الأحد، 18 تشرين الأول 2026 18 شوال 2026 هـ بتوقيت بيروت

تقدير الموقف

ماذا تعني الأحداث الأخيرة، وإلى أين تتجه الأمور على الأرجح.

سوريا 14 تشرين الأول 2026، 02:03 — 17 تشرين الأول 2026، 02:03 حُلِّل 10 أخبار

تقدير موقف: سوريا بين العدالة الانتقالية، الضغط الإسرائيلي، والانفتاح الخليجي

الخلاصة

أهم ما يجب معرفته هو أن سوريا في مرحلة انتقالية تحاول فيها السلطات الجديدة تثبيت سلطتها الداخلية وتقليل العزلة عبر العدالة الانتقالية والتعاون مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية والانفتاح الخليجي، لكن نقطة ضعفها الأبرز تبقى الجبهة الجنوبية مع إسرائيل والمناطق الحساسة في السويداء ودرعا والقنيطرة والشرق. نجاح دمشق في تحويل التصريحات الدبلوماسية ومطالب مجلس الأمن إلى تراجع فعلي في الانتهاكات الإسرائيلية، وتحقيق استقرار داخلي يطمئن المستثمرين الخليجيين، سيحددان ما إذا كان هذا الانتقال سيترسخ أم سيبقى رهينة للتوترات الداخلية والإقليمية.

الوضع الراهن

تعكس الأخبار خلال الـ72 ساعة الماضية مشهداً سورياً مركباً. داخلياً، أصدرت محكمة الجنايات في حلب أحكاماً بالإعدام على عدد من المتهمين في ملف أحداث الساحل في آذار 2025، التي أسفرت عن نحو 1700 قتيل غالبيتهم من العلويين بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، بعد محاكمات انطلقت في تشرين الثاني 2025 وشملت 14 شخصاً بينهم عسكريون سابقون من عهد بشار الأسد وسبعة من عناصر وزارة الدفاع في السلطات الانتقالية. ميدانياً، تتواصل الانتهاكات الإسرائيلية في القنيطرة وريف درعا، مع قصف بثلاث قذائف محيط منطقة تل كروم، في وقت طالب مجلس الأمن الدولي بانسحاب إسرائيلي. سياسياً، اتهم وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إسرائيل بتسليح مجموعات في السويداء وزعزعة الاستقرار، ودعاها إلى التعامل بجدية مع مفاوضات ترعاها الولايات المتحدة. كما استقبل الشيباني مديرة منظمة حظر الأسلحة الكيميائية سابرينا دالافيور في دمشق، حيث أعلنت أن الأولوية تأمين بقايا البرنامج الكيميائي السوري، وكشف عن توقيف 18 متهماً وتسليم أكثر من 100 ألف وثيقة للمنظمة. إقليمياً، بحث الشيباني مع وزير الخارجية السعودي بن فرحان التطورات الإقليمية، وقال إن أمن السعودية من أمن سوريا والمنطقة، في حين نفت دمشق إرسال قوات إلى السعودية أو اليمن، ونفت وجود اتصالات مع حزب الله، وسط تقارير عن توجه رجال أعمال خليجيين إلى سوريا.

التحليل

يبدو من الأخبار أن السلطات الانتقالية في سوريا تسعى إلى الجمع بين ثلاثة مسارات متوازية: ترسيخ سلطتها الداخلية عبر ملفات العدالة الانتقالية، وتخفيف العزلة الدولية عبر التعاون مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، وإعادة التموضع الإقليمي عبر التقارب مع السعودية ودول الخليج. ملف أحداث الساحل والمحاكمات في حلب يشير إلى محاولة معالجة انتهاكات آذار 2025، لكن حساسيته الطائفية والعدد الكبير من الضحايا يبقيانه عاملاً قابلاً للتوظيف في الصراعات الداخلية. التعاون مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، بما يشمل توقيف متهمين وتسليم وثائق، يمنح دمشق مادة تفاوضية مع الغرب لكنه يفتح أيضاً ملفاً قد يكشف عن بقايا برنامج كيميائي خطير. في الجنوب، تشكل الانتهاكات الإسرائيلية في القنيطرة وريف درعا، والاتهامات بتسليح مجموعات في السويداء، التحدي الخارجي الأبرز؛ فهي مرتبطة بمفاوضات متعثرة ترعاها الولايات المتحدة، وبمطالب مجلس الأمن بانسحاب إسرائيلي. أما النفي السوري لإرسال قوات إلى السعودية أو اليمن، ونفي الاتصالات مع حزب الله، فيعكسان رغبة في عدم الانخراط في محاور إقليمية مسلحة والتركيز على جلب دعم خليجي. في المقابل، تتكرر الاعتداءات على منشآت الطاقة في دير الزور والحسكة مع تباين حول الجهات المسؤولة، ما يشير إلى هشاشة أمنية في الشرق. الاهتمام الاقتصادي الخليجي بسوريا، وإن كان محدوداً في الأخبار المتاحة، يظهر أن هناك انتظاراً لتحسن الاستقرار قبل توسيع الاستثمار.

التوقعات

بناءً على المعطيات الحالية، يُرجح استمرار المسارات القضائية وتلك المرتبطة بمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، مع احتمال مزيد من الإجراءات في ملفات العدالة الانتقالية. مسار المفاوضات مع إسرائيل بوساطة أمريكية يبدو محورياً لكنه متعثر، وإذا لم يتقدم فمن المرجح استمرار الضغط الإسرائيلي والخرق المحدود في القنيطرة وريف درعا. مطالبة مجلس الأمن بانسحاب إسرائيلي قد تزيد الضغط الدبلوماسي لكنها لا تضمن تغييراً فورياً على الأرض. في المقابل، قد يتوسع الانفتاح الخليجي، وخصوصاً مع السعودية، إذا تحسن الوضع الأمني، مع بقاء النفي السوري القاطع لإرسال قوات إلى السعودية أو اليمن. مناطق السويداء والقنيطرة ودرعا ومنشآت الطاقة في الشرق تبقى نقاط خطر قابلة للتصعيد. إذا تقدمت المفاوضات مع إسرائيل، يمكن أن يتراجع التصعيد جزئياً؛ وإذا تعثرت، فمن المرجح استمرار التوتر والاتهامات المتبادلة.

PDF Word
مكتوب بالذكاء الاصطناعي من الأخبار المنشورة خلال هذه الفترة.