تصعيد إسرائيلي عند الحدود الجنوبية والشرقية... ولبنان يستعد لمرحلة ما بعد «اليونيفيل»
شهد لبنان يوم الجمعة 9 تشرين الأول 2026 تصعيداً إسرائيلياً متواصلاً عند حدوده الجنوبية والشرقية. فقد توغّلت قوة إسرائيلية مؤلفة من عناصر مشاة وجرافة عسكرية من نوع D9 لمسافة نحو 50 متراً من نقطة للجيش اللبناني عند خزان بلدة زوطر الغربية، حيث اقتلعت الجرافة أشجار زيتون في عملية جرف مستمرة منذ أمس، ورُصد تقدم دبابة إسرائيلية من طراز ميركافا من مدينة الخيام باتجاه أطراف نبع إبل السقي بالتزامن مع عملية تمشيط بالأسلحة الرشاشة باتجاه محيط النبع. وفي الوقت نفسه، استهدفت غارة إسرائيلية وادي الحجير في جنوب لبنان، ضمن سلسلة غارات واعتداءات جوية ومدفعية متزامنة طالت أطراف بلدة حاريص وبلدة المنصوري ومنطقة العين في حداثا وبلدة برعشيت، كما استهدفت مسيّرة إسرائيلية سيارة «غراند شيروكي» في منطقة حوش السيد علي عند الحدود اللبنانية - السورية شمالي الهرمل بصاروخ من نوع «نينجا» لم يصب السيارة بشكل مباشر، ما أدى إلى إصابة ستة أشخاص بجروح طفيفة.
ويتزامن هذا التصعيد مع اقتراب انتهاء مهمة قوات الأمم المتحدة المؤقتة «اليونيفيل» في 31 كانون الأول، إذ تخشى القرى المسيحية الحدودية الثلاث رميش ودبل وعين إبل العزلة وفقدان مئات العائلات مصادر رزقها المرتبطة بالقوات الدولية. ويشير الرئيس السابق لبلدية رميش ميلاد العلم إلى أن 85 عائلة تعمل بصورة ثابتة لدى «اليونيفيل» ونحو 250 عائلة أخرى تعمل في شركات متعاقدة، فيما يصف رئيس بلدية عين إبل أيوب خريش رحيل القوة الدولية بأنه «مصيبة». وفي هذا السياق، أعلنت الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي كايا كالاس من بيروت أن وزراء خارجية الاتحاد سيقرون الاثنين المقبل إنشاء بعثة جديدة للتدريب والاستشارات للجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، مؤكدة أنها لن تحل محل «اليونيفيل» وستتماشى مع القرار 1701، مع تخصيص 505 ملايين يورو للبنان لعامي 2026 و2027 ودعم تمديد ولاية «اليونيفيل» لتجنب فراغ أمني.
أمنياً، عُثر على رجل الأعمال عبد الله كرامي، صهر رئيس الوزراء الأسبق الراحل عمر كرامي، مقتولاً داخل مكتبه في مدينة طرابلس شمال لبنان، وباشرت الأجهزة الأمنية والأدلة الجنائية والجهات القضائية المختصة التحقيقات لكشف ملابسات الجريمة. وأعلنت قيادة الجيش أنها أحبطت عمليتَي تهريب على الحدود اللبنانية-السورية: الأولى في جرد عرسال حيث وقع اشتباك مسلح بين عناصر الجيش ومهرب أُوقف لاحقاً وضُبط بحوزته نحو 60 كلغ من حشيشة الكيف و35 كلغ من الكبتاغون و22 كلغ من الماريجوانا ومسدس حربي وذخائر، والثانية في القصر - الهرمل حيث ضُبطت قذائف صاروخية ونحو 24 كلغ من مادة TNT الشديدة الانفجار كانت معدّة للتهريب من سوريا إلى لبنان. كما أصدر قاضي التحقيق العسكري وائل الحسن مذكرات توقيف وجاهية بحق سليمان الأسد وعلي نوح زعيتر وفاتح زعيتر بعد جلسة استجواب تناولت نقل الأسلحة وحيازتها من دون ترخيص، وأقرّ الأسد بأن قنبلة يدوية ضُبطت معه في بعلبك كانت للدفاع عن النفس.
سياسياً ودبلوماسياً، أكد رئيس الحكومة نواف سلام أنه يجري العمل على استعادة قرار الدولة وسلطتها على كامل أراضيها، وبحث الرئيس جوزاف عون مع القائم بأعمال السفارة السورية في لبنان إياد الهزاع العلاقات الثنائية وسبل تطويرها، فيما تعهّد وزير الثقافة السوري محمد ياسين الصالح من بيروت بأن الشراكة بين بلاده ولبنان «ستُبنى على الأسس الصحيحة»، مشيراً إلى تعاون قضائي قائم حول ملف المعتقلين اللبنانيين المفقودين في سجون النظام السابق. وأجرى قائد الجيش العماد رودولف هيكل زيارة رسمية إلى قبرص يومي 7 و8 تشرين الأول 2026، ودانت وزارة الخارجية والمغتربين الاعتداءات على مطاري الملك خالد وأبها مجددة تضامن لبنان مع السعودية. اقتصادياً، أفاد التقرير الأسبوعي لبنك عوده بتراجع بورصة بيروت بنسبة 2.6% وانخفاض أسعار سندات اليوروبوندز وتراجع احتياطيات مصرف لبنان من الذهب والعملات بنحو 2256 مليون دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من العام 2026، مع استقرار سعر صرف الليرة مقابل الدولار في السوق الموازية في محيط 89600-89700 ليرة، في وقت يهدد فيه موظفو الإدارة العامة بالتصعيد بسبب ملف بدل النقل.