تقدير موقف: إيران بين خيارات ترامب الحاسمة وتهديدات التصعيد الإقليمي
الخلاصة
أهم ما ينبغي إدراكه هو أن الوضع الراهن يجمع بين مسارين متوازيين: تفاوض مبدئي معلن عبر الاستعداد للقاء وطرح الشروط وخارطة الطريق، وضغط متصاعد بأدوات عسكرية واقتصادية. وفي ظل غياب تفاصيل مؤكدة عن طبيعة الخطوات الأمريكية وتوقيتها، فإن المؤشر الأخطر هو احتمال تحوّل التصعيد المضبوط إلى مواجهة مفتوحة، وهو احتمال ترتفع كلفته الإقليمية على اليمن والسعودية ودول المنطقة.
الوضع الراهن
يشير مجمل الأخبار المنشورة خلال الأسبوع إلى تصعيد متسارع بين طهران وواشنطن، يتجلى في تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي حدد فيها ثلاثة خيارات بشأن إيران: محوها، أو تركها "تتعفن" اقتصادياً، أو إبرام صفقة، مع تأكيده أنه يقترب من "مفترق طرق حاسم"، وإعلانه استعداده للقاء الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان. في المقابل، تضع إيران سبعة شروط لبدء أي مفاوضات مع واشنطن، وتؤكد أنها وضعت خارطة طريق تفاوضية، مع تحذير مسؤول إيراني من أن حسابات ترامب "خاطئة". وعلى المستوى الأمني، تتحدث تقارير عن تصعيد عسكري بين إيران وأمريكا مع حالة تأهب في اليمن والسعودية، وعن تحذير أمريكي لإيران من نوايا إسرائيلية لاغتيال قادتها، فيما يهدد الحرس الثوري بأسلحة جديدة وأهداف جديدة إذا تجددت الحرب، وبـ"تغيير جغرافيا الصراع". ويظهر البعد الاقتصادي في إعلان وزير الخزانة الأمريكي أن شركات الطيران الإيرانية ستتوقف عن العمل اعتباراً من 23 سبتمبر. وتتوزع المواقف الإقليمية بين تحذير أمين عام مساعد سابق للجامعة العربية من أن التهديد الإيراني لا يقل خطورة عن التهديد الإسرائيلي، وتقارير عن دور إيراني في عرقلة اتفاق بين الحوثيين والسعودية، ووصول وزير الداخلية الباكستاني إلى طهران وسط التوتر المتصاعد.
التحليل
تُظهر الأخبار بنية تصعيدية مزدوجة: ضغط أمريكي متعدد الأدوات يقابله إيراني قائم على المقايضة بين التفاوض والتهديد. فالخيارات الثلاثة التي طرحها ترامب، من المحو إلى التعفن الاقتصادي إلى الصفقة، تضع التفاوض كأحد المسارات وليس كخيار وحيد، وهو ما يعكسه أيضاً إعلانه الاستعداد للقاء بزشكيان إلى جانب الإجراءات الاقتصادية مثل وقف تشغيل شركات الطيران الإيرانية. في المقابل، تتعامل طهران مع هذا الضغط عبر تحديد شروط مسبقة سبعة لبدء المفاوضات وإعلان خارطة طريق، وهو أسلوب يهدف إلى فرض إطار تفاوضي يضمن لها مكاسب قبل الدخول في أي عملية. وتُستخدم التهديدات الأمنية، من أسلحة جديدة إلى "تغيير جغرافيا الصراع"، كورقة ضغط موازية، بينما تُبرز التقارير عن تحذير أمريكي لإيران من نوايا إسرائيلية للاغتيال وعن دور استخباراتي في الحربين ضد إيران طابع المواجهة غير المعلنة التي قد تتجاوز إطار واشنطن وطهران. أما البعد الإقليمي، فيتضح من حالة التأهب في اليمن والسعودية، ومن الاتهامات الإيرانية بأن واشنطن تستعد لاستئناف عملياتها بدعم دول المنطقة، ومن تقارير عن دور إيراني في عرقلة تفاهمات الحوثيين مع الرياض، مما يشير إلى أن طهران تسعى للحفاظ على قدرة المناورة عبر وكلائها وساحاتها الإقليمية. وتضاف إلى ذلك الزيارة الباكستانية كمسار دبلوماسي موازٍ، في حين تعكس التصريحات العربية عن خطورة التهديد الإيراني وجود قلق إقليمي من امتداد المواجهة.
التوقعات
بناءً على المعطيات المتاحة، يمكن تصور ثلاثة مسارات محتملة للفترة القادمة دون الجزم بأي منها. الأول: استمرار التصعيد المضبوط مع تصريحات متبادلة وتهديدات وإجراءات اقتصادية متدرجة، دون انتقال إلى مواجهة مفتوحة، خصوصاً مع وجود إشارات إلى مسار تفاوضي (استعداد ترامب للقاء بزشكيان، خارطة الطريق الإيرانية، شروط التفاوض السبعة). الثاني: تصعيد عسكري مباشر في حال تجدد الحديث عن استئناف العمليات العسكرية، وهو ما تلمح إليه التقارير عن التحركات الأمريكية وحالة التأهب الإقليمية وتهديدات الحرس الثوري بأسلحة وأهداف جديدة. الثالث: انفتاح تفاوضي محدود إذا تبلورت صيغة تلتقي فيها الشروط الإيرانية مع الرغبة الأمريكية في صفقة، مع بقاء احتمال استمرار المواجهة غير المعلنة في المجال الاستخباراتي. ويبقى تطور الوضع في اليمن والسعودية ودور الوكلاء الإقليميين متغيّراً مؤثراً في تحديد أي من هذه المسارات.