الأحد، 18 تشرين الأول 2026 18 شوال 2026 هـ بتوقيت بيروت

تقدير الموقف

ماذا تعني الأحداث الأخيرة، وإلى أين تتجه الأمور على الأرجح.

إقليمي 14 تشرين الأول 2026، 02:10 — 17 تشرين الأول 2026، 02:10 حُلِّل 70 خبراً

بين الانتخابات الإسرائيلية ومضيق هرمز: المنطقة في مهب تصعيد متعدد الجبهات

الخلاصة

الاستنتاج الإقليمي الأهم هو أن توقيت أي مواجهة كبرى بين إسرائيل وإيران بات رهينة حسابات انتخابية إسرائيلية وقرار أميركي، وليس رهينة توازن القوى الميداني وحده؛ وأن لبنان هو الساحة الثانوية الأكثر ترجيحاً للانفجار، إذ يتزامن فيه انتهاء ولاية اليونيفيل مع غارات إسرائيلية متواصلة وإقرار حزب الله بملكية أسلحة ومتفجرات ونقاش داخلي حول من يملك قرار الحرب، ما يجعله نقطة الضعف الأبرز في المعادلة الإقليمية. وبالتالي فإن أي ترتيب مستقر للمنطقة يمرّ حتماً عبر سدّ الفراغ الأمني في لبنان بعد اليونيفيل، وضبط مسار التصعيد في هرمز، ووضوح مصير الجبهة الفلسطينية، وكلها ملفات لا تزال مفتوحة دون حلول.

الوضع الراهن

تعيش المنطقة خلال هذه الفترة حالة من التوتر المتصاعد تشتبك فيها ثلاثة مسارات رئيسية. المسار الأول هو المواجهة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، التي تجلّت في تصعيد إيراني في مضيق هرمز وهجمات على السفن، مقابل حصار بحري أميركي وإجراءات عقابية متواصلة، مع تقارير عن خطط عسكرية أميركية وإسرائيلية ضد مواقع إيرانية. والمسار الثاني هو لبنان، الذي يعيش مرحلة انتقالية مع اقتراب انتهاء ولاية اليونيفيل في 31 كانون الأول 2026، وسط ترتيبات أوروبية وفرنسية-إيطالية بديلة، ومواصلة إسرائيل غاراتها وقصفها وتفجيراتها في الجنوب، إلى جانب نقاش داخلي حول قرار الحرب والسلم بعد إقرار حزب الله بأن شاحنة الأسلحة والمتفجرات تعود إليه. والمسار الثالث هو إسرائيل نفسها، حيث تتقاطع الاستعدادات الأمنية لمواجهة محتملة مع إيران أو حزب الله مع الاستحقاق الانتخابي المقرر في 27 تشرين الأول، الأمر الذي يضبط إيقاع قرارات التصعيد. وتُضاف إلى ذلك سوريا، حيث تسعى السلطات الجديدة إلى تثبيت موقعها عبر ملف الأسلحة الكيميائية والانفتاح الخليجي، في مواجهة انتهاكات إسرائيلية متكررة في القنيطرة وريف درعا واتهامات إسرائيلية بدعم مجموعات مسلحة في السويداء. أما في فلسطين، فتتواصل الاغتيالات الإسرائيلية في غزة رغم وقف إطلاق النار، وتبرز في الضفة الغربية خطط إسرائيلية معلنة لضم نحو 80% من المناطق وإلغاء اتفاقات أوسلو، إلى جانب تصاعد اعتداءات المستوطنين.

