لبنان بين غارات الجنوب ومسار التفاوض: ضمانات أميركية، تحركات قطرية وأوروبية، وملفات العفو والمساعدات والاقتصاد
شهد جنوب لبنان تصعيدًا إسرائيليًا جديدًا، مع غارات وقصف مدفعي استهدف بلدات عدة، وطريق الخردلي - الليطاني باتجاه كفررمان، ووادي السلوقي باتجاه بلدة شقرا، وتحليق على علو منخفض جدًا وغارات وهمية، في وقت ارتفعت الحصيلة التراكمية للعدوان إلى 8956 شهيدًا و30660 جريحًا. وفي موازاة ذلك، تسيطر حالة ترقب على المشهد بعد تأجيل الاجتماع العسكري اللبناني-الإسرائيلي برعاية أميركية إلى ما بعد انتخابات الكنيست والانتخابات النصفية الأميركية، مع ضمانات أميركية للرئيس جوزاف عون بعدم منح نتنياهو الضوء الأخضر لتوسيع المنطقة الأمنية مقابل عدم توفير الذرائع له. وقال عون إن لبنان اختار التفاوض مع إسرائيل لأن استمرار الحرب لن يؤدي إلى نتيجة، بهدف إنهاء حالة العداء والانسحاب الإسرائيلي وعودة النازحين وإطلاق سراح الأسرى وإعادة الإعمار، واصفًا الاتفاق بأنه «ليس اتفاقًا مثاليًا» لكنه حد من توسع الاعتداءات.
دبلوماسيًا، يحل وفد قطري برئاسة رئيس الوزراء الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني في بيروت الجمعة للقاء الرئيس جوزاف عون ونبيه بري ونواف سلام وقائد الجيش، مع تأكيد الدوحة دعمها للبنان ومؤسساته وتنسيقها مع السعودية والإمارات وواشنطن للحد من الاعتداءات الإسرائيلية ودعم المفاوضات، واستعدادها للمساهمة في اتفاق أمني أو سلام مع إسرائيل وإقامة جسر إنساني بعد أي انسحاب. وأقر مجلس الاتحاد الأوروبي إنشاء «بعثة دعم الاتحاد الأوروبي في لبنان» بولاية أولية مدتها ثلاث سنوات مع اقتراب انتهاء عمليات اليونيفيل نهاية العام الجاري، لتعزيز قدرات الجيش وقوى الأمن الداخلي في المراقبة والتدريب ومكافحة التهريب، من دون أن تشكل بديلاً عن القوة الأممية، في وقت حذّرت كايا كالاس من مخاطر انتهاء اليونيفيل ودعا جوزيف عون إلى تمديد ولايتها. وفي موسكو، جدّد وزير الخارجية يوسف رجّي التعويل على دور روسي إيجابي ومتوازن، وأدان الاعتداءات الإيرانية على السعودية ودول الخليج والأردن، مؤكدًا مطلب دولة لا سلاح فيها إلا للقوى العسكرية الشرعية. وكان الرئيس عون قد اتصل بولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بعد الاعتداءات التي استهدفت مطار الملك خالد الدولي في الرياض وغيره من المنشآت المدنية، مجددًا إدانته وتضامن لبنان مع السعودية.
داخليًا، قبل المجلس الدستوري الطعن الذي قدّمه «التيار الوطني الحر» في قانون العفو العام في الشكل وردّه في الأساس، ما فتح الباب لإجراءات الإفراج، مع تقديرات أولية بإطلاق أكثر من ألف سجين في المرحلة الأولى خلال أسبوعين، وتكليف النائب العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج المدعين العامين بتسريع الإجراءات، وبعد القرار علّق مئات السجناء إضرابهم المفتوح عن الطعام والشراب الذي استمر 30 يومًا. أمنيًا، وسّع وزير الداخلية أحمد الحجار التحقيق في ملف المتفجرات المضبوطة عند حاجز ضهر البيدر، وتتولاه مخابرات الجيش وشعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي، بينما رفضت الحكومة محاولات حزب الله استعادة الشحنة، وسط حديث عن مرحلة سياسية تقوم على حصرية السلاح بيد الدولة. كما بحث رئيس الحكومة نواف سلام مع قائد الجيش العماد رودولف هيكل الأوضاع الأمنية وانتشار الجيش وبسط سلطة الدولة، وتابع ملف المتفجرات في القصر - الهرمل وحرية الإعلام وأزمتي نفايات بيروت وطرابلس، وأوقفت وحدات الجيش 136 سوريًا وضبطت نحو 22 كلغ من حشيشة الكيف و22 ألف حبة كبتاغون وأتلفت 14 خيمة مزروعة بالماريجوانا في بعلبك وعكار.
اقتصاديًا واجتماعيًا، أعلن حزب الله برنامج «وعد والتزام» لدعم المتضررين من الحرب بواقع 14 ألف دولار للأسرة في بيروت وضاحيتها الجنوبية و12 ألف دولار في باقي المناطق، تشمل 8 آلاف دولار للأثاث وبدل إيجار بين 4 و6 آلاف دولار، على أن يوزع على أربع مراحل خلال عام، وفق رئيس المجلس التنفيذي علي دعموش. واعتبر النائب فؤاد مخزومي أن الإعلان يثير أسئلة حول مصادر الأموال وطرق إدخالها ونقلها وتوزيعها خارج الأطر الرسمية، مطالبًا الحكومة ومصرف لبنان وهيئة التحقيق الخاصة والقضاء والأمن بالتحرك الفوري. في المقابل، أعلنت مجموعة الحبتور إقفال عملياتها في لبنان في 28 كانون الثاني 2026 عازيةً ذلك إلى عدم الاستقرار والحملات والنزاع القانوني مع الدولة وغياب الحلول المؤسسية، بعد زيارة خلف الحبتور في أيلول 2025 إلى دمشق وبيروت ولقائه الرئيس السوري أحمد الشرع والرئيس جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام ووعوده بإدراج لبنان على خريطة استثماراته وإعادة افتتاح فندق متروبوليتان. كما أثار الخبير توفيق شمبور إشكالية حساب استرداد الودائع، مشيرًا إلى أن الحسابات في مصرف لبنان تعود إلى المصارف وليس إلى المودعين، وأن القانون لم يحدد عملة الاسترداد. وعلى صعيد المعيشة، واصلت رابطة موظفي الإدارة العامة تحركاتها وأكد رئيسها رائد حمادة إقفال يوم الجمعة من كل أسبوع حتى إقرار سلسلة رواتب عادلة وموحّدة، في وقت أُطلقت منح زراعية بقيمة 20 مليون دولار، وبحث افرام وعطية إصلاح قطاع الكهرباء، وتصدّر جويا بطولة لبنان لكرة القدم بعد فوزه على الحكمة 3-0.