شهد جنوب لبنان تصعيدًا إسرائيليًا خطيرًا، إذ أعلن الجيش الإسرائيلي أنه سينفذ خلال الساعات القادمة موجة من الهجمات في لبنان، محذرًا من أن دوي انفجارات سيُسمع في وادي الحولة وسلسلة جبال راميم ووسط الجليل الأعلى، وسط حديث مصادر عسكرية إسرائيلية لـ«العربية» عن سلسلة غارات مرتقبة على مناطق جنوبية دون كشف المواقع أو الأهداف. وكانت اعتداءات منذ ساعات الفجر قد شملت قصفًا مدفعيًا على النبطية الفوقا ووادي زبقين ووادي الحجير، وتفجيرًا في زوطر الشرقية، فيما نفّذ الطيران الحربي الإسرائيلي غارة على بلدة كفرتبنيت أتبعها بغارة على وادي الحجير، وأفادت قناة «إم تي في» بغارتين إسرائيليتين استهدفتا وادي الحجير. وتضررت نحو 6600 هكتار من أشجار الزيتون في جنوب لبنان، مع مخاطر الذخائر غير المنفجرة وصعوبات في الوصول إلى الأراضي، ما يهدد أرزاق آلاف العائلات. وفي سياق متصل، دعت لجنة حماية الصحافيين المجتمع الدولي إلى الضغط على إسرائيل لتحديد ومحاسبة العسكريين المسؤولين عن الهجوم الذي قتل مصور وكالة رويترز عصام عبدالله وأصاب ستة صحافيين في جنوب لبنان في 13 تشرين الأول 2023، وحثّت الاتحاد الأوروبي على بحث فرض عقوبات. كما أطلق الاتحاد الأوروبي مهمة جديدة في لبنان تمتد لثلاث سنوات.
على المسار الدبلوماسي، تستعد الولايات المتحدة لاستضافة جولة جديدة من المحادثات العسكرية بين لبنان وإسرائيل في تامبا بولاية فلوريدا بين 20 و22 تشرين الأول، وسط توقعات متواضعة وتباعد في المطالب، وقبل الانتخابات الإسرائيلية في 27 من الشهر نفسه، فيما تخشى بيروت أن يؤدي استمرار المسار التفاوضي إلى تأجيل الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان وترسيخ ترتيبات أمنية طويلة الأمد. وفي هذا الإطار، أعلن رئيس المجلس التنفيذي في حزب الله الشيخ علي دعموش عن برنامج الإيواء الجديد «وعد والتزام»، لتعويض أصحاب المنازل المدمرة أو المتضررة وغير الصالحة للسكن والنازحين من المناطق الحدودية، بقيمة 14 ألف دولار للوحدات في بيروت والضاحية و12 ألف دولار خارجها، مع دفعة أولى بقيمة 3500 دولار لبيروت والضاحية و3000 دولار لخارجهما. كما رصد موقع «ليبانون ديبايت» تقريرًا لمركز «ألما» الإسرائيلي طرح سيناريوهات عدة لشحنة المتفجرات التي ضبطتها قوى الأمن الداخلي في 5 تشرين الأول 2026 عند حاجز ضهر البيدر، وكانت تُنقل من بعلبك باتجاه الضاحية الجنوبية.
داخليًا، أصدر المجلس الدستوري في 12 تشرين الأول 2026 قراره في الطعن المقدّم من نواب تكتل «لبنان القوي» التابع للتيار الوطني الحر بقانون العفو العام رقم 70/2026، فرَدّ طلب إبطال القانون برمّته وأقرّ إبطاله جزئيًا، مع إخضاع عدد من أحكامه لتحفّظات تفسيرية ملزمة، ما يؤدي إلى تضييق نطاق المستفيدين. وأوضح الخبير الدستوري الدكتور عادل يمين أن هذه التحفّظات والإبطال الجزئي تدخل في صلاحيات المجلس، وهي ملزمة للجهات القضائية والإدارية ولا تستوجب إعادة إقرار القانون في مجلس النواب، وأن القرار نهائي وغير قابل للطعن. وفي شأن قضائي آخر، مثل رياض سلامة أمام محكمة الجنايات، في وقت أغلق فيه القضاء باب إخلاء سبيله، بحسب قناة الجديد. ودعا رئيس مجلس النواب نبيه بري اللجان النيابية المشتركة إلى جلسة عند الساعة 11:00 من قبل ظهر الأربعاء 14 تشرين الأول 2026 لدرس 8 مشاريع واقتراحات قوانين.
اقتصاديًا وماليًا، يواصل الوفد اللبناني المشارك في الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي في بانكوك، برئاسة وزير المالية ياسين جابر، لقاءاته مع مسؤولي المؤسستين لبحث مسار الإصلاحات والاحتياجات التمويلية للبنان، حيث التقى جابر المديرة العامة للصندوق كريستالينا جورجييفا التي أعربت عن ارتياحها للجدية التي لمستها لدى الحكومة اللبنانية، كما بحث مع مؤسسة التمويل الدولية ومجموعة البنك الدولي، بمشاركة وزير الاقتصاد عامر البساط، توسيع التمويل للقطاع الخاص ومشاريع الشراكة في قطاعي الطاقة والمطار، وسط حديث عن مليار دولار ومفاوضات حاسمة. في المقابل، كشف تقرير عن أن لبنان يحتاج إلى 1.62 مليار دولار لتمويل خطة الاستجابة لعام 2026 بعد العدوان الإسرائيلي في آذار 2026، لكن لم يصل سوى 622.58 مليون دولار، أي نحو 38% فقط، ما يعني فجوة تمويلية تقارب مليار دولار ويحرم نحو 1.5 مليون شخص من مساعدات إنسانية ملحّة. وأعلن الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي رفع تعرفة معاينات الأطباء في العيادات الخاصة للمرة الخامسة منذ حزيران 2023، بحيث أصبحت 3,200,000 ليرة للطبيب العام و2,500,000 ليرة للطبيب الأخصائي، بزيادة 500,000 ليرة لكل فئة، بموجب المذكرة رقم 851 بتاريخ 12 تشرين الأول 2026. كما سجّل جدول أسعار المحروقات انخفاضًا في البنزين والمازوت وارتفاعًا في الغاز.