لبنان: غارات إسرائيلية وتوغل جنوباً، ومحاصرة دورية أمنية في مستودع أدوية، ومشروع قطري للكهرباء
شهد لبنان الجمعة 16 تشرين الأول/أكتوبر 2026 تصعيداً إسرائيلياً متواصلاً في الجنوب، حيث شن الجيش الإسرائيلي غارات جوية وقصفاً مدفعياً ونفّذ تفجيرات في مناطق المنصوري وبنت جبيل وواديي صربين وزبقين وكفرتبنيت وزوطر الشرقية والجرمق، مع توغل آليات عسكرية باتجاه الأطراف الجنوبية لبلدة كفرشوبا، وألقت مسيّرة قنبلة صوتية على أطراف الخيام. وتتواصل هذه الهجمات رغم صيغة إطار برعاية أمريكية، وسط حصيلة رسمية لبنانية تبلغ 4,389 قتيلاً و12,424 جريحاً منذ 2 مارس/آذار الماضي. وفي حادث أمني داخلي بارز، حاصر عشرات الشبان المسلحين التابعين لـ"حزب الله" دورية تابعة لقسم المباحث الجنائية المركزية مؤلفة من 15 عنصراً كانت تنفّذ استنابة من النائب العام التمييزي أحمد رامي الحاج، بناءً على إحالة وزير الصحة ركان نصر الدين، لضبط وحجز أدوية فاسدة في مستودعات تابعة لإحدى شركات الأدوية في منطقة غالوري سمعان، ومنعوا العميد الذي يرأس الدورية من ختم المستودعات بالشمع الأحمر، قبل أن تنسحب المجموعات المسلحة بعد وصول قوة كبيرة من الجيش اللبناني.
دبلوماسياً، بحث رئيس الحكومة نواف سلام مع رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، خلال زيارته بيروت، مشروعاً قطرياً متكاملاً لإعادة تأهيل وتطوير البنية التحتية لإنتاج الكهرباء، يقوم على تمويل وتنفيذ وتشغيل قطري دون تكلفة استثمارية مسبقة على الخزينة اللبنانية، ضمن إطار شامل للتعاون في الطاقة ومشروعات ربط مع سوريا والعراق. وأكد رئيس مجلس النواب نبيه بري تطابق المواقف اللبنانية والقطرية بشأن تعزيز الوحدة الوطنية ودعم الجيش، فيما شدد الوزير القطري على ضرورة انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية وتطبيق كل الأطراف للقرار 1701. وفي سياق الاتصالات الدولية المكثفة لتحييد لبنان عن أي تصعيد إقليمي، بحث الرئيس جوزيف عون في اتصال هاتفي مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الوضع في الجنوب والاعتداءات الإسرائيلية، فيما دعت واشنطن إلى تواصل مباشر بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي. كما بحث وزير الخارجية يوسف رجي مع وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيار لاكروا الأوضاع في جنوب لبنان ومستقبل الوجود الدولي بعد انتهاء مهمة اليونيفيل بصيغتها الحالية، وجدد التأكيد على موقف لبنان الداعي إلى الإبقاء على قوة دولية تحل مكان اليونيفيل عند انتهاء مهامها في نهاية العام الجاري.
وتتبلور في باريس وبروكسيل ترتيبات أمنية جديدة للبنان مع اقتراب انتهاء ولاية اليونيفيل في 31 كانون الأول المقبل، عبر مسارين: مهمة أوروبية لتعزيز قدرات الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي لمدة ثلاث سنوات على الأقل، ومبادرة فرنسية-إيطالية لتشكيل ائتلاف من الدول القادرة على إبقاء قوات عسكرية على الأرض اللبنانية، من دون أن تشكل بديلاً مباشراً عن اليونيفيل أو تتضمن تفويضاً بنزع سلاح حزب الله أو فرض انسحاب إسرائيلي. وفي الشأن الداخلي، مدّد الأمن العام مهلة تسوية أوضاع العاملات والعمال الأجانب المخالفين لنظام الإقامة وضبط أوضاع اليد العاملة السورية حتى 29 كانون الثاني 2027، فيما قُتل طفل في انفجار ببلدة عكار العتيقة، واستُهدف مبنى مأهول في بلدة ميفدون بصاروخ لم ينفجر وآخر تبعه.