لبنان: تصعيد أمني في الجنوب ونقاشات سياسية حول السلاح والاقتصاد والإعلام
النشرة اليومية: استأنف الجيش الإسرائيلي صباح السبت غاراته الجوية على جنوب لبنان بعد أيام من هدوء حذر، ونفّذ أكثر من ست غارات استهدفت بلدات كفر تبنيت والجرمق وطلوسة والنبطية الفوقا ووادي الحجير، إلى جانب قصف مدفعي متواصل في القطاعين الغربي والأوسط. وطالت الغارات محيط مرتفعات «علي الطاهر» التي فجّرها الجيش الإسرائيلي في سبتمبر الماضي، مع تحليق مكثف للطيران المسيّر فوق بعلبك وبلدات جنوبية. وفي الجنوب، انفجر صاروخ اعتراضي فوق بلدة الخيام، وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه أطلق صاروخاً اعتراضياً باتجاه هدف مشبوه قرب قواته، فيما أضرمت القوات النيران في مناطق عدة من الخيام ما أدى إلى حرائق طالت أشجار زيتون، وسُمع دوي تفجير في عدشيت القصير، وألقت محلّقة إسرائيلية قنبلة صوتية باتجاه موظفي الكهرباء في ياطر. ويأتي التصعيد وسط شكوك حول انعقاد جلسة المفاوضات العسكرية بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي في فلوريدا هذا الشهر.
سياسياً، قال رئيس التيار الوطني الحر ووزير الخارجية السابق جبران باسيل في حوار مع مونت كارلو الدولية إن لبنان لا مصلحة له في حروب الآخرين على أرضه، وإنه يريد السلام مع إسرائيل لكن بشروط، رافضاً اتفاق الإطار، وتناول ملف سلاح حزب الله وانتشار الجيش في الجنوب واحتمال تجدد الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. ودعا النائب جورج عقيص الحكومة إلى إصدار مذكرة توقيف بحق الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم وكل القيادات العسكرية في الحزب، معتبراً أن دخول متفجرات محظورة وحملها من دون قرارات حكومية جرم جزائي، وأن حزب الله ضالع في عمليات الاغتيال منذ 2008. وأكد وزير العدل عادل نصّار أن نزع السلاح غير الشرعي ومكافحة الإرهاب وملاحقة الخارجين عن القانون مسار لا رجعة فيه وسيتسارع، مشدداً على أن التحقيق المتعلق بالمتفجرات المضبوطة سيُستكمل حتى النهاية. ووجّه رئيس الحكومة نواف سلام كلمة إلى اللبنانيين عن الوضع المعيشي والاقتصادي، مؤكداً أن الاقتصاد نما 4.2 في المئة العام الماضي قبل أن توقف الحرب مسار التعافي وتقدّر الانكماش بنحو 6.4 في المئة هذا العام، بينما اعتبرت مصادر سياسية سيادية أن قرارات الحكومة مجرد مسكنات، وأن العلاج الجدي يقتضي نزع سلاح حزب الله لأن الدعم الدولي وإعادة الإعمار والاستثمار لن تأتي في ظل استمرار هذا السلاح.
على صعيد آخر، أُقر قانون الإعلام الجديد في لبنان بعد سنوات من النقاش والتعديلات، ما فتح نقاشاً حول مدى استقلالية الهيئة الوطنية للإعلام عن السلطة السياسية، بين ضمانات لحماية الصحافيين وحرية التعبير وتحذيرات من صلاحيات عقابية واسعة. وألغى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قرارات رئاسية سابقة كانت تفرض قيوداً على حركة الطيران من لبنان وإليه، وهي الخطوة التي شملت إلغاء أربعة قرارات سابقة صدرت بين عامي 1985 و2007، وتمهد لاستئناف الرحلات الجوية المباشرة بين البلدين، ورحبت سفارة لبنان في واشنطن بالقرار. وجدد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون إدانته للاعتداءات التي تستهدف السعودية ومرافقها الجوية ومنشآتها الحيوية، وفي مقدمها مطار الملك خالد الدولي، معتبراً أنها تهديد لأمن المنطقة، فيما قررت وزارة الأشغال العامة والنقل استمرار تسيير رحلات طيران الشرق الأوسط إلى السعودية مع إبقاء تقييم المخاطر مفتوحاً.
وفي الشأن الاقتصادي، بحث القائم بأعمال السفارة السورية لدى لبنان إياد الهزاع مع غرفة تجارة زحلة والبقاع توسيع التعاون الاقتصادي، مؤكداً أن سوريا تمد يدها إلى لبنان ووجود 40 قطاعاً متاحاً للاستثمار. وفي البقاع، أعلن وزير الصحة ركان ناصر الدين وضع حجر الأساس في 31 تشرين الأول لإنشاء مستشفى السيد موسى الصدر الحكومي في حربتا، مع قرب افتتاح أقسام جديدة في مستشفيات بعلبك والهرمل وعكار. وأنجزت وزارة الزراعة حملة جوية بالمسيّرات لمكافحة حشرة تصيب غابات الصنوبر المثمر شملت 1437 هكتاراً، وهي هبة من الصين، لكن التشويش الإلكتروني الإسرائيلي عقّد المهمة في مناطق الجنوب. وعاد مئات الطلاب إلى مدارس النبطية رغم التوترات، مع تضرر نحو 25 مؤسسة تربوية، ووزّع الجيش بالتعاون مع البعثة الإيطالية نحو 1100 حقيبة مدرسية.