واصلت إسرائيل خروقاتها وتصعيدها الميداني في جنوب لبنان، حيث شن الطيران الحربي سلسلة غارات على الجبل الرفيع في مرتفعات إقليم التفاح، وقصفت المدفعية مناطق المنصوري ومجدل زون ووادي حسن، ونفذت تفجيرات عنيفة في بلدتي برعشيت وحداثا، مع تحليق منخفض للطيران الحربي وتحليق مسيّرات فوق جبل الريحان وإقليم التفاح والضاحية الجنوبية. وأفادت أنباء عن تقدم دبابتين إسرائيليتين من طراز ميركافا من جهة تل النحاس باتجاه الساتر الترابي عند أطراف بلدة برج الملوك في قضاء مرجعيون، فيما دعت بلدية دير ميماس الأهالي إلى عدم التوجه إلى الحقول وبساتين الزيتون حتى 28 من الشهر الجاري بعد تقدم قوة إسرائيلية إلى الأطراف الجنوبية للبلدة وتمركزها باتجاه كروم الزيتون. كما استهدف قصف مدفعي أطراف بلدة ياطر وأطراف شقرا، وسط استمرار الاحتلال الإسرائيلي لمناطق واسعة جنوب لبنان ورفض حزب الله نزع سلاحه.
في المقابل، يواصل رئيس الحكومة نواف سلام جهوده الدبلوماسية على هامش الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، حيث بحث مع وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بن عبدالله العلاقات الثنائية وسبل تعزيزها ومسار العمل ضمن «الإطار الثلاثي»، ورحّب بالاتفاق على بدء العمل لتفعيل اللجنة السعودية اللبنانية المشتركة بعد رفع الحظر عن الصادرات اللبنانية إلى السعودية، مشدداً على ضرورة أن يترافق مسار «الإطار الثلاثي» مع جدول زمني. كما بحث مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إمكانية تصحيح العلاقات الثنائية، ودعاه إلى تعيين سفير جديد في لبنان بعد رفض الحكومة اسم السفير شيباني. وفي خطابه أمام الأمم المتحدة، جمع سلام ثلاث قضايا: بناء الثقة بالدولة، واستعادة قرار الحرب والسلم، وتحرير الأرض المحتلة، رابطاً بسط السلطة اللبنانية بانسحاب إسرائيل من كامل الأراضي اللبنانية وفق مبدأ التبادلية والمرحلية وجدول زمني وآلية تحقق، ومشدّداً على أن الأرض لا تُستعاد إذا لم يعد سكانها إليها.
على الصعيد الداخلي، شنّ النائب جميل السيّد هجوماً حاداً على خطاب سلام أمام الأمم المتحدة لغياب أي شكوى أو إدانة للانتهاكات الإسرائيلية، معتبراً أن لبنان ذهب إلى نيويورك «للتسوّل والبكاء». وحذّر الرئيس الأسبق ميشال سليمان من مسار متزايد من التوتر والانحدار في العلاقات اللبنانية–الإيرانية، مؤكداً أن لبنان يريد علاقات ندية مع طهران بعيداً عن أي تدخل خارجي. وأكد النائب هادي أبو الحسن أن موقف «اللقاء الديمقراطي» من اتفاق الإطار لم يتبدل، محذراً من التركيز على التفاصيل الميدانية و«المناطق التجريبية» على حساب العناوين الكبرى. وفي قراءة سياسية، اعتبر مقال أن لبنان دخل مرحلة انتظار طويلة جُمّدت فيها الملفات الكبرى، مرتبطة بالانتخابات الإسرائيلية في 27 تشرين الأول 2026 والانتخابات النصفية الأميركية في 3 تشرين الثاني 2026. وفي السياق الحكومي، أفادت معلومات صحافية نقلها زوار رئيس الجمهورية جوزاف عون بأن تعديلاً وزارياً ليس قريباً في المدى المنظور.
اقتصادياً واجتماعياً، كشف قرار ظني صادر عن القضاء اللبناني اختفاء مبلغ 1.7 مليون دولار من شركة «طيران الشرق الأوسط» بعد مرور عامين على بدء عمليات الاختلاس. وفي ندوة نظّمها معهد العدالة الاجتماعية وحل النزاعات في الجامعة اللبنانية الأميركية (LAU) بالشراكة مع مؤسسة كونراد أديناور (KAS)، أشار وزير الاقتصاد عامر بساط إلى أن الاقتصاد اللبناني يعمل حالياً بحجم 33 مليار دولار بينما تصل قدرته الكامنة إلى 100 مليار دولار، مؤكداً الحاجة إلى إصلاحات هيكلية وسيادة كاملة للدولة. وتناولت مقالات استجابة الدولة لموجات النزوح وغياب التنسيق والاعتماد المفرط على المدارس، وتدهور الأوضاع المعيشية وغياب التمثيل العمالي الفعلي، إضافة إلى تحول مؤتمرات باريس الدولية لدعم لبنان منذ عام 2001 من إدارة الأزمات المالية إلى ربط التمويل بتنفيذ إصلاحات، مع بقاء جزء كبير من التعهدات دون صرف. وقطع محتجون الطريق عند ساحة التل في طرابلس احتجاجاً على الأوضاع المعيشية وارتفاع أسعار الوقود، وأصيب عنصران من قوى الأمن الداخلي بإطلاق نار من كلاشينكوف على دورية في الأوزاعي، وقد أوقفت شعبة المعلومات مطلق النار، وهو فلسطيني من مواليد 1994، بتاريخ 10 أيلول 2026. وهنّأ الرئيس جوزاف عون أمن الدولة في عيده الـ41، مؤكداً أنه استعاد موقعه كـ«صمّام أمان» في مكافحة الفساد. ويستقبل لبنان اليوم السبت 26 أيلول 2026 طقساً خريفياً مستقراً نسبياً مع ضباب كثيف على المرتفعات، قبل تبدّل مرتقب من الاثنين يعيد الأمطار المتفرقة والبرق والرعد والرياح الناشطة مع انخفاض بدرجات الحرارة.