لبنان بين ضغوط دولية متصاعدة وقصف إسرائيلي في الجنوب... وحسم ملفات حكومية واقتصادية
شهد لبنان يومًا حافلًا بالتحركات الديبلوماسية، إذ زارت الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي كايا كالاس بيروت والتقت الرئيس جوزاف عون ورئيس المجلس النيابي نبيه بري ووزير الخارجية يوسف رجي، مؤكدة استعداد الاتحاد لتقديم المساعدات خصوصًا للجيش وقوى الأمن الداخلي، ودعمها سيطرة لبنان الكاملة على أراضيه بما يعني نزع سلاح حزب الله. وأعلنت كالاس أن الاتحاد أنجز التخطيط لبعثة تدريب جديدة للجيش والقوى الأمنية تتوقع إقرارها من وزراء خارجية الاتحاد في 12 تشرين الأول، مشددة على أنها لن تحل مكان اليونيفيل، ودعت إلى إصلاحات اقتصادية ومصرفية. كما تفقدت مرفأ بيروت، وتسلم الجيش اللبناني في كفرشيما هبة أوروبية تضم آليات هندسية وآليات نقل ومولدات كهربائية ومعدات مختلفة.
وفي المسار الأميركي، بحث رئيس مجلس الوزراء نواف سلام مع السيناتور جيمس لانكفورد في بيروت، بحضور السفير الأميركي ميشال عيسى، التطورات في الجنوب ومسار تنفيذ الإطار الثلاثي، مشددًا على الانتقال من التفاهمات العامة إلى آلية تنفيذ واضحة مع جدول زمني محدد وآلية تحقق تقوم على مبدأَي التبادلية والمرحلية، إضافة إلى استمرار الدعم الأميركي للجيش ومسار العودة وإعادة الإعمار. ويواجه لبنان في هذا السياق ضغوطًا أميركية وأوروبية متصاعدة لكبح تمويل حزب الله ومؤسساته، مع اجتماع مجموعة العمل المالي الدولية (فاتف) في فرنسا نهاية الشهر الحالي كمحطة أساسية لتقييم التقدم اللبناني. وحذّر بري، خلال لقائه كالاس والسيناتور كلانفورد، من انتهاء ولاية اليونيفيل دون بديل تحت المظلة الأممية، معتبرًا ذلك استهدافًا للشرعية الدولية والقرار 1701.
أمنيًا، استهدف قصف مدفعي إسرائيلي أطراف بلدة برعشيت وبلدة المنصوري في جنوب لبنان، فيما تحدثت تغطيات عن قصف بقذائف فوسفورية على بلدة زوطر الشرقية وغارات على وادي السلوقي وبني حيان، في وقت رصدت تقارير وجود مسيرات إسرائيلية ودوي انفجارات وجنود إسرائيليين في أول بلدة داخل ما يوصف بـ"منطقة تجريبية" في الجنوب. وحذّر مصدر غربي يتولى الملف اللبناني من أن الأسابيع الفاصلة عن الانتخابات في الولايات المتحدة وإسرائيل قد تحمل تطورات كبيرة، بعد اقتناع أميركي وإسرائيلي بأن المفاوضات لن تؤدي إلى نزع سلاح حزب الله، واضعًا لبنان أمام خيارين: حملة عسكرية إسرائيلية واسعة أو تسليح نوعي للجيش اللبناني بالتوازي مع انسحابات إسرائيلية مشروطة.
اقتصاديًا وحكوميًا، أعلن مصرف لبنان فتح حساب خاص ومستقل باسم "حساب استرداد الودائع"، وانطلقت في بيروت ورشة عمل بين النيابة العامة التمييزية وقوى الأمن الداخلي حول التحقيقات المالية وتتبع الأصول في إطار الجهود للخروج من اللائحة الرمادية. وفي قصر بعبدا، اتجهت جلسة مجلس الوزراء برئاسة الرئيس جوزاف عون إلى تمديد ولاية رئيس الجامعة اللبنانية بسام بدران بالتوافق 5 سنوات وتعيين بولين ديب مديرًا عامًا لوزارة العمل، وسط اعتراضات نيابية وطعون دستورية على ملف رئاسة الجامعة. وأقفلت الدوائر الرسمية في طرابلس استجابة لإضراب رابطة موظفي الإدارة العامة، فيما أشار سلام إلى أن الاقتصاد حقق نموًا بنسبة 4.2% العام الماضي لكن الحرب أوقفت هذا المسار مع توقع انكماش بنسبة 6.4% هذا العام، وأن جزءًا كبيرًا من زيادة الإنفاق في موازنة 2027 مخصص لتصحيح الرواتب بتكلفة نحو 1.2 مليار دولار. وفي ملف الكهرباء، نفى مجلس إدارة مؤسسة كهرباء لبنان وجود انقسام حول إعادة تشغيل معملي الزوق والجية، وقال إنه يواجه محاولات عرقلة، مع حديث عن إمكان تأمين نحو ساعة ونصف تغذية إضافية يوميًا لمدة شهر ونصف وفق المحروقات المتاحة.