استأنفت المدفعية الإسرائيلية قصفها على عدة مناطق في جنوب لبنان، مستهدفة بلدة المنصوري ووادي زبقين ومحيط حداثا وبرعشيت، وسط تحليق لطائرات مسيرة إسرائيلية على ارتفاع منخفض فوق مدينة صور. ومنذ 2 آذار، أسفرت الهجمات الإسرائيلية على لبنان عن مقتل 4,386 شخصًا وإصابة 12,413 آخرين، ونزوح أكثر من مليون شخص.
في المقابل، تتواصل المساعي الدبلوماسية في بيروت. أعلنت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس أن دول الاتحاد تؤيد تمديد ولاية يونيفيل قبل انتهاء مهامها نهاية العام خشية فراغ أمني، مع اعتزام الاتحاد إنشاء بعثة تدريب ودعم للجيش وقوى الأمن الداخلي اللبنانيين لا تشكل بديلاً عن يونيفيل، في وقت تدرس فرنسا وإيطاليا سبل الإبقاء على وجود دولي في الجنوب. وبحث رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، الخميس، مع كايا كالاس والسيناتور الأميركي جيمس لانكفورد في لقاءين منفصلين تطورات جنوب لبنان وأهمية وجود قوة دولية بعد انتهاء ولاية اليونيفيل وسبل تنفيذ الإطار الثلاثي بين الولايات المتحدة وإسرائيل ولبنان، مع التشديد على استمرار الدعم الدولي للجيش اللبناني ووضع جدول زمني واضح وآلية للتحقق. ويأتي ذلك مع قرار مجلس الأمن بدء انسحاب اليونيفيل بحلول نهاية 2026، ومطالبة لبنان مجلس الأمن بالتمديد، واستمرار إسرائيل في احتلال مناطق جنوبية وسط جمود.
وعلى مسار المفاوضات، لا يزال مصير جولة جديدة غير رسمية من المفاوضات اللبنانية-الإسرائيلية برعاية أميركية في تامبا غير مؤكد. يتمسك لبنان بالتفاوض كبديل عن الحرب، بينما تسعى إسرائيل لتحقيق مكاسب وتواصل خروقات اتفاق الإطار. وحذر السفير السابق هشام حمدان من عدم وجود آفاق للتقدم دون قوة متعددة الجنسيات بإشراف أميركي لإخلاء جنوب الليطاني من السلاح، وسط غموض حول مصير القوة البديلة لليونيفيل. في موازاة ذلك، تتزايد الضغوط الأميركية والأوروبية على لبنان لكبح تمويل «حزب الله» ومؤسساته، مع بلاغات مباشرة وغير مباشرة لكبار المسؤولين بانتهاء فترة السماح، واشتراط المجتمع الدولي حسم ملف جمعية «القرض الحسن» أو أي مؤسسات بديلة، وتشديد الرقابة على التدفقات النقدية وتعزيز آليات تتبعها عبر الحدود والالتزام بقوائم العقوبات الدولية، بينما تتعامل حكومة الرئيس نواف سلام مع الضائقة الاقتصادية والمعيشية بإجراءات استثنائية تشمل رفع الدعم والتقديمات الاجتماعية.
وفي سياق تحليلي، حذرت مقالة لروزانا بومنصف في «النهار» من أن يهدر لبنان الفرصة المتاحة لاستعادة الدولة وسيادتها على القرار اللبناني عبر استعادة احتكار السلاح، في ظل احتدام الصراع الإقليمي والكباش الأميركي-الإيراني والتراجع الكبير لـ«حزب الله»، وربطت تنفيذ لبنان التزاماته بإعادة إعمار الجنوب وعودة الأهالي إلى القرى المهدّمة وبالطمأنة المستندة إلى اتفاق الإطار بعدم وجود أطماع إسرائيلية وبالانسحاب في الظروف المناسبة، مع إلقاء المسؤولية على واشنطن لعدم ضغطها كفاية على إسرائيل. وتناول مقال آخر الذكرى الثالثة لحرب السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 وما أعقبها من حربين اتُهم حزب الله بإشعالهما: الأولى في 8 تشرين الأول 2023 تحت شعار إسناد غزة، والثانية هذا العام تحت شعار إسناد إيران، مع خبر تلقي حزب الله 200 مليون دولار من إيران للإيواء وتأمين المساكن لجمهوره ونفي الخارجية الأميركية له، واعتبار أن صحته تعني فضيحة سيادية إضافية للدولة اللبنانية العاجزة عن منع تمويل الحزب، وخلص إلى أن لبنان بات مختصراً دولياً بعبارة «نزع السلاح».