في 26 أيلول/سبتمبر 2026، تصاعدت المواقف حول مضيق هرمز بين إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن بلاده تحقق «انتصارًا كبيرًا» وتسيطر «بشكل كامل» على المضيق، وأن النفط يتدفق منه وأن 29 سفينة خرجت منه أمس، وأن الحصار على إيران ناجح، مع نقل مصادر أميركية عن «العربية» أن ترامب يميل لتنفيذ ضربات جوية على إيران بعد الانتخابات مع تشديد الحصار. في المقابل، أكد المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية جهوزية بلاده، وتمسكت إيران بإغلاق مضيق هرمز ورفض أي تنازلات نووية، بينما تؤكد واشنطن أن القوات الإيرانية لا تسيطر على المضيق مع انتشار قواتها في محيطه وحصارها للموانئ الإيرانية.
على المسار الدبلوماسي، نقل موقع «أكسيوس» عن مسؤول أميركي أن المحادثات بين واشنطن وطهران مستمرة عبر وسطاء ووصفها بأنها إيجابية وبناءة. وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في مقابلة مع «CBS» إن المرشد الأعلى يدعم المقترح الذي قدمته إيران إلى الولايات المتحدة، مؤكدًا استعداد طهران للوفاء بالتزاماتها إذا وافقت واشنطن، وأن قطر وباكستان تتوسطان حاليًا وتنقلان رسائل طهران إلى واشنطن، وأنه التقى المرشد مرتين، مشددًا على فقدان الثقة بالمحادثات بسبب تكرار الهجمات والعقوبات بعد كل تفاوض. لكن ترامب أكد أن إيران لا يمكنها الحصول على السلاح النووي، ورفض مقترحًا إيرانيًا، واتهم طهران بإغلاق مضيق هرمز وإيقاع نفسها في مأزق، ونقلت مصادر أميركية عنه قوله لفريق التفاوض إنه لا اتفاق دون تحرك إيراني أول، وإن الضغط الاقتصادي أفيد من اتفاق بشروط إيرانية.
اقتصاديًا وجويًا، وسّعت واشنطن حملة خنق طهران، شملت الطيران والمصارف والتجارة، وقاد المسؤول في وزارة الخزانة الأميركية جوناثان بيرك جولة في دول عدة لنقل رسالة الاختيار بين التعامل مع طهران أو مواجهة العقوبات الأميركية، وفق «وول ستريت جورنال». وشملت الإجراءات حظر سلطنة عمان رحلات «ماهان إير» ثم جميع الشركات الإيرانية، ومنع الإمارات فروع «بنك ملي إيران» ورحلات الطيران الإيراني، وإلغاء تركيا رحلات «ماهان إير» وسحب ترخيص «بنك ملت»، وإجراءات في أذربيجان وجورجيا. كما نقلت «وول ستريت جورنال» أن الولايات المتحدة طلبت من بريطانيا عدم تجديد ترخيص بنك «ملي» الإيراني في لندن. وفي هذا السياق، نفت أمانة المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني وجود توجه نحو رد عسكري على القيود الجوية، مؤكدة أن طهران تسلك مسارًا تفاوضيًا لرفعها مع إبقاء خيارات غير عسكرية للرد بالمثل عند الضرورة.
وعلى الصعيد الإقليمي والدولي، اتهم المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي دولًا أوروبية بالمشاركة في الهجمات على إيران، مستندًا إلى تصريحات الأمين العام لحلف الناتو مارك روته التي اعتبرها اعترافًا بدور أوروبي مباشر في الحرب، مع الإشارة إلى ضرورة دراسة دور الدول الأوروبية في دعم الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران مع الأخذ في الاعتبار ارتفاع أسعار الوقود، وأن روته ذكر تنفيذ 5 آلاف طلعة جوية من قواعد في أوروبا بعد الهجوم الأميركي-الإسرائيلي على إيران في 28 شباط الماضي. وتتحرك فرنسا دبلوماسيًا في مجلس الأمن لإعداد مشروع قرار يؤكد ضرورة احترام حرية الملاحة وقانون البحار في مضيق هرمز، في ظل حرب مرتبطة بإيران شلّت حركة الملاحة في المضيق منذ شباط الماضي، فيما بحث ترامب والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الملف على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة، وطرحت طهران خطة من 7 أيام لوقف الصراع.