أحيت إسرائيل الذكرى الثالثة لهجوم 7 أكتوبر بمراسم تأبين واحتجاجات في أكثر من 400 موقع، مع وقوف دقيقة صمت وطني وفعاليات في موقع مهرجان نوفا، وسط توقعات بإقامة مراسم تأبين وطنية في تل أبيب بحضور عشرات الآلاف. وأضاء رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو شمعة تذكارية في مكتب رئيس الوزراء بالقدس إحياءً لذكرى جميع ضحايا الهجوم، متحدثاً عن وحدة الشعب وتعهداً بإتمام المهمة ومحاسبة جميع القتلى، فيما انتُقد بعد تقرير عن تلقيه تحذيراً قبل الهجوم. وقالت صحيفة “إسرائيل اليوم” إنه لن تُطلق صفارات إنذار وطنية في الذكرى الثالثة في موعدها الميلادي ولا في فعاليات هذا الأسبوع، لأن الحكومة قررت إحياء الذكرى وفق التقويم العبري في الرابع والعشرين من شهر تشري، أي بعد يومين من عيد سيمحاة هتوراة، بموجب قانون أُقر رسمياً في تموز/يوليو الماضي.
وعلى الصعيد العسكري، قال الجيش الإسرائيلي إن قواته استهدفت نحو 100 ألف هدف عبر المنطقة خلال ثلاث سنوات منذ بدء الحرب التي أعقبت هجمات السابع من أكتوبر 2023، منها نحو 65 ألف هدف في قطاع غزة، ونحو 28 ألف هدف في لبنان وسوريا، ونحو 4500 هدف في إيران، ونحو 80 هدفاً في اليمن، دون تفاصيل عن طبيعة الأهداف أو الأضرار، مشيراً إلى مقتل 970 جندياً إسرائيلياً خلال الخدمة في هذه الفترة. وكشفت تقديرات إسرائيلية أن 2347 إسرائيلياً قتلوا منذ 7 أكتوبر 2023، بينهم 1318 عسكرياً وأمنياً، فيما استقبل قسم التأهيل بوزارة الدفاع نحو 30 ألف جريح. ووفق معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي أُطلقت آلاف الصواريخ من غزة ولبنان وإيران واليمن وسوريا، بينما قدّر بنك إسرائيل كلفة الحرب بنحو 114.68 مليار دولار حتى 2026. وأظهرت بيانات مركز القدس للأمن والشؤون الخارجية أن نسبة التخوف في إسرائيل من هجوم مماثل لهجوم 7 أكتوبر انطلاقاً من الضفة الغربية ارتفعت من 62% في فبراير 2025 إلى 77% في سبتمبر 2026، بينما بقيت معارضة قيام دولة فلسطينية مرتفعة ومستقرة بين 64% و68% لدى عامة الشعب وبلغت 75% بين اليهود.
وفي الشأن السياسي والأمني، هاجم رئيس حزب شاس درعي رؤساء كتلة التغيير خلال زيارته مقر منظمة “اتحاد الإنقاذ” في حفل تأبين وتكريم لمتطوعيها، واتهمهم بمحاباة أنصار حماس بدلاً من الحريديم، قائلاً إن هناك من يحاول لأسباب سياسية استبعاد الحريديم المتطوعين بأعداد غفيرة وتشويه صورتهم. وفي عسقلان، يتجه التحقيق في حادث إطلاق النار إلى مزيد من التعقيد بعد الكشف عن وجود سيارة حكومية كانت بعهدة بوعز أسياغ، أحد سائقي نتنياهو، قرب مسرح الحادث، وكان نجله يقودها وقت وقوعه؛ وأفاد تقرير للصحافي ألون حاخمون في “معاريف” بأن الشرطة صادرت السيارة وفحصتها ثم أفرجت عنها، وأن التقدير تعزز بأن النجل لم يكن ضالعاً في إطلاق النار نفسه، فيما اتجه الاشتباه إلى شخص آخر أوقف لاحقاً، وأشارت المحكمة إلى أن الأدلة ضد النجل “ضعيفة وظرفية”. كما انتحر حاييم بن أرييه، أحد سائقي الحافلات الذين أجلوا أطفالاً ناجين من كيبوتس بئيري في 7 أكتوبر، بعدما أنقذ عشرات الأرواح لكنه شاهد مشاهد مروعة أدت إلى انكسار روحه، بحسب موقع أخبار إسرائيلي.
وعلى صعيدين اقتصادي وفكري، قال أمير مخول، خبير الشؤون الإسرائيلية، إن إسرائيل بدأت بالتزامن مع عدوانها على قطاع غزة عمليات عسكرية ضد لبنان وسوريا واليمن، وإن الاقتصاد الإسرائيلي سجل عودة ملحوظة إلى النمو بلغت نحو 3.5% في 2025 بعد نحو 1% في 2024، مع توقعات ببلوغ 5.5% خلال العام المقبل، مؤكداً أن الحرب مع إيران كانت الأكثر كلفة اقتصاديًا، وأن رقم 350 مليار شيكل المعلن يتعلق عملياً بالحرب ككل وليس بغزة وحدها، مع تحمّل الولايات المتحدة جزءاً كبيراً من هذه التكاليف. وفي مقال رأي في “معاريف”، كتب مائير عوزيئيل أن الحرب المستمرة لم تنتهِ بعد ثلاث سنوات على هجوم 7 أكتوبر، وأن أسباب المفاجأة المقبلة لا تزال قائمة، منتقداً تجاهل تحذيرات المجندات المراقبات، ومصادرة أجهزة اتصال مدني من نتيفوت كان يتنصت على اتصالات حماس، وسحب الأسلحة الطويلة من وحدات الحراسة المحلية، وتعطيل التحقيق إذ لم تسمح المحكمة العليا لمراقب الدولة بالتحقيق، ورأى أن منع “الكارثة المقبلة” يتطلب تغييراً جذرياً في فهم القيادتين السياسية والأمنية.