الجبهات المفتوحة في حالة احتكاك مُدار يمكن أن ينزلق إلى تصعيد أوسع في أي لحظة.

الوضع الراهن

تشهد المنطقة خلال الساعات الـ72 الماضية تصعيداً متعدد الجبهات تتركز ثقله في حرب أميركية-إسرائيلية على إيران دخلت شهرها الثامن. فقد أعلنت القوة البحرية للحرس الثوري الإيراني استهداف ناقلة نفط عملاقة ثالثة في مضيق هرمز خلال يومين، مع تسجيل ست هجمات على سفن تجارية في يوم واحد، وتعرض ناقلة لاصطدام بلغم بحري وهجوم بطائرة مسيّرة قرب صحار العمانية، ما أسفر عن فقدان بحارين هنديين. وبالتوازي، كشف تقرير متخصص أن الحصار الأميركي أوقف صادرات النفط الخام الإيراني في أكتوبر، بعد انخفاضها إلى الصفر في الأسبوع الثاني من سبتمبر. في المقابل، وجّهت الولايات المتحدة وبريطانيا و27 جهة أخرى تحذيراً جماعياً لإيران بعد حادثة قاعدة فيرفورد، فيما يتبادل ترامب ونتنياهو التصريحات حول استهداف القيادات وإسقاط النظام. وعلى جبهات أخرى، تواصل إسرائيل غاراتها وقصفها المدفعي وتوغلاتها في جنوب لبنان (الخيام، الجرمق، المنصوري، زوطر) وفي ريفي القنيطرة ودرعا جنوب سوريا حيث تحتجز مواطنين ورعاة، وتشن غارات على غزة أوقعت قتلى في خان يونس وحي التفاح. وفي المقابل، تتحرك الدبلوماسية عبر وفد قطري برئاسة رئيس الوزراء إلى بيروت، وإنشاء الاتحاد الأوروبي بعثة دعم في لبنان مع اقتراب انتهاء ولاية اليونيفيل، واستعدادات أميركية لمسح ميداني في غزة لتحديد مواقع تسليم أسلحة حماس ضمن خطة ترامب ذات العشرين بنداً. ويجري كل ذلك على وقع استحقاق انتخابي إسرائيلي مقرر في 27 أكتوبر 2026.

التحليل

تتصل التطورات في الدول الخمس بخيط ناظم واحد هو الملف الإيراني، الذي يعمل كمحور تتدفق منه وتتصل به بقية الأزمات. فإغلاق مضيق هرمز وتوقف صادرات النفط الإيرانية وتجاوز سعر البرميل 100 دولار لم يبقَ شأناً إيرانياً-أميركياً، بل امتد إلى هجمات الحوثيين على المنشآت النفطية السعودية وإلى تحذيرات ترامب الأخيرة المرتبطة صراحة بالانتخابات الأميركية المقبلة. وفي هذا الإطار، فإن اتصال الرئيس اللبناني بولي العهد السعودي بعد الاعتداءات على الرياض، ومشاركة حماس في الوساطة بين السعودية والحوثيين، يشيران إلى أن دول المنطقة باتت تربط أمنها الداخلي بمسار هذه الحرب. أما على الجبهة اللبنانية، فهي المرآة المباشرة للملف الإيراني: تعلن واشنطن التزامها بالإطار الثلاثي وبنزع سلاح حزب الله، وتتلقى بيروت ضمانات بعدم توسيع المنطقة الأمنية مقابل عدم توفير الذرائع، ويُرجأ الاجتماع العسكري اللبناني-الإسرائيلي إلى ما بعد انتخابات الكنيست والانتخابات النصفية الأميركية، ويأتي القرار 2790 الذي يُنهي ولاية اليونيفيل نهاية 2026، مع إطلاق الاتحاد الأوروبي بعثة دعم وتدريب بديلة، ليعكس تحولاً من حفظ السلام إلى إدارة الصراع والاحتكاك. وفي الداخل اللبناني، تتقاطع الضغوط الدولية مع إعلان حزب الله برنامج مساعدات مالية «وعد والتزام»، مع استمرار ضبط شحنات متفجرات قادمة من سوريا، ورفض الحكومة محاولات الحزب استعادة الشحنة المضبوطة في ضهر البيدر، وسط حديث عن حصرية السلاح بيد الدولة وتقدّم ملف العفو العام. وعلى الجبهة الفلسطينية، انتقلت غزة إلى مرحلة ما بعد الحرب: خطة ترامب ذات العشرين بنداً، ومسح ميداني لتحديد مواقع تسليم الأسلحة، وإقرار أميركي بأن إعادة الإعمار ستستغرق سنوات مع «تقدم حقيقي» في نزع السلاح، مقابل استمرار الغارات الإسرائيلية وتأجيل الانتخابات الفلسطينية. وتكشف وثائق 7 أكتوبر أن السنوار أخفى توقيت الهجوم عن حزب الله وإيران، وهو معطى يلقي ظلالاً على تماسك «محور المقاومة». أما سوريا، فتحولت إلى ساحة تنافس جديدة: توغلات إسرائيلية متكررة في القنيطرة ودرعا واحتجاز مواطنين يستنكرها المبعوث الأممي، مقابل مساعٍ لبناء جيش سوري بموازنة دفاع تبلغ 4.3 مليارات دولار (41% من الموازنة)، ومخاوف إسرائيلية من نفوذ تركي متنامٍ، ومسار ترتيبات أمنية برعاية أميركية، مع مؤشرات على تطبيع اقتصادي محتمل عبر مطار المزة. ويبقى العامل الإسرائيلي الداخلي هو المسرّع أو الكابح لهذه المسارات كلها: فنتنياهو يتحدث عن إسقاط نظام إيران والاستعداد لأي سيناريو قبل الانتخابات، وكاتس يحذر من مخطط إيراني لتأثير انتخابي، فيما يتهم لابيد وآيزنكوت الحكومة باستغلال الملف الأمني لأغراض دعائية، ويتحدث الجيش عن رفع التأهب وعن عدم وجود تغيير استخباراتي يبرر عملاً عسكرياً في إيران راهناً.

التوقعات

على المدى القريب، تتحدد ثلاثة سيناريوهات إقليمية مرتبطة أساساً بمسار الحرب على إيران وتوقيت الانتخابات الإسرائيلية في 27 أكتوبر. السيناريو الأول هو التصعيد الواسع: إذا حُسم الاتجاه نحو ضربة على إيران أو ردّ إيراني استباقي — كما تتحدث تقارير عن نقاش نتنياهو-ترامب بشأن هجوم قبل الانتخابات ومخاوف من ضربة استباقية إيرانية — فسينفتح ذلك على تصعيد متزامن على جبهات لبنان وغزة وسوريا، مع استمرار تشويش الملاحة في هرمز وارتفاع كلفة الطاقة. السيناريو الثاني هو الإدارة بالتفاوض: يُرجّح هذا المسار تأجيل المواجهة، استناداً إلى تأكيد إسرائيل عدم وجود تغيير استخباراتي يبرر عملاً فورياً، وإلى تمسك إيران بمسار مزدوج يقوم على الانفتاح الدبلوماسي والجاهزية العسكرية، وإلى ورقة «خطة الأيام السبعة» والرد الإيراني المرتقب عبر الوسطاء، ما قد يفتح مساحة لترتيبات في لبنان (اتفاق أمني أو جسر إنساني بعد أي انسحاب إسرائيلي بمساهمة قطرية-خليجية) وفي غزة (تقدم في نزع السلاح وإعادة الإعمار). السيناريو الثالث هو استمرار الصراع المُدار: استمرار الغارات الإسرائيلية والتوغلات في جنوب لبنان وجنوب سوريا وقصف غزة عند مستويات منخفضة أو متوسطة، مع إبقاء الملف الإيراني مفتوحاً والباب موصداً على ترتيبات ما بعد اليونيفيل في لبنان وما بعد نزع سلاح حماس في غزة. وفي كل الأحوال، سيظل الاستحقاق الانتخابي الإسرائيلي والانتخابات النصفية الأميركية المحدد الزمني الذي يؤجل أو يسرّع أي قرار كبير.

PDF Word
مكتوب بالذكاء الاصطناعي من الأخبار المنشورة خلال هذه الفترة.