التحليل

ترتبط تطورات هذه الدول ببعضها عبر ثلاثة خيوط ناظمة. الخيط الأول هو الثنائي الإيراني-الإسرائيلي الذي يفرض إيقاعه على بقية الساحات؛ فالتقارير الإسرائيلية تتحدث عن ضغوط إيرانية متكثفة على حزب الله للانتقال إلى مستوى أعلى من التصعيد بما يشمل محاولات خطف جنود، مع خلاف بين الطرفين حول التوقيت لم يُحسم بعد. وفي المقابل، تصنّف المؤسسة الأمنية الإسرائيلية إيران كساحة القتال الرئيسية ولبنان كثانوية، وهو ما يفسّر استمرار العمليات الإسرائيلية في الجنوب اللبناني بالتوازي مع التلويح بتوسيع «المنطقة الأمنية الدائمة» لتشمل النبطية والليطاني. والخيط الثاني هو عامل التوقيت الانتخابي؛ إذ تشير تقارير إسرائيلية إلى أن نتنياهو يفضّل تأجيل أي هجوم على إيران إلى ما بعد انتخابات الكنيست في 27 تشرين الأول خشية ارتدادات أمنية على نتائج الانتخابات، فيما تمدّد الحكومة الإسرائيلية حالة الطوارئ في الجبهة الداخلية إلى ما بعد الانتخابات، وتؤكد استعدادها لعمل هجومي واسع. ويُلاحظ أن الخطاب الإسرائيلي يستخدم الملف السوري أيضاً في السياق الانتخابي، عبر الكشف عن اتصال هاتفي بالرئيس السوري الشرع وعن استهداف مقارّ في دمشق. والخيط الثالث هو إعادة تشكيل الترتيبات الدولية في لبنان وسوريا؛ فمع اقتراب انتهاء ولاية اليونيفيل تتبلور مسارات أوروبية لتعزيز قدرات الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، ومبادرة فرنسية-إيطالية لتشكيل ائتلاف لقوات على الأرض، دون أن تشكّل بديلاً مباشراً عن اليونيفيل ودون تفويض بنزع سلاح حزب الله أو فرض انسحاب إسرائيلي، بينما تسعى دمشق إلى ترتيبات موازية عبر التعامل مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية والانفتاح على الرياض، ونفي أي قنوات اتصال مع حزب الله. أما في غزة، فانكشاف الفجوة بين أهداف الحرب المعلنة واستمرار سيطرة حماس على نحو 40% من القطاع، مع جمود خطة الرئيس ترامب، يشير إلى أن الجبهة الفلسطينية تبقى مفتوحة على استنزاف طويل. وتتقاطع مع كل ذلك أدوات الضغط الاقتصادي؛ من سحب مصرف لبنان ترخيص «بنك صادرات إيران» بطلب أميركي، إلى توسيع العقوبات الأميركية على شبكات إيرانية، إلى مشروع قطري لتطوير الكهرباء في لبنان، في مؤشر على أن النفوذ الاقتصادي بات ساحة موازية للمواجهة.

التوقعات

تتراوح السيناريوهات الإقليمية في الفترة المقبلة بين ثلاثة احتمالات. الأول: استمرار سياسة الضغط المتدرّج دون انفجار واسع، بحيث تبقى العمليات الإسرائيلية في جنوب لبنان وغزة ضمن وتيرة مضبوطة، وتستمر إيران في إدارة تصعيد محدود في هرمز، إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية، مع الانتظار لقرار واشنطن. الثاني: انزلاق نحو تصعيد أوسع في حال حصول عملية إيرانية أو من حزب الله تُخرج التطورات عن سيطرة التوقيت الانتخابي، خصوصاً في ضوء التحذيرات الإسرائيلية المتكررة من سوء التقدير، واحتمال انضمام حزب الله إلى أي حملة واسعة وتحوّلها إلى صراع طويل الأمد. الثالث: ترتيب مرحلي يُقايض فيه تهدئة الجبهات بإعادة هندسة الوضع اللبناني بعد اليونيفيل عبر مهمة أوروبية ومبادرة فرنسية-إيطالية، وبمقابل ذلك استمرار الجمود في غزة والضفة مع تعميق الخطط الإسرائيلية لضم مناطق واسعة وإلغاء أوسلو. وفي كل السيناريوهات، يبقى ملف الحصار الاقتصادي على إيران وترتيبات الساحة السورية عنصرين يضبطان هامش المناورة.

PDF Word
مكتوب بالذكاء الاصطناعي من الأخبار المنشورة خلال هذه الفترة